سياسة

الهجوم على مسجد الروضة .. اختيار الهدف

الثلاثاء 2017.11.28 11:33 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 581قراءة
  • 0 تعليق
عيسى يونس البلوشي

اختيار المصلين في مسجد الروضة بسيناء المصرية كهدف للهجمة الإرهابية البشعة لم يكن محض صدفة، وإنما هو إعلان عن ممارسة جديدة؛ وهي إضافة بيوت الله والمصلين فيها إلى قائمة الأهداف التي بدأت بهجوم على خط الغاز الواصل بـ"اسرائيل" في عام ٢٠١١، ثم بنقاط التفتيش للجيش المصري والدوريات العسكرية والأمنية، ومن ثم تمت إضافة مراكز وأقسام الشرطة كما حصل في عام ٢٠١٥.

وتطورت قائمة الأهداف لتشمل المسيحيين وكنائسهم كالهجوم على كنيسة دير سان كاترين وكنيسة مار جرجس في عام ٢٠١٧ ، لتُضاف المساجد والمصلون فيها إلى هذه القائمة بعد التفجير والهجوم على مسجد الروضة الذي راح ضحيته أكثر من 300 شهيد بينهم عدد من الأطفال.

 لا تضع الجماعات الإرهابية قائمة أهدافها بعشوائية وإنما تخضع بدورها إلى نظرية الاختيار العقلاني Rational Choice Theory ، فاختيار كل هدف ينتج عن عملية حسابية شبيهة بعملية البيع والشراء وحساب هامش الفائدة، وتحمّل التكاليف وقياس الآثار الجانبية وتبعات العملية الإرهابية.

إبان الغزو الأمريكي للعراق أدى سقوط الدولة العراقية لتشكيل بيئة حاضنة للجماعات الإرهابية وبروز أبو مصعب الزرقاوي كزعيم لتنظيم القاعدة في العراق التابع لتنظيم القاعدة الذي يرأسه بن لادن في ذلك الوقت، ونشاهد كيف تمرد الزرقاوي على ابن لادن والظواهري حيث أضاف أبو مصعب الزرقاوي المدنيين من شيعة العراق إلى قائمة أهدافه لينفصل بذلك عن التنظيم، ويشكل النواة الأولى لتنظيم الدولة الإسلامية الذي يُعرَف اليوم بتنظيم "داعش".

كان استهداف الزرقاوي للشيعة المدنيين يهدف لرفع شعبيته في ظل الوضع الطائفي المُحتقن ذات الأمر الذي يشكل ثمناً باهظاً لم يستطع ابن لادن تحمل تكلفته في إطار تحالف وتعاون تنظيم القاعدة مع إيران.

اختيار الجماعة الإرهابية لأهدافها يعد مؤشراً يمكن من خلاله معرفة أيدولوجية التنظيم وقياس مدى تطرفه وفاعليته واهتمامه بقاعدته الشعبية أو المخاطرة بها لأجل تحقيق انتصارات ظرفية على حساب أهدافها النهائية.

تتسابق هذه التنظيمات في بسط النفوذ والسيطرة وترويع الأهالي واستغلالهم، أو حتى كسب تعاطفهم في ظل حملات التشويه الممنهجة لمؤسسات الدولة المصرية التي ينفذها الإخوان وقناة الجزيرة ضمن أجندة لاشك أنها تتلاقى مع أجندة الجماعات الإرهابية.

تتعدد الجماعات الإرهابية الفاعلة في شبه جزيرة سيناء كالقاعدة وداعش وأجناد مصر وأنصار بيت المقدس، وتتشارك فيما بينها في بعض الأهداف كتقويض مؤسسات الدولة المصرية أو إقامة دولتها الإسلامية في سيناء، الأمر الذي يعطي مساحة لتشكيل تحالفات ومبايعات فيما بينها وظهور بعضها كوكلاء لجماعة الإخوان المسلمين أو حركة حماس في الجهة المقابلة من معبر رفح.

وتتسابق هذه التنظيمات في بسط النفوذ والسيطرة وترويع الأهالي واستغلالهم، أو حتى كسب تعاطفهم في ظل حملات التشويه الممنهجة لمؤسسات الدولة المصرية التي ينفذها الإخوان وقناة الجزيرة ضمن أجندة لاشك أنها تتلاقى مع أجندة الجماعات الإرهابية.

ونعود بالسؤال، لماذا يشكّل الهجوم على مسجد الروضة خطأ تكتيكياً للتنظيمات الإرهابية سيؤثر في حاضر ومستقبل الإرهاب في سيناء؟

أولاً: خسارة الإرهابيين لقاعدة المتعاطفين وحتى المحايدين والمبررين لدوافع هذه الجماعات، فالهجوم على بيت الله واستهداف المصلين يسقط عباءة الدين التي تتوشح بها جماعات الإسلام السياسي، وبالتالي إضعاف قدرتهم على التجنيد والتمويل من خلال جمع التبرعات لدعم قضيتها، حيث سيقتصر تجنيدها من الآن وصاعداً على المرتزقة والمقاتلين الأجانب وتمويلها من خلال الجريمة المنظمة، والدول الراعية والممولة للإرهاب التي يحمل الهجوم بصماتها.

ثانياً: إنهاء ميثاق التحالف بين الجماعات الإرهابية في شبه جزيرة سيناء، فالشكل الجديد ينبئ عن درجة خطيرة من التطرف لا تقبله بعض التنظيمات الإرهابية الأخرى الأقل تطرفاً. حيث يشكّل استهداف المسجد والمصلين فيه أمراً يخالف منهجها ويؤثر سلباً على سير عملياتها.

ثالثاً: إعطاء الغطاء السياسي لمحاربة الإرهاب والتعاطف المحلي والدولي مع الدولة المصرية، وبالتالي إطلاق يدها في حربها على الإرهاب، الأمر المهم خصوصاً بعد تباين ردود أفعال بعض الدول على شرعية الرئيس عبدالفتاح السيسي بعد ثورة ٣٠ يونيو التي أسقطت حكم الإخوان في مصر.

رابعاً: تنفيذ هذا العدد الكبير من الإرهابيين واستهدافهم للمسجد كهدف رخو، إنما هو دليل يأس وصرخة في موضع احتضار، وهو بداية النهاية لهذه التنظيمات.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات