سياسة

مرصد الأزهر: 5 مؤشرات على ترنح إعلام داعش

الثلاثاء 2018.6.26 03:48 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 364قراءة
  • 0 تعليق
أفراد "داعش" الإرهابي في سوريا قبل سقوطه- أرشيفية

عناصر "داعش" الإرهابي في سوريا قبل سقوطه- أرشيفية

أفادت دراسة أزهرية حديثة، بأن الشبكة الإعلامية لتنظيم داعش الإرهابي ترنحت، حيث لم تعد قادرة على التأثير مثلما كان الحال قبل سقوط التنظيم وفقدانه 98% من الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق.

الدراسة أجراها مرصد الأزهر لمكافحة التطرف ونشرها اليوم الاثنين علی موقعه الرسمي.

ورصد المرصد 5 مؤشرات دلل بها علی ترنح الشبكة الإعلامية الداعشية، في مقدمتها الانخفاض الكبير في حجم المحتوى الداعشي المنشور، إضافة إلى رداءة جودته خاصة في الفيديوهات والصور.

وتلخص ثاني مؤشر في غلبة النغمة الدفاعية في الإصدارات الأخيرة، ثالثا تأخر التنظيم في إصدار البيانات التي يتبنى فيها مسؤوليته عن الهجمات التي يُنفذها.

أما رابع مؤشر فكان المبالغة في الأسلوب وعدم الدقة في عرض المعلومة، مثلما كان يحدث في الماضي، وأخيرا وجود سقطات في الترجمة؛ خاصة في الترجمة من العربية إلى اللغات الأجنبية.

واعتبرت الدراسة البحثية هذه المؤشرات أيصا تأكيدا علی أن التنظيم مستمر في توجيه دعوات الانضمام إليه، لافتة إلی أن الانضمام أصبح في صورة مناصرة على المواقع الإلكترونية، أو القيام بأعمال إرهابية في محل إقامة تابعي التنظيم، وليس في صورة هجرة فعلية إلى مناطق النزاع في الشرق الأوسط.

الحملات العسكرية علی داعش.. نتائج إيجابية

وذهب مرصد الأزهر إلی أن الحملات العسكرية المكثفة، التي شنها التحالف الدولي ضد التنظيم، كان لها نتائج إيجابية في تقويض الآلة الإعلامية الداعشية، والحد بشكل كبير من خطرها.

ورصد المرصد اثنين من هذه النتائج؛ أولًا فقدان داعش الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، وهو ما أدى إلى انخفاض التواجد الإعلامي للتنظيم، وتغيير رسالته الترويجية وفقًا للمتغيرات التي طرأت في المدن التي يسيطر عليها.

ثانيًا: مقتل العديد من قيادات داعش - إما في هجمات نوعية أو في قتال - التي شغلت مناصب رئيسة في ترسانته الإعلامية وفشل التنظيم في العثور على شخصيات يمكن أن تحل محل تلك القيادات التي قُضى عليها، إضافة إلى صعوبة وصول شخصيات مؤهلة من الخارج بعد التشديدات الأمنية على الحدود.


الصعوبات المالية.. قطع الإمداد عن داعش

وسلطت دراسة المرصد الضوء علی عنصر الصعوبات المالية، مما ساهم في تقويض الآلة الإعلامية الداعشية والحد بشكل كبير من خطرها.

وقال مرصد الأزهر إن "الصعوبات المالية أثرت على الترسانة الإعلامية الداعشية، بعد استهداف المصادر الاقتصادية للتنظيم، وخاصة أماكن إنتاج وبيع المنتجات النفطية".

ولم يفت المرصد الإشارة إلی دور المكافحة الإلكترونية التي شنتها إدارات مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب»؛ إضافة إلى هجمات القرصنة الإلكترونية لمواقع داعش، ما أدی إلی " انخفاض استخدام التنظيم بشكل كبير لمواقع التواصل الاجتماعي، مما ساعد بشكل فعال في ترنح الآلة الإعلامية للتنظيم".

وتناولت الدراسة "اضطرار الشخصيات الإعلامية الداعشية التي نجت من القتال إلى الفرار، والتخفي عن طريق تغيير أماكن تواجدها، أو اللجوء إلى الاختباء في أماكن منعزلة تنعدم فيها وسائل الاتصال، ما تسبب في ضعف البنية التحتية للترسانة الإعلامية".

وتوصل المرصد إلی أن "ضعف دور الإعلام الداعشي، أدی إلى انخفاض كمية ونوعية المنشورات التي يروجها التنظيم"، مستندة علی تقرير المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي العام الماضي، والذي رصد أن إنتاج تنظيم داعش في سبتمبر 2017 ثلث ما أنتجه في أغسطس 2015.

واعتبر مرصد الأزهر "تركيز الرسائل الدعائية لتنظيم داعش على الخارج محاولة لتخفيف الضغط على عناصره في سوريا والعراق بعد ترنح الشبكة الإعلامية للتنظيم الإرهابي".

يشار إلى أن الدراسة البحثية التي أصدرها مرصد الأزهر وثقت في جزءين, نشر منهما الجزء الأول اليوم, فيما سينشر بقيتها في وقت لاحق.

وطرحت الدراسة في مقدمتها عددا من التساؤلات أهمها: لماذا كل هذا الاهتمام بتنظيم داعش؟ وما الفائدة من كثرة الدراسات التي تتناول هذا التنظيم؛ خاصة وأنه مُنِي بهزيمة فادحة في سوريا والعراق؟ وكيف نجح هذا التنظيم الإرهابي في استقطاب آلاف المقاتلين في وقتٍ قياسي؟

كما تساءلت عن سبب بقاء الخطر الداعشي رغم تكاتف الدول لقتاله والقضاء عليه؟ والأهم كيف أقنع داعش العالم بأنه دولة قائمة بذاتها متجاوزًا بهذا استراتيجية أقرانه من التنظيمات والجماعات الإرهابية التي تعتمد على العمل في الخفاء أكثر من العلن؟ وما دور الإعلام في تنامي هذا التنظيم الأكثر وحشية على مدار التاريخ؟

ولفت المرصد إلى أنه اتخذ من الآلة الإعلامية الداعشية مفتاحًا للوصول إلى إجابات الأسئلة من جانب، ومن جانب آخر لما تمثله هذه الآلة من أهمية ساهمت بشكل كبير في انتشار التنظيم وتضاعف أعداد المنضمين إليه، قبل تراجع التنظيم وخسارته على الأرض والفضاء الإلكتروني.

تعليقات