لم تنقذها «For sure».. إفلاس الشركة المصنعة لعدسات نظارات ماكرون الشهيرة
دخلت الشركة المصنعة للنظارات التي أثارت ضجة واسعة بعد ظهور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بها، مرحلة التصفية القضائية.
وكان ماكرون قد لفت الأنظار خلال مشاركته في منتدى دافوس في يناير/كانون الثاني الماضي، حين ظهر مرتديًا نظارات شمسية بعدسات زرقاء عاكسة.
وذكرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية أن الشركة التي تقف وراء تصنيع هذه العدسات، وهي "Dalloz Creations" ومقرها في منطقة الجورا شرق فرنسا، تجد نفسها اليوم في وضع مالي حرج انتهى بوضعها تحت التصفية القضائية.
شهرة إعلامية لم تنقذ الشركة
وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن عبارة "For sure" التي كررها ماكرون عدة مرات خلال كلمته في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس تحولت إلى مادة رائجة على مواقع التواصل الاجتماعي، وحققت انتشارًا واسعًا، مشيرة إلى أن هذا الظهور الإعلامي لم يكن مفيدًا للرئيس الفرنسي فقط، بل شكل دعاية قوية للشركة المصنعة للعدسات التي كان يرتديها.
ورغم هذا الزخم الإعلامي، لم تتمكن "Dalloz Creations" من تجاوز أزماتها المالية، حيث كشفت تقارير إعلامية، عن دخول الشركة رسميًا في مرحلة التصفية القضائية.
تدهور مالي مستمر
تعاني الشركة، التي يقع مقرها في مدينة سان-كلود، من صعوبات اقتصادية منذ عدة سنوات. وتشير البيانات إلى تراجع مستمر في رقم معاملاتها، إذ انخفض من 3.8 مليون يورو في عام 2023 إلى 2.5 مليون يورو في عام 2025.
ومع طرح أصولها للبيع، يواجه 29 موظفًا خطر فقدان وظائفهم. وقد حدد حكم المحكمة التجارية في مدينة لون-لو-سونييه تاريخ التوقف عن سداد الديون في 20 مارس/آذار الماضي.
رهان على “صنع في فرنسا” لم يصمد
في سوق تنافسية للغاية لعدسات النظارات، حاولت الشركة التميز عبر التركيز على التصنيع المحلي.
ووفقًا لما جاء في موقعها الرسمي، كانت "Dalloz Creations" أول شركة أوروبية تقدم عدسات مصنوعة من بولي كربونات حيوي دائري يحتوي على 60% من نفايات نباتية، ويحمل شهادة ISCC PLUS، كما تؤكد أن منتجاتها "مصنوعة في فرنسا" بنسبة 99%.
نظارات فاخرة وظهور لافت
خلال منتدى دافوس 2026، ارتدى إيمانويل ماكرون نظارات من طراز "Pacific S01" التابعة لعلامة "Henry Jullien" الفرنسية، والتي تُصنّع عدساتها لدى "Dalloz Creations"، ويبلغ سعرها أكثر من 650 يورو.
ولم يكن ارتداء هذه النظارات مجرد خيار جمالي، بل جاء لأسباب طبية بعد خضوعه لعملية جراحية في العين. وقد تزامن ذلك مع خطاب ألقاه بالإنجليزية ولاقي تفاعلًا واسعًا، خصوصًا مع تكراره لعبارة "For sure"، ما ساهم في انتشار مقاطع الفيديو المتعلقة بالحدث بشكل كبير عبر الإنترنت.
تكشف هذه القضية عن مفارقة لافتة: فحتى الظهور الإعلامي العالمي والارتباط بشخصية سياسية بارزة لم يكن كافيًا لإنقاذ شركة صناعية من أزمتها المالية، في ظل تحديات السوق وتراجع الإيرادات، ما يعكس صعوبة الاستمرار في قطاع شديد المنافسة رغم تبني استراتيجيات مثل "صنع في فرنسا".