أتال وسباق الإليزيه 2027.. «وراثة» ماكرون من دون أوروبا
مع تحويل التركيز بهدوء بعيدًا عن الأجندة الأوروبية التي شكلت جوهر مشروع الرئيس السياسي، أطلق رئيس الوزراء الفرنسي السابق غابرييل أتال حملته الانتخابية للانتخابات الرئاسية لعام 2027 يوم السبت، ساعيًا إلى ترسيخ مكانته كوريث للرئيس إيمانويل ماكرون،
وفي حين رفرفت الأعلام الأوروبية إلى جانب العلم الفرنسي خلال خطاب أتال، إلا أن أوروبا لم تحظ إلا باهتمام هامشي في رؤية أتال لفرنسا، وهو أمر مثير للانتباه بالنسبة لشخصية بارزة في معسكر ماكرون المؤيد لأوروبا، والذي تربطه علاقات وثيقة بمفوض الصناعة في الاتحاد الأوروبي، ستيفان سيجورنيه، وفقا لما ذكره موقع "يوراكتيف".
وفي كلمة ألقاها أمام أنصاره في مركز معارض بورت دو فرساي في باريس، عرض زعيم حركة "النهضة" برنامجًا قائمًا على أربع أولويات هي التعليم، والأجور، والحدود، والذكاء الاصطناعي، لكنه لم يذكر موضوع أوروبا إلا بشكل عابر، باستثناء الإشارات إلى المصالحة الفرنسية الألمانية ومكانة فرنسا في القارة العجوز.
لحظة مضطربة
ويدخل أتال السباق الرئاسي في لحظة مضطربة للسياسة الفرنسية، فلا يزال الرئيس إيمانويل ماكرون يعاني من تراجع شعبيته، كما تعاني المالية العامة من ضغوط كبيرة مع أحد أعلى معدلات العجز في الاتحاد الأوروبي.
من جهة أخرى، لا يزال الدعم قويًا لكل من حزب "التجمع الوطني" من أقصى اليمين وحزب "فرنسا الأبية" اليساري المتشدد.
ومع تحديد موعد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في أبريل/نيسان 2027، تتشكل المنافسة بالفعل كمعركة على فرنسا التي تشهد استقطابًا متزايدًا.
وفي خطابه، ركز أتال على الشؤون الداخلية، معربًا عن أسفه لفجوة الإنتاجية بين فرنسا والولايات المتحدة، ورافضًا ما وصفه بالنقاشات العقيمة حول رفع أو خفض سن التقاعد.
وباستخدام شعارات تمت تجربتها من قبل مثل "الأجور، تُحتسب مباشرةً على أساس إجمالي الأجر"، و"الدولة التي لا تسيطر على حدودها لا تسيطر على مصيرها"، و"فرنسا ستكون موطن الذكاء الاصطناعي" سعى أتال إلى ترسيخ مكانته كحامل لواء الوسط السياسي بعد ماكرون.
وفي الوقت نفسه، بدا رئيس الوزراء السابق حريصًا على النأي بنفسه عن ماكرون، موجهًا انتقادًا مبطنًا لأسلوب حكم الرئيس، فقال: "ممارسة السلطة إما أن تقيد أو تنير. إما أن توقعك في فخ الاعتقاد الراسخ بأنك وحدك على صواب، أو تُسلط الضوء على فرنسا"، في إشارة واضحة إلى أسلوب ماكرون القيادي الذي كثيرًا ما واجه انتقادات.
كما سعى أتال إلى رسم خط فاصل حاد بين اليسار وأقصى اليمين، مؤكدًا أنه لا يريد فقط احتواء حزب فرنسا الأبية والتجمع الوطني، بل "سحقهما".
ورغم الإطلاق الإعلامي البارز، تشير استطلاعات الرأي حاليًا إلى أن نسبة فوز أتال تقل عن 10% في الجولة الأولى من الانتخابات، في سيناريو يشمل رئيس الوزراء السابق إدوارد فيليب، زعيم حزب هورايزون المنتمي ليمين الوسط ومع ذلك، أصر أنصاره على أن الحملة الانتخابية ما زالت في بدايتها.