قرار بريطاني جريء يمنح قبلة حياة للألماس الطبيعي
أصدرت هيئة مراقبة الإعلانات في المملكة المتحدة قرارًا بحظر حملتين إعلانيتين على الإنترنت لشركتين لبيع الألماس الصناعي.
وخلصت الهيئة إلى أن شركتي "لينغر" و"نوفيتا دايموندز"، المتخصصتين في المجوهرات، استخدمتا عبارات مضللة قد توحي للمستهلكين بأن أحجارهما الكريمة طبيعية، وذلك في أحدث جولة من الجدل الدائر في قطاع صناعة الألماس حول جودة الأحجار.
ووفق صحيفة فايننشال تايمز، يُعدّ قرار الهيئة بمثابة دعم للشركات العاملة في مجال استخراج الألماس. ويأتي هذا القرار بعد أن طعن مجلس الألماس الطبيعي وبورصة لندن للألماس في صحة الإعلانات الإلكترونية لشركتي "لينغر" و"نوفيتا"، حيث زعمتا بشكل مضلل أنهما تبيعان ألماسًا طبيعيًا.
التعريف بالمنتج على أنه صناعي أصبح إلزاميا
وقد حظرت الهيئة الإعلانات التي نُشرت على منصتي غوغل وميتا في يناير/كانون الثاني.
وخلصت الهيئة إلى أن الشركتين قد خالفتا قواعد الإعلان لعدم توضيحهما صراحةً أن منتجاتهما "صناعية" أو "مصنّعة مخبريًا" في الإعلانات المدفوعة.
وأصدرت هيئة معايير الإعلان (ASA) تحذيراً لشركتي لينغر ونوفيتا دايموندز بعدم استخدام مصطلح "الألماس" بشكل مضلل لوصف أحجارهما الاصطناعية دون إضافة وصف واضح ومحدد، مثل "اصطناعي".
ويُنتج الألماس المصنّع في المختبر بكميات كبيرة باستخدام آلات تستهلك طاقة عالية، وفي درجات حرارة تتجاوز عادةً 1000 درجة مئوية، وذلك للحصول على نفس البنية البلورية للأحجار الطبيعية وخصائصها تقريباً. كما أن إنتاجه أقل تكلفة، مما جعله يحظى بشعبية واسعة.
واستحوذ الألماس المصنّع في المختبر على 17% من سوق التجزئة الأمريكية من حيث الحجم، بعد أن كان 3% فقط في عام 2020، وفقاً لبيانات شركة تينوريس الاستشارية.
ووصفت آمبر بيبر، الرئيسة التنفيذية لمجلس الألماس الطبيعي، وهو هيئة ممولة من صناعة الألماس للترويج للماس المستخرج من المناجم، هذه القرارات بأنها "انتصار للمستهلكين".
وقال ديفيد تروستويك، رئيس بورصة لندن للماس، إن هذه القرارات تبعث "برسالة قوية" مفادها أن ممارسات الإعلان المضللة لن يتم التسامح معها.
وجاء في الإعلان الأول لشركة لينغر: "تخفيضات الذكرى السنوية تصل إلى ٢٠٪ - مجوهرات لينغر المستدامة". وتضمن صورة لخاتمين ذهبيين مرصعين بالأحجار الكريمة. أما الإعلان الثاني فجاء فيه: "مجوهرات راقية للاستخدام اليومي - مجوهرات لينغر المستدامة".
وردت شركة لينغر في ردها بأنها لم تكن على علم بمخالفة الإعلانات لقواعد الإعلان، وأنها ستعمل مع وكالتها الإعلانية على تضمين عبارات توضح أن الألماس مُصنّع مخبرياً في المستقبل.
وردت شركة نوفيتا في ردها بأنها لا تعتقد أن الإعلانات مُضللة، ولكنها عدّلتها بإضافة كلمة "مخبرياً" قبل كلمة "الألماس" "لتحسين الوضوح وإظهار التعاون".
وقالت شركة نوفيتا إن الإعلانات "لم تُشر صراحةً أو ضمناً إلى أن الألماس مُستخرج من المناجم، أو طبيعي، أو نادر، أو مُستخرج من الأرض".
وأضافت أن "الألماس المُصنّع مخبرياً يستوفي التعريف العلمي والجيولوجي للألماس، لأنه يتشارك نفس التركيب الكيميائي، والبنية البلورية، والخصائص الفيزيائية والبصرية مع الألماس المُستخرج من المناجم".
وفي هذا الشهر، نشر مجلس الألماس الطبيعي رسالةً منفصلةً إلى بيرتا دي بابلو-باربييه، رئيسة مجموعة باندورا الدنماركية، بشأن خطوةٍ لتسليط الضوء على البصمة الكربونية للألماس المُصنّع مخبرياً مقارنةً بالألماس الطبيعي.
وقال المجلس: "لهذه الرواية المُضللة عواقب وخيمة على عشرات الملايين من الناس حول العالم الذين يعتمدون على صناعة الألماس الطبيعي في توفير فرص العمل، والدخل، والتنمية الاجتماعية".
كيف هدد الألماس الصناعي تجارة الحجر الكريم؟
وذكر تحليل سابق لموقع "بيزنس موني"، أن الألماس المصنّع في المختبر يكتسب قبولاً متزايداً، مما يُحدث تغييراً تدريجياً في سوق الألماس الطبيعي، ويُثير في الوقت نفسه مخاطر قد تؤثر على اقتصاديات الألماس المستخرج من المناجم، وسمعته، وحتى على استدامته على المدى الطويل.
ويتمثل الخطر الأبرز، في البداية، في ضغوط الأسعار، فقد ساهمت التطورات في تقنيات الترسيب الكيميائي للبخار (CVD) والضغط العالي ودرجة الحرارة العالية (HPHT) في خفض تكلفة إنتاج الألماس بنفس نقائه وجودته.
وبينما يبقى سعر الذهب خاضعاً لظروف السوق العالمية، قد يصل سعر الألماس الصناعي إلى 20% من سعر الألماس الطبيعي، وقد بدأ هذا الفارق الكبير بالفعل في التأثير على الجودة والقيمة المتصورة للألماس الطبيعي.
كما يؤثر اضطراب الأسعار أيضاً على الطلب، وتزعم شركة ماكينزي أن انخفاض سعر الأحجار الكريمة المصنعة مخبرياً، إلى جانب جاذبيتها "الأخلاقية" المتصورة، قد دفع العديد من المستهلكين، ولا سيما الشباب منهم، إلى تفضيل الألماس الصناعي على الألماس الطبيعي، مما قلل الطلب على الأخير، وربما وضع شركات الألماس المصنّع مخبرياً ضمن قائمة الشركات الأكثر ربحية في سوق الأسهم.
ومع تزايد اهتمام المستثمرين، يتابع المحللون أداء هذه الشركات بشكل متزايد في جداول أرباحها الفصلية، مستخدمين التقارير القادمة كمؤشرات على سرعة نمو قطاع الألماس المصنّع مخبرياً مقارنةً بشركات التعدين التقليدية.
وتؤكد بعض تحليلات السوق هذه الظاهرة، إذ يكتسب الألماس الصناعي رواجاً في قطاع خواتم الخطوبة متوسطة السعر، الذي كان يهيمن عليه تقليدياً الألماس الطبيعي.
وولا يقتصر الأثر الاقتصادي على تجار المجوهرات فحسب، بل إن الدول المنتجة للألماس تواجه خطراً اقتصادياً كلياً حقيقياً.
وفقد تشهد الدول التي تعتمد بشكل كبير على صادرات التعدين، مثل بوتسوانا، انخفاضاً حاداً في إيراداتها.
كما يستحوذ الألماس المصنّع مخبرياً، والذي يُنتج عادةً في الصين والهند، على حصة متزايدة من السوق، مما يُهدد النموذج الاقتصادي الذي يدعم العديد من الدول التي تعتمد على تعدين الألماس.