أمل جديد لعلاج الشلل.. أقطاب الألماس قد تعيد القدرة على المشي
هل تخيلت يوما أن مجرد الوقوف على قدميك بعد الاستيقاظ من النوم ليس أمرًا بديهيا للجميع؟ بالنسبة لآلاف الأستراليين المصابين بإصابات الحبل الشوكي، فإن هذه الحركة البسيطة تبدو حلمًا بعيد المنال.
والمشكلة الكبرى أنهم في معظم الحالات يتمتعون بصحة جيدة، لكن الدماغ لا يستطيع إيصال إشاراته إلى الجسم بسبب الضرر في الحبل الشوكي، وكأن خط الهاتف قد انقطع.

لذلك، يسعى فريق بحثي من جامعة ملبورن إلى إيجاد طريقة لإعادة توصيل هذه الإشارات، عبر تطوير أقطاب كهربائية فائقة الصغر مصنوعة من ألياف الكربون، قادرة على "التحدث" مباشرة مع الخلايا العصبية. ويأمل الباحثون، بالتعاون مع علماء كنديين ضمن مبادرة "ري موف"، في تكييف هذه التقنية للعمل على الحبل الشوكي، مما قد يفتح الباب أمام استعادة الحركة للأشخاص المصابين بالشلل.
أقطاب الكربون: صغيرة لكنها قوية
الأقطاب الجديدة صغيرة جدًا، أصغر من شعرة الإنسان بخمس مرات، ومرنة بما يكفي للتحرك مع الجسم، لكنها صلبة بما يكفي لاختراق الأنسجة دون التسبب في ضرر.
وبفضل هذه الصغر الفائق، يمكن للأقطاب التفاعل مع خلية عصبية واحدة فقط، ما يمنح الباحثين القدرة على التحكم الدقيق في حركة العضلات، وهو ما لا يمكن تحقيقه باستخدام الأقطاب التقليدية الأكبر حجمًا المستخدمة في علاج مرض باركنسون.
لمسة الألماس تجعلها تدوم مدى الحياة
ولزيادة المتانة، قام فريق الباحثين بتغطية الأقطاب بطبقة رقيقة جدا من الألماس، لتصبح أقوى وأكثر قدرة على تحمل الظروف الصعبة داخل الجسم، مع الحفاظ على قدرتها على قياس المواد الكيميائية العصبية المهمة مثل الدوبامين، مما قد يحسن فعالية العلاج.

أولى الخطوات الناجحة
أظهرت الاختبارات الأولية إمكانية إدخال هذه الأقطاب بعمق في الحبل الشوكي والتواصل مع الخلايا العصبية، وهي خطوة مهمة نحو استعادة الاتصال بين الدماغ والجسم. المرحلة التالية تتضمن اختبار قدرة هذه الأقطاب على التحكم الفعلي في الحركة وفهم إشارات العضلات بدقة.
أمل جديد لضحايا الشلل
إذا أثبتت هذه التقنية نجاحها، فقد يصبح بإمكان الأشخاص الذين فقدوا القدرة على المشي أن يستعيدوا التواصل العصبي مع أجسامهم، وربما يستعيدوا فرحة بسيطة كالتأرجح على حافة السرير ثم الوقوف والمشي مرة أخرى.
هذه الأقطاب الصغيرة قد تبدو دقيقة جدًا، لكنها تحمل وعدا ثوريا لملايين الأشخاص حول العالم يعيشون مع الشلل، لتكون خطوة حقيقية نحو استعادة الحركة واستقلالية الحياة.