سباق البيت الأبيض 2028.. مهندس «ماغا» يتحرك في الظل
يتحرك ستيف بانون، المهندس السابق لحركة "ماغا" والمستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بخطى هادئة لخوض غمار الانتخابات الرئاسية عام 2028، وفقًا لمصادر مطلعة على خططه.
ورغم تأكيداته العلنية المتكررة بعدم نيته الجدية في الترشح لسباق البيت الأبيض، تشير تحركات بانون على الأرض إلى سيناريو مختلف، يهدف في حده الأدنى إلى إعادة تشكيل أجندة الحزب الجمهوري، وفقا لموقع أكسيوس.
وينفي بانون بشكل قاطع أي طموح رئاسي شخصي، واصفًا تلك التكهنات بـ"الهراء". ويصرّ على أن تركيزه ينصبّ على هدف رئيسي لعام 2028: تمكين دونالد ترامب من الفوز بفترة رئاسية ثالثة، متحديًا بذلك النص الدستوري الواضح لفترتين رئاسيتين كحد أقصى.
ويؤكد بانون أن أمريكا "لن يكون لها مستقبل" دون قيادة ترامب، معبرًا عن استعداده لتجاوز القيود الدستورية "من أجل إنقاذ أمريكا".
لكن مصادر مقرّبة منه تكشف أن هدفه الاستراتيجي الأوسع يتمثل في فرض رؤية سياسية شاملة على الحزب، تجمع بين شعبوية اقتصادية حادة، وموقف خارجي غير تدخلي، وحرب على شركات التكنولوجيا الكبرى. وهو ما يصفه النائب الجمهوري السابق مات غايتس بأنه "دمج للسياسة الخارجية لراند بول مع السياسة الضريبية لإليزابيث وارن".
تحضيرات عملية على الأرض: بناء الشبكات والوجود
على الرغم من الخطاب العلني، تتحدث تقارير عن تحضيرات عملية تدعم فرضية الترشح المحتمل، فقد أبدى بانون اهتمامًا بإنشاء لجنة عمل سياسي لتمويل النشاط الانتخابي، كما كثّف حضوره ونشاطه في ولايات محورية، مثل كولورادو وجورجيا، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لبناء جسور مع منظمي الحزب المحليين المؤثرين في الانتخابات التمهيدية.
وقد نظم خلال الأيام الماضية، مؤتمرًا جماهيريًا كبيرًا في تكساس لمكافحة التطرف الإسلاموي، حشد فيه مئات المشاركين، معلنًا عن إطلاق برنامج " تكساس: غرفة الحرب" ونقل بث برنامجه إلى الولاية طوال فبراير/شباط المقبل، للتركيز على الانتخابات التمهيدية فيها.
ويتوقع مقرّبون منه أن تكون أي حملة رئاسية محتملة له غير تقليدية، وستُدار من استوديو البودكاست الخاص به قرب مبنى الكابيتول، متجاوزةً الحملات التقليدية المعتمدة على التجمعات في الولايات المبكرة.
الجدل الدستوري: كتاب لتأطير ولاية ثالثة لترامب
وكشف بانون عن تعاونه مع المحامي البارز آلان ديرشوفيتز لإعداد كتاب قانوني مرتقب بعنوان "هل يمكن للرئيس ترامب دستوريًا أن يخدم لولاية ثالثة؟"، من المقرر صدوره في مارس/آذار المقبل.
ويهدف الكتاب إلى تقديم أساس قانوني مطّاط للالتفاف على النص الدستوري الواضح، على الرغم من إجماع خبراء القانون الدستوري على استحالة ذلك، وهو ما أقرّ به ترامب نفسه علنًا في مناسبات سابقة.
الضغط على المرشحين المحتملين: اختبار الولاء للأجندة
ويمارس بانون في الوقت نفسه ضغوطًا سياسية علنية على أبرز الأسماء المرشحة لخلافة ترامب في المشهد الجمهوري، في محاولة لدفعهم لتبني أجندته:
جي دي فانس (نائب الرئيس): انتقده لمطالبته البيت الأبيض بموقف أكثر تشددًا ضد شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم صلات فانس الوثيقة بهذا القطاع.
ماركو روبيو (وزير الخارجية): هاجمه لـ"تقاربه المفرط" مع إسرائيل، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع شعار "أمريكا أولاً".
تيد كروز (سيناتور): وجه له انتقادات حادة بدعوى انحيازه لشركات التكنولوجيا وتشريعات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى دعمه لإسرائيل.
وتُفسّر هذه الهجمات على أنها محاولة لرسم الحدود وتحديد شروط الانتماء لتيار "أمريكا أولاً" داخل الحزب، وإخضاع أي طموح خلافة لاختبار الولاء لتلك الأجندة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز