رغم فوائده الصحية.. لماذا يحذر الأطباء من الإكثار من التمر؟
لطالما ارتبط التمر في ثقافات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بكرم الضيافة والرخاء.
وتجذب هذه الثمار القديمة اليوم اهتمام الباحثين بسبب فوائدها الصحية المتعددة، التي قد تساعد في مواجهة مشكلات معاصرة مثل ارتفاع الكوليسترول والإمساك واضطرابات صحة الأمعاء.

وشهد الإقبال على التمر ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً باتجاه المستهلكين نحو البدائل الغذائية الطبيعية للحلويات المصنعة، فضلاً عن انتشار وصفات تعتمد عليه عبر منصات التواصل الاجتماعي.
غني بالألياف والعناصر الغذائية
ويُعد التمر مصدراً جيداً للألياف الغذائية، إذ تحتوي كل 100 غرام منه على نحو 8 غرامات من الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساهم في تعزيز انتظام حركة الأمعاء وتحسين عملية الهضم.
وأظهرت دراسة صغيرة أُجريت عام 2015 أن الأشخاص الذين تناولوا التمر يومياً لمدة 21 يوماً شهدوا تحسناً في وتيرة التبرز دون التعرض لمشكلات الإسهال.
كما يحتوي التمر على مجموعة من المعادن الأساسية، من بينها البوتاسيوم والمغنيسيوم والنحاس والحديد والمنغنيز، وهي عناصر ضرورية لصحة القلب والعضلات والأعصاب وإنتاج خلايا الدم الحمراء والحفاظ على صحة العظام.
ويتميز كذلك باحتوائه على فيتامين B6 ومضادات أكسدة متنوعة مثل الفلافونويدات والكاروتينات والأحماض الفينولية، التي تساعد في الحد من الالتهابات ومكافحة الإجهاد التأكسدي المرتبط بتلف الخلايا.

دعم لصحة الأمعاء
وتشير مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة " تِركِش جورنال أوف أجرِكَلتشر" إلى أن التمر يعمل كمادة "بريبايوتيك" طبيعية، أي أنه يوفر الغذاء للبكتيريا النافعة الموجودة في الجهاز الهضمي.
وأوضح الباحثون أن السكريات الطبيعية والألياف الموجودة في التمر تعزز نمو أنواع مفيدة من البكتيريا مثل "بيفيدوباكتيريوم" و"لاكتوباسيلوس"، المرتبطتين بتحسين الهضم ودعم الجهاز المناعي.
كما يؤدي تناول التمر إلى زيادة إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي مركبات تنتجها بكتيريا الأمعاء عند هضم الألياف، وتلعب دوراً مهماً في دعم صحة القولون وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.
هل يساعد في خفض الكوليسترول؟
يحتوي التمر على مركبات نباتية ومضادات أكسدة متعددة، إضافة إلى مركبات تعرف باسم "الستيرولات النباتية"، وهي مواد تشبه الكوليسترول في تركيبها الكيميائي.
ويعتقد الخبراء أن هذه المركبات قد تنافس الكوليسترول أثناء امتصاصه داخل الأمعاء، ما قد يساهم في تحسين مستويات الكوليسترول في الدم.
كما أن الألياف القابلة للذوبان الموجودة في التمر قد تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول من الجهاز الهضمي، وهو ما يدعم صحة القلب والأوعية الدموية.
وأشارت بعض الدراسات الحديثة، بما في ذلك تحليل تجميعي نُشر عام 2024، إلى أن تناول التمر بانتظام قد يساهم في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية، بينما لا تزال النتائج المتعلقة بتأثيره على الكوليسترول الضار (LDL) متباينة. في المقابل، أظهرت بعض الأبحاث إمكانية مساهمته في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL).
فوائد كبيرة.. ولكن بحذر
ورغم فوائده الغذائية، يحذر المختصون من الإفراط في تناول التمر، نظراً لاحتوائه على كميات مرتفعة من السكريات والسعرات الحرارية.
فكل 100 غرام من التمر تحتوي على ما بين 275 و315 سعرة حرارية، إضافة إلى نحو 65 غراماً من السكريات الطبيعية، معظمها من الجلوكوز والفركتوز.
لذلك يُنصح مرضى السكري والأشخاص الذين يعانون اضطرابات في مستويات السكر في الدم بتناوله باعتدال، كما ينبغي الانتباه إلى تأثير السكريات على صحة الأسنان.

أفضل طريقة لتناوله
ينصح خبراء التغذية بتناول التمر بشكله الطبيعي الكامل للحصول على أقصى فائدة غذائية، ويفضل دمجه مع مصادر البروتين أو الدهون الصحية مثل المكسرات أو الزبادي، للمساعدة في إبطاء امتصاص السكريات والحفاظ على استقرار مستويات الجلوكوز في الدم.
ويؤكد المختصون أن التمر يمكن أن يكون إضافة صحية ومغذية للنظام الغذائي، شرط الالتزام بالاعتدال وعدم الانجراف وراء الوصفات الغنية بالسكر والدهون التي انتشرت أخيراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي قد تحول هذه الثمرة المفيدة إلى مصدر مرتفع للسعرات الحرارية.