ثقافة

"بيست سيلر".. تحليل لأسباب ظهور "أدب الرعب" وتحوله إلى الأكثر مبيعا

الإثنين 2019.1.28 07:15 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 144قراءة
  • 0 تعليق
غلاف الكتاب الجديد

غلاف الكتاب الجديد

يحلل الكاتب الصحفي سامح فايز في كتابه "البيست سيلر .. حكايات عن القراءة " الأسباب التي دفعت القراء الشباب للاهتمام بأدب الرعب، راصدا دوافع القراء للاهتمام به ضمن تحولات أخرى في سوق المزاج الثقافي لديهم.

ويتهم الكاتب الصحافة الثقافية بتجاهل دلالات ظاهرة الكاتب الأكثر مبيعا باعتبارها مؤشرا على تحولات ثقافية واجتماعية أعمق في المجتمعات العربية.

ويركز في كتابه، الصادر مؤخرا عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة في 184 صفحة من القطع المتوسط، على تحولات سوق القراءة والنشر في مصر بعد عام 2011 مؤكدا أنه مع صعود المد الثوري الشاب ظهرت دور جديدة يديرها الشباب برؤوس أموال صغيرة استهدفت مخاطبة الجيل الذي حلم بالتغيير وركزت تلك الدور في منشوراتها على إبداعات هؤلاء الشباب التي حققت طفرات بين القراء، وساهمت كذلك في إبراز أنواع لم تكن شائعة في الكتابات المصرية خاصة أدب الرعب والخيال العلمي، ويعمل الكتاب على تأصيل هذه الظاهرة ومحاورة الذين وقفوا خلفها من مبدعين وناشرين، معتبرا أن نموها لم يكن إلا مؤشرا على الرغبة في الهروب من الواقع الاجتماعي الكابوسي وتخطي مشكلاته ومساعدة القراء على عدم اتخاذ موقف من العالم وهي هنا تختلف عن ظاهرة "أدب الديوستوبيا" أو المكان الخبيث التي شاعت بعد تراجع المد الثوري في 2011 وقدمت أدبا غارقا في العنف والكوابيس.


يعود فايز، المتخصص في الشأن الثقافي، عبر تحقيقات صحفية داخل الكتاب للسنوات التي سبقت عام 2011، حيث نجح الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق في مخاطبة أجيال جديدة من القراء وانتقل بهم من كتابة المغامرات إلى "آفاق أوسع" وبفضل الرهان على هذه الشريحة الشابة تحول توفيق إلى "ظاهرة متكاملة" لها دلالات تجلت في مشهد تشييع جثمانه العام الماضي.

ويقول فايز: "على الرغم من النجاح التجاري الذي حققه كتاب (البيست سيلر) فإن الصحافة تجاهلتهم تماما وكانت تذكرهم عرضا باعتبارهم ظواهر ستنتهي سريعا، لكن الظاهرة التي شاعت مع ارتفاع حجم مستخدمي الإنترنت في مصر أظهرت دولة أخرى للأدب والقراءة خارج الفضاءالرسمي الذي يعتني به النقاد ووسائل الأعلام في حين راهن الكتاب الجدد على قوة السوشيال ميديا".

 والجانب الأهم فيما يطرحه كتاب "بيست سيللر.. حكايات عن القراءة" ربط هذا الصعود بصعود ظاهرة ما وصفه بـ"الإسلام السياسي" ونمط الدعاة الجدد الذي خلق بدوره ما يسمى بـ"الأدب النظيف" حيث ظهرت أعمال إبداعية ذات ضوابط شرعية" على حد قوله، وشاعت نوعية من الكتابات الأخلاقية التي تسعى لردم الهوة بين الإبداع والشرط الأخلاقي لكنها لم تصمد طويلا غير أن اللافت سعي عدد من الدعاة لكتابة روايات إبداعية مثل عمرو خالد لكنها لم تحقق النجاح الذي توقعته دوائر النشر.


ويرصد فايز دور النشر الشابة والظواهر التي ارتبطت في مصر بنمو منصات التواصل الاجتماعي حتى ظهور "شبكة الروايات التفاعلية" التي تحول معها القراء والناشطون إلى "كُتّاب"، وظهرت أسواق موازية لسوق الكتاب الورقي الذي عرف بدوره انتعاشات أخرى مع ظهور نمط جديد لمكتبات بيع الكتاب أثرت تأثيرا بارزا في معايير المبيعات وظهر لأول مرة مصطلح "الأكثر مبيعا" وتنامت معه الفجوة بين واقع سوق القراءة والتقارير التي تصدرها منظمات دولية في هذا الشأن وكذلك الفجوة بين اهتمامات النقاد ومحرري صفحات الأدب وما يفرزه السوق من كتاب لديهم أدوات أخرى في مخاطبة الجمهور مثل "أحمد مراد وأشرف العشماوي وأحمد خالد توفيق" الذين أهدى لهم المؤلف كتابه، وضمن كتابه حوارات مطولة معهم كعينة تمثل ظاهرة "الأكثر مبيعا".

ويحفل الكتاب بالعديد من التحقيقات الصحفية اللافتة حول ظواهر أخرى، منها الأدب الرقمي وبرامج الترويج للكتاب عبر "يوتيوب" ومافيا الكتاب المزور إلى جانب تحليل استقصائي لظاهرة الأدب الذي تبدعه المنتقبات في مصر وكتاب الظل الذين نالوا جوائز وقدموا أنفسهم للقراء مباشرة بعيدا عن منصات الاحتفال عبر الدوائر التقليدية.

 سامح فايز كاتب صحفي من مواليد الجيزة مصر 1985 متخصص في الشأن الثقافي، قدم نفسه للقراء من خلال كتابه "جنة الإخوان" الذي صدر عام 2013 ورصد فيه تجربته في الخروج من الجماعة المحظورة ثم بكتاب آخر عنوانه "رحلة يوسف" ويعمل حاليا في مجلة الهلال المصرية.

تعليقات