فن

"بيرد بوكس" فيلم يعلي من شأن البصيرة.. وتحدي تعصيب العينين ينقصه الإرادة

الثلاثاء 2019.1.8 04:26 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 259قراءة
  • 0 تعليق
مشهد من فيلم

مشهد من فيلم "بيرد بوكس" Bird Box

لطالما شكلت ثلاثية "الرعب والتشويق والصراع من أجل البقاء" القاسم المشترك لجميع الأفلام السينمائية التي تناولت سيناريوهات لنهاية العالم، لكن فيلم "بيرد بوكس" Bird Box بشكله التقليدي يطيح بهذا التصور المسبق لمثل هذه الأفلام، إذ يستند في سرد حكايته إلى تقنية "الفلاش باك" التي من شأنها أن تضعف ما فيها من تشويق، وهو لا يقدم الرعب بالشكل الذي أعتدناه في الأفلام المشابهة، فالصراع من أجل البقاء الذي يخوضه أبطاله، ذهني أكثر من كونه ملموساً، لا سيما أن أبطال الحكاية يواجهون عدوهم المجهول في أغلب الأوقات وهم معصوبو العيون. 

يروي الفيلم الذي أخرجته سوزان بير قصة مالوري (ساندرا بولوك) الأم العزباء التي تحاول النجاة برفقة طفلين من الكائنات المجهولة التي تدفع الناس إلى الانتحار عند رؤيتها. 


 تنطلق مالوري معصوبة العينين في رحلة محفوفة بالخطر في النهر بحثاً عن منطقة آمنة، وفي هذه الأثناء تعود الحكاية بنا إلى 5 سنوات، حيث نتعرف على الظروف المدمرة التي دفعت المرأة الحامل وقتها، إلى القيام بهذه الرحلة الخطيرة، وكيف خاضت قبلها كفاحاً من أجل البقاء إلى جانب مجموعة من الناجين تحصنوا في بيت واحد، توحدهم الرغبة في البقاء ومقاومة المجهول وتفرقهم المصالح الصغيرة وعدم الثقة ببعضهم البعض.


سرعان ما تضع الأم العزباء مالوري وليدها وتضطر لاحقا للاعتناء بطفلة أخرى، قبل أن يذهب الـ3 في رحلة الرعب عبر النهر، للبحث عن خلاص من الموت المرعب المحيط بهما.

يقدم فيلم "بيرد بوكس" Bird Box جزءاً من أحداثه بلا مبرر درامي أو تمهيد، كما يعاني في سرد حكايته من فجوات، ولعل أي مقارنة له مع أفلام تناولت ثيمة "نهاية العالم" لن تكون في صالحه. إلا أنه رغم كل ذلك ليس فيلماً رديئاً، لا بسبب الأداء المتألق الذي قدمه طاقم الممثلين وحسب، إنما لأن ما نراه عيباً في الحكاية، يدركه صانعو الفيلم ولكنه يبدو غير ضروري بالنسبة لهم، قياساً بما يريد الفيلم طرحه ومعالجته وإيصال رسائله.

إنهم يريدون تقديم حوار أفكار عميق، أكثر من تقديم دراما رعب وتشويق، ربما بسبب ذلك يبدي صانعو الفيلم كسلاً في توظيف التكنولوجيا لرفع درجة التشويق في الحكاية، ونجدهم يغفلون إظهار الوحش المجهول في الصورة، ويبقون على آثاره ورد فعل الناس عليه، بهدف الحفاظ على تركيز المشاهد على ما يعانيه أبطال الحكاية وحالتهم الذهنية وهم يخوضون معركة مع مجهول لا يمكن مقاومته.


وخلافاً للمعارك التقليدية التي يكون مطلوباً منك فيها التحديق بعدوك ومراقبة خطواته كي تتجنب غدره، تتطلب المعركة في "بيرد "بوكس" Bird Box إغلاق عينيك أمام عدوك حتى لا تفقد السيطرة أمامه، ويدفعك إذا ما نظرت إليه إلى الانتحار.

ولكن كيف للمرء أن يخوض معركته وهو معصوب العينين؟

لا إجابة محسوسة عن ذلك السؤال، ولعل اختبار ذلك الإحساس كان السبب في انتشار ما عرف بتحدي "بيرد بوكس" Bird Box مؤخراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أظهرت آلاف المقاطع الني انتشرت عبر الإنترنت محاولة أصحابها تقليد أبطال حكاية الفيلم بتعصيب عيونهم والقيام بمهام حياتية.


 إلا أن كثيرين من هؤلاء فشل في التحدي، فشاهدناهم يتعثرون في منازلهم ووسط الشوارع وعلى الأدراج وفي أداء وظائف يومية معتادة، أما من نجح منهم في تنفيذ مهمة ما وهو معصوب العينين، فكان يقوم بمحاكاة بسيطة لأبطال الفيلم، وفي الحالتين قليلون ممن دخلوا تحدي "بيرد بوكس" Bird Box أدركوا أن سر النجاح هو إرادة البقاء والرغبة بالحياة أو نسميه بالتعبير الشعبي حلاوة الروح.

في مشهد الفيلم الافتتاحي ستنذر مالوري الطفلين الصغيرين قبيل رحلتها معهما في النهر، بالقول: "إذا ما نظرت.. فسوف تموت"، ولكنها في النهاية طالبتهما بالتحلي بشجاعة المواجهة ليبقيا على قيد الحياة.. وعلى هذا النحو كان الفيلم في ظاهر الحكاية ومعانيها العميقة يعلي من شأن البصيرة لا البصر، ويدعونا إلى التمسك بالإيمان الذي يجعلنا أقوياء في مواجهة من يهدد حياتنا، حتى لو كانوا أشباحاً.

تعليقات