في بريطانيا.. تراجع الإنجاب لصالح اقتناء الكلاب
أظهرت دراسة حديثة اتساع الفجوة بين أعداد الكلاب والأطفال في مناطق من إنجلترا، بما يعكس تغيرًا في أنماط الحياة والاختيارات الأسرية.
ووفق تحليل نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية، فإن 34% من مناطق إنجلترا باتت تضم كلابًا بعدد يفوق الأطفال، في وقت ارتفع فيه عدد الكلاب إلى نحو 13 مليونًا، مقارنة بتسعة ملايين قبل جائحة كورونا، بينما استقر عدد الأطفال عند قرابة 15 مليونًا مع تباطؤ واضح في معدلات النمو السكاني.
ويرتبط هذا التحول بانتشار نمط اجتماعي جديد يُعرف بمصطلح “DINKWADs”، في إشارة إلى الأزواج ذوي الدخل المزدوج من دون أطفال مع كلب، وهي فئة تشهد توسعًا ملحوظًا، لا سيما في المدن الكبرى. ولم يعد وجود الكلب مرحلة عابرة تسبق الإنجاب، بل تحول لدى كثيرين إلى خيار دائم يغني عنه.

وتستعرض الكاتبة هانا بيتس تجربتها الشخصية مع شريكها وكلبهما، موضحة أن الحيوان الأليف يشغل في حياتهما مساحة وجدانية قريبة مما يشغله الطفل في الأسر التقليدية. وتشير إلى أن التعامل مع الكلاب تجاوز الرعاية الأساسية، ليشمل مظاهر اجتماعية وثقافية مثل إنشاء حسابات خاصة بها على منصات التواصل، وشراء الأزياء، واصطحابها إلى أماكن إقامة وخدمات مخصصة.
وينقل التقرير عن مختصين في سلوك الحيوانات أن الكلاب أصبحت محورًا عاطفيًا رئيسيًا لدى عدد متزايد من الأزواج، في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الاستعداد لتحمل أعباء تربية الأطفال. وفي بعض الأحياء الحضرية، بات حضور الكلاب في المشهد اليومي أوضح من وجود الأطفال.
وعلى الرغم من تأكيد بيتس تقديرها للأطفال، فإنها توضّح أن هذا الشعور لم يتطور إلى رغبة في الأمومة، لافتة إلى أن ارتباطها بكلبها يرافقه قلق دائم على صحته وسلامته، وهي مشاعر ترى أنها قريبة مما يمر به الآباء تجاه أبنائهم.
ويخلص التقرير إلى أن تزايد الإقبال على اقتناء الكلاب يعكس تبدلًا أعمق في تصور الأسرة والمسؤولية، حيث يتجه البعض إلى علاقات توفر شعورًا بالارتباط العاطفي مع قدر أكبر من المرونة والاستقلال، مقارنة بما تتطلبه تربية الأطفال في واقع اجتماعي واقتصادي متغير.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز