إيقاع دماغي من عصر الديناصورات ما زال يعمل في أدمغة الحيوانات
كشفت دراسة عن أن إيقاعا دماغيا قديما، كان يُعتقد أنه خاص بالثدييات، موجود أيضا لدى مجموعة واسعة من الحيوانات، ما يفتح نافذة لفهم تطور النوم.
والنوم حالة بيولوجية أساسية تعيد للجسم طاقته وتنظم المعلومات والخبرة المكتسبة لدى جميع الحيوانات، من الثدييات إلى البرمائيات والأسماك وحتى الحشرات.

ولعدة قرون، سعى علماء الأعصاب وعلماء الحيوان لفهم الآليات البيولوجية للنوم ووظائفه، وفي العصر الحديث أصبح قياس نشاط الدماغ أثناء النوم وسيلة أساسية لذلك.
إيقاعات دماغية تكشف أسرار النوم
وتسجل خلايا الأعصاب إشارات كهربائية أثناء تواصلها، تعرف باسم إيقاعات الدماغ، والتي توفر رؤى مهمة حول ما يحدث أثناء النوم. ومن بين هذه الإيقاعات، الإيقاع تحت البطيء (infraslow rhythm)، الذي كان مرتبطًا سابقًا بمرحلة النوم غير الريمي (NREM) في الثدييات فقط.
لكن فريق بحثي من مركز ليون لأبحاث الأعصاب، وجامعات باريس للعلوم والآداب، ماكجيل ، جان مونيت سانت إتيان، ومعاهد أخرى، اكتشف أن هذا الإيقاع موجود في عدة أنواع من الزواحف والطيور والقوارض والبشر، أي أنه أقدم بكثير مما كان يُعتقد سابقًا، إذ يعود لعصر الديناصورات " قرابة 300 مليون سنة مضت"، وقد تم نشر النتائج في دورية "نيتشر نيورساينس"، حيث رُصد الإيقاع تحت البطيء في سبعة أنواع مختلفة من السحالي، بما في ذلك سحلية النمر وسحلية توكاي والإغوانا المصرية.
البحث وراء تطور النوم
وقال بول-أنطوان ليبوريل، الباحث الرئيسي في الدراسة، لموقع "فيز دوت أورج": " بدأت هذا المشروع في 2011 عندما انضممت إلى فريق النوم في مركز ليون للأعصاب.
كان هدفي دراسة الأصل التطوري للنوم الريمي من خلال دراسة الزواحف، التي تشترك مع الثدييات والطيور في سلف مشترك قديم."
وكان الهدف من الدراسة هو تحديد ما إذا كانت مراحل النوم المختلفة قد تطورت بشكل منفصل مع ظهور الحيوانات دافئة الدم، أم أنها كانت موجودة بالفعل في الأنواع التي عاشت قبل نحو 300 مليون سنة.

تسجيل النشاط الدماغي عند الحيوانات
لإجراء الدراسة، زرع الباحثون أقطابًا كهربائية على أو داخل دماغ الحيوانات لقياس الإشارات العصبية المرتبطة بالنشاط الدماغي أثناء النوم. ولأن بعض أنواع السحالي صغيرة، تعاون الفريق مع معهد ليون للتكنولوجيا النانوية لتطوير جهاز صغير وذو استهلاك منخفض للطاقة لتسجيل نشاط الدماغ والسلوك في بيئته الطبيعية.
وأضاف ليبوريل: "استخدمنا الجهاز أيضا في دراسة سابقة على البطاريق، أما البحث الجديد فركز على سحالي متنوعة، مثل سحلية النمر، سحلية توكاي، السحلية المدرعة السودانية، التيغو الأرجنتيني، الحرباء النمرية، الإغوانا المصرية، وسحلية اللحية. كما سجلنا مؤشرات فسيولوجية مثل حركة العين، معدل ضربات القلب، التنفس، ودرجة توتر العضلات".
كما أشار الباحث إلى أن الجهاز يسمح بتسجيل جميع هذه الإشارات في نفس الوقت على لوحة واحدة، كما استخدموا التصوير بالموجات فوق الصوتية الوظيفية لقياس النشاط الوعائي في كل من الفئران والسحالي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA==
جزيرة ام اند امز