سياسة

"علماء إريتريا".. ذراع إخوانية للإرهاب التركي القطري بالقرن الأفريقي

الجمعة 2019.4.5 12:59 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1039قراءة
  • 0 تعليق
تميم وأردوغان يسعيان إلى تخريب مسار السلام بين أسمرا وأديس أبابا

تميم وأردوغان يسعيان إلى تخريب مسار السلام بين أسمرا وأديس أبابا

بقعة جديدة مد الأخطبوط الإخواني الإرهابي يديه ليضرب وحدتها واستقرار نسيجها الاجتماعي وأسس السلام والتعايش الديني والاجتماعي بها، عبر رابطة علماء إريتريا، التي تتخذ من تركيا نقطة انطلاق لها. 

عدد من الخبراء في شؤون القرن الأفريقي أكدوا أن الجماعات الإخوانية الإريترية المتطرفة المتحالفة مع تنظيم الإخوان الإرهابي تسعى إلى إعادة إنتاج نفسها من جديد خلف لافتات دعوية لتنفيذ أجندة وأهدافها بهذه المنطقة. 

فضيحة متكاملة الأركان

وأعلنت مارابطة علماء إريتريا، افتتاح فرع لها في تركيا، بداية أبريل/نيسان الجاري، وفي فضيحة متكاملة الأركان لمؤامراتها لم تخف قياداتها اهتمامها بالشأن السياسي الداخلي لهذا البلد في تناقض مع صفتها التنظيمية كونها تعمل تحت ستار تنظيم دعوي غير سياسي.

الرابطة كشفت عن وجهها الحقيقي بعد تأكيدها، خلال حفل الافتتاح، وجود مكتب لها في تركيا للمساعدة في توسيع نشاطها داخل وخارج البلاد، التي تواجه تحديات أمنية وسياسية.

وأمام ذلك، اتهمت الحكومة الإريترية رسمياً، الخميس، تركيا وقطر بدعم معارضيها من أجل زعزعة استقرارها وضرب التحولات التي تمت عقب عودة العلاقات الإثيوبية.


وأصدرت وزارة الإعلام الإريترية بياناً تتهم فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ومركر الخدمات التشغيلية القطري، بدعم المعارضة الإريترية المتمثلة في "الرابطة الإسلامية الإريترية" تحت مسمى "رابطة العلماء الإريترية".

وذكر البيان الإريتري أن تركيا تعمل من خلال تمويل مركز الخدمات التشغيلية القطري لـ"أغراض خبيثة"، مضيفاً أن "محاولات تركيا وقطر العدائية تصاعدت من أجل عرقلة عملية السلام والتطورات الإيجابية في إريتريا وإثيوبيا بشكل خاص، ومنطقة القرن الأفريقي عموماً".

يذكر أن إريتريا اتهمت قطر في 23 مارس/آذار 2018، بدعم جماعات متطرفة كانت لديها خطط لتنظيم أنشطة سياسية وعسكرية ضد حكومة الرئيس أسياس أفورقي.

ضرب السلام الإريتري الإثيوبي

ويؤكد مراقبون للشأن الإريتري أن إعلان الرابطة افتتاح فرع لها في أنقرة، التي تعج بالواجهات والتنظيمات الإرهابية هو محاولة من التنظيم العالمي للإخوان وعملائه في قطر وتركيا للالتفاف حول بلادهم، وخلق تنظيم إرهابي يستهدف خلخلة النسيج الاجتماعي وضرب معاهدة السلام الأخيرة مع إثيوبيا، والتي أنهت عقودا من الاقتتال والقطيعة.

وحذر أكاديميون إريتريون من خطورة هذه الخطوة كونها تمثل موقفا سياسيا صريحا ومساعي من أعضاء سابقين في التنظيمات الإخوانية الإرهابية لخلق وجود جديد داخل بلادهم.

جانب من توقيع اتفاق السلام بين إثيوبيا وإريتريا بمدينة جدة السعودية

وكشفت تقارير دولية سابقة أن منطقة القرن الأفريقي يعد امتداداً لتنظيم القاعدة والتنظيمات المتشددة في إريتريا، والتي تسعى إلى اختراق المنطقة، مثل حركة الجهاد الإريتري التي تنشط في تجنيد وأخونة الشباب.

فيما أكدت تقارير أخرى تورط عناصر من قيادات التنظيمات الإريترية بشقيها السلفي والإخواني في التنسيق مع التنظيمات الإرهابية بالصومال واليمن والمغرب الإسلامي، وكان لها دور بارز في التفجيرات والأحداث الإرهابية التي وقعت في منطقة القرن الأفريقي .

محاولات لاستعادة نفوذ

الكاتب السوداني والمختص في شؤون الإرهاب بأفريقيا، بابكر الفيصل، أكد بدوره لـ"العين الإخبارية"، أن التنظيم الإرهابي للإخوان، ظل يبحث عن خلق وجود في إريتريا منذ أيام فصائل حركة التحرير، وكان الداعم الأساسي لتكوين حزب العدالة والتنمية الذراع السياسية لهم في بلاده، عبر مكاتب له في مصر لضرب المكونات الأساسية التي ناضلت للحصول على الاستقلال.

وبحسب بابكر، فإن القيادات الإخوانية الإرترية كانت تخطط لحكم البلاد، عبر خلق تنظيم داخل مكونات المجتمع، موضحاً أن المعادلات السياسية الداخلية المعقدة آنذاك والخط السياسي المتطرف لتلك القيادات أسهم في إقصائها من الساحة وهربها لخارج البلاد.

الشيخ محمد بن زايد مع رئيس إريتريا ورئيس وزراء إثيوبيا- أرشيفية

وحذر من مساعٍ تركية لقيادة الحركات الإخوانية في منطقة القرن الأفريقي، بدعم وإسناد قطري حاليا، لضرب اتفاق المصالحة التاريخي الذي وقعه الرئيس الإريتري أسياس أفورقي مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، برعاية سعودية-إماراتية، والذي كان ضربة قاصمة لأجندتها الشريرة في المنطقة.

ونبه إلى أن تركيبة الجماعات الإخوانية، التي تقف رابطة علماء إريتريا في مقدمة صفوفها، تشكلت من أشد التنظيمات تطرفا مثل جماعة السلفية الجهادية وتنظيم القاعدة وحركة الإصلاح، موضحاً أن هذه البؤر تسعى لإشعال الصراع الطائفي القبلي في القرن الأفريقي لضرب أمنه واستقراره، تمهيدا لتسويق مشروعها.

وطالب بسرعة إنشاء جهاز أمني مشترك بين كل من إريتريا وإثيوبيا لكشف أجندة مخططات التنظيم العالمي، وكشف التحركات التي يقوم بها في منطقة القرن الأفريقي، إضافة إلى توحيد جهود السياسيين في البلدين .

ذراع لمطامع أردوغان

ولم يخف أحمد الويدي الباحث الإريتري أن هذه الرابطة تمثل ذراعاً للإخوان المتحالفين مع تركيا وقطر، لمد نفوذها في عمق منطقة القرن الأفريقي حتى الصومال، مؤكداً أنها تضم أحزابا وشخصيات متطرفة، مثل رئيس حزب المؤتمر الإسلامي العضو الحالي في مكتب التخطيط الاستراتيجي وجماعات المجاهدين، التي ارتكبت بدورها فظائع وجرائم ضد المواطنين غرب البلاد، خلال السنوات الماضية.

الويدي قلل في الوقت نفسه من إمكانية تأثير هذه الرابطة على الواقع الإريتري، مؤكداً أن بلاده باتت مدركة لأساليب الخداع والتمويه التي تنتهجها الجماعات الإخوانية التي تتحرك في المناطق الحدودية بين إريتريا والسودان وفي داخل الصومال لإشعال الصراع الطائفي بالمنطقة.


وألمح الباحث الإريتري إلى أن أنقرة في عهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سعت للحصول على عقود لموانئ في بلاده، وتحديداً بميناء مصوع، بعد أن تحصلت على نظيرتها في الصومال، غير أن هذا الأمر لم يجد ترحيبا لدى أسمرا.

وبدوره، أكد الخبير في شؤون القرن الأفريقي دالزمزمي بشير عبدالمحمود، أن التنظيمات الإخوانية الإريترية تعاني من مشكلة الارتباط بالتنظيم العالمي للإخوان، غير مدركة بطبيعة المجتمع الإريتري المسالم والمتعايش، فضلا عن تورطها في دعم الجماعات الإرهابية المسلحة بالصومال.

تعليقات