سياسة

محمد بخاري.. الجنرال "المحاصر بالمرض" رئيسا لنيجيريا لفترة ثانية

الأربعاء 2019.2.27 12:49 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 276قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس النيجيري محمد بخاري - أرشيفية

الرئيس النيجيري محمد بخاري - أرشيفية

قبل 4 سنوات، صعد اسم الجنرال السابق محمد بخاري بسرعة الصاروخ إلى سطح الحياة السياسية في نيجيريا، مقدما نفسه كصوت قوي للمعارضة في البلاد ومرشحها في الانتخابات الرئاسية 2015، والتي حسمها لصالحه حينها. 

ونجح بخاري في الظفر بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية، التي جرت قبل أيام بنيجيريا، متقدما بفارق شاسع يناهز 5 ملايين صوت على أقرب منافسيه نائب الرئيس السابق ورجل الأعمال عتيق أبو بكر، بحسب النتائج الأولية غير الرسمية.

بخاري من مواليد عام 1942 ونشأ في قرية صغيرة تسمى (دورا) بولاية كاتسينا شمال نيجيريا، والتحق بالجيش وعمره لم يتجاوز 19 عاما ودرس الفنون العسكرية ببريطانيا، وتقلد مناصب عسكرية هامة.

وعُين الرئيس النيجيري في 1980 جنرالا مسؤولا للقوات العسكرية النيجيرية، وحكم البلاد في فترة انتقالية لنحو عامين (1983- 1985)، ثم فاز بالرئاسة في 2015 كمرشح للمعارضة عن حزب مؤتمر "كل التقدميين".

بخاري وسط أنصاره - الفرنسية

وفي الانتخابات الرئاسية الماضية، انتزع بخاري فوزا مهمًّا من الرئيس السابق جودلاك جوناثان بفارق ملايين الأصوات، محققا للمعارضة خطوة لم يسبق تحقيقها في أكبر الدول الأفريقية من ناحية عدد السكان.

وشهدت أفكار بخاري تحولات ضخمة، منذ حملته للانتخابات الرئاسية في 2011، والتي دعم فيها فكرة فرض الشريعة الإسلامية في البلاد، قبل أن يتراجع في 2015 ودافع عن فكرة حرية الاعتقاد الديني، وربما يكون ذلك ما ساعده على الفوز بها.


وعلى مدار السنوات الأربع الماضية، واجه بخاري موجات غير عادية من الشائعات المرتبطة بصحته؛ إذ يعاني الرجل من اعتلال صحي منذ توليه مهام منصبه في عام 2015.

وخضع بخاري (76 عاماً) للعلاج في بريطانيا لفترة استغرقت ثلاثة أشهر عام 2017، إلا أنه قال في وقت لاحق بعد عودته إلى نيجيريا: "لم أكن مريضا جدا على الإطلاق".

لكن تحقيقات أجرتها وكالات أنباء إعلامية كشفت عن الشائعات المرتبطة بصحة بخاري بدأت أواخر 2017، وانتشرت على موقع فيسبوك وتويتر ويوتيوب، كما روجت مشاركات مستخدمين تلك الشائعات أكثر من 500 ألف مرة.

وواجه بخاري تحديات ضخمة خلال فترة رئاسته المنتهية، فيما كثير من القضايا ينتظر النيجيريون حسمها، خاصة ما يرتبط بالقضاء على الفقر الذي يمس شرائح اجتماعية كبيرة، رغم الثروات النفطية التي تتمتع بها البلاد، واستعادة الأمن والاستقرار في البلد.

فنيجيريا صاحبة أكبر سكان واقتصاد في أفريقيا بحسب صندوق النقد الدولي، التي تحتل المركز الـ12 في إنتاج البترول عالميا، ما زال هناك 87 مليونا من مواطنيها يرزحون تحت خط الفقر من بين 190 مليونا هم عدد سكانها، و32% من سكانها يعانون من البطالة، ونسبة النمو بها 1.9%، وهذا يجعل الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة اللذين يفخر كثير من النيجيريين بهما في مهب مخاطر كبيرة.

كما يستنزف الفساد مليارات الدولارات سنويا من موارد نيجيريا، وكان الرئيس محمد بخاري الذي تولى مقاليد السلطة في مايو/أيار 2015، قد أعلن وعودا قوية بمكافحة الفساد المتفشي، وذكر أن مسؤولين اختلسوا 150 مليار دولار من الخزينة العامة خلال 10 سنوات، وسعى بخاري خلال فترة رئاسته لإقرار إجراءات لمنع الاختلاس وتحسين الشفافية والقضاء على الفساد.


وفيما يتعلق بالأمن، يواجه بخاري تحدياً ضخما يتمثل في ضرورة محاصرة جماعة (بوكو حرام) الإرهابية التي تهدد استقرار نيجيريا والدول المجاورة لها، خاصة تشاد والكاميرون.

كانت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، أعلنت تأجيل عمليات الاقتراع لعدة أيام، فبعد أن تحدد لها يوم 16 فبراير/شباط الجاري تم إرجاؤها إلى الـ 23 من الشهر نفسه، معللة قرارها بالرغبة في إجراء انتخابات حرة ونزيهة.


وترافقت الانتخابات مع تفجيرات إرهابية في ولاية مايدوجوري في شمال شرق البلاد، التي تعد أحد معاقل جماعة بوكو حرام الإرهابية، وهو ما يعكس التحدي الأمني الهائل وحجم المشكلات والتعقيدات الهائلة التي تواجهها نيجيريا.

ونيجيريا التي نالت استقلالها عام 1963 شهدت 6 انقلابات عسكرية ناجحة، بدأ أولها في عام 1966، وأعقبته الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1966 حتى عام 1970، وخاض النيجيريون نضالا طويلا للمطالبة بالديمقراطية، إلى أن تحققت بوادرها في انتخابات 1999، التي نقلت الحكم العسكري إلى مدني، مما حقق نوعا من الاستقرار السياسي.


تعليقات