سياسة

مستقبل عفرين.. بين "انسحاب أردوغان" والتصدي لـ"صفقة أنقرة- موسكو"

الأربعاء 2018.2.7 04:36 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 553قراءة
  • 0 تعليق
مَنْ يطلق رصاصة الرحمة على عفرين؟

مَنْ يطلق رصاصة الرحمة على عفرين؟

بينما يتحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن اقتراب انتهاء العملية العسكرية في منطقة عفرين بشمال سوريا، والتي دخلت في نهاية أسبوعها الثالث، تواجه المنطقة سيناريوهات محتملة، رسمهما مراقبون روس لـ"بوابة العين الإخبارية".

تتلخص تلك السيناريوهات في سيطرة القوات التركية على المنطقة وتسليمها للجيش الحر، أو استعانة القوات الكردية بالحكومة السورية للتدخل في مواجهة الأتراك مع فتح الباب أمام إمكانية تأمين روسيا للحدود لضمان عدم الاشتباك مستقبلًا بين تركيا والقوات السورية.

فيما رأى خبيران مصريان مختصان بالشأن التركي، أن التنبؤ بمستقبل عفرين "صعب" لاسيما مع صمود طرفي المعركة، مستبعدين مع الخبراء الروس احتمالية انسحاب تركيا من عفرين قبل حسم المعركة. 

واتفق الخبراء الروس والمصريون على أن تنفيذ أي من هذه السيناريوهات، سيستغرق مدة تصل إلى شهر آخر، المدة التي قال قياديان كرديان إنها ستكون كافية للانتصار على القوات التركية. 

وأمس، تكرر تهديد أردوغان، بأن قواته بصدد الهجوم على مدينتي منبج وإدلب فى سوريا بعد السيطرة على عفرين، وهو ما يثير التساؤل بشأن حقيقة الأوضاع الميدانية في المنطقة الواقعة شمالي سوريا، والسيناريوهات المستقبلية لها في ظل إعلان كل طرف قرب انتصاره. 

سيناريوهات تنتظر عفرين 

المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية مصطفى بالي، يقول لـ"بوابة العين" إن السيناريو الوحيد أمام القوات الكردية هو المقاومة حتى النهاية، والانتصار على الأتراك ووضع حد لإرهابهم مهما طالت المدة، بحد وصفه، دون أن يستبعد إمكانية التفاهم مع النظام السوري.

وأوضح "بالي": "نحن نُعتَبر جزءاً من سوريا.. منفتحون على الحوار ومنفتحون عن البحث عن مخارج وطنية سورية داخلية، هذا كفاح وطني سوري ولا علاقة للأتراك به".

وأضاف: "نحن كقوات عسكرية ملتزمون بالإدارة السياسية التي نعمل تحت غطائها (الإدارة ذاتية للأكراد بشمال سوريا) وعلى الجانب السوري أو الروسي التواصل مع هذه الإدارة وهي المخولة مع فتح محاور للتعاون". 

ويختلف المراقبون الروس في السيناريوهات التي تنتظر عفرين، فهي إما تقدم الأتراك في عفرين ومناطق مثل منبج، أو استعانة القوات الكردية بالحكومة السورية للتدخل في مواجهة الأتراك، طارحين سيناريو ثالث قد يفاجئ الجميع وهو انسحاب أردوغان، إثر ضغوط دولية، وهو نفس السيناريو الذي طرحه خبيران مصريان أحدهما مختص بالشأن التركي والآخر بالشأن الكردي. 

دميتري أوفيتسيروف، المحلل السياسي والمحاضر في المدرسة العليا للاقتصاد بموسكو (من أكبر مراكز الأبحاث الروسية المستقلة)، توقع في حديثه لـ"بوابة العين" أن "يتقدم الأتراك نحو منبج، على أن تستغرق العملية العسكرية أكثر من أسبوعين"، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو "سيبقى مطروحا إلى حين ممارسة الغرب لضغوط دولية أكبر". 


نفس السيناريو لم يستبعده نيكولاي سركوف أستاذ مشارك بمعهد موسكو للعلاقات الدولية (حكومي روسي) الذي قال إن "الهدف الرئيسي للقوات التركية هو إضعاف إدارة الأكراد على هذه المنطقة، والسيطرة على عفرين وتسليمها للجيش الحر"، متوقعًا هو الآخر أن "تستغرق العملية العسكرية نحو شهر آخر". 

وحول إمكانية تدخل روسيا على حدود عفرين، يرى "أوفيتسيروف" أن "كلا الجانبين (تركيا والأكراد) في حاجة إلى جهود دبلوماسية وليس تدخل آخر"، لكن يخالفه الرأي "سركوف" الذي يرى أن السيناريو المرجح سيكون سيطرة الأكراد على الأوضاع في عفرين وتسليمهم المنطقة إلى الحكومة السورية؛ من خلال الاستعانة بالنظام في مواجهة الأتراك، الأمر الذي سيمهد إلى تدخل الروس. 

وأوضح "سركوف" أن "الموقف الروسي في هذه الحالة سيكون "ضمان الأمن في هذه المنطقة، حيث ستتواجد القوات الروسية على الحدود لمنع الاشتباكات المستقبلية بين الأتراك والقوات السورية".


بدوره، وافق الناشط الكردي مصطفى عبادي، على سيناريو تدخل النظام السوري في المشهد بقوله لـ"بوابة العين"، عبر الهاتف: "باعتقادي أن النظام السوري الذي لا يرضى عن الاتفاق الروسي التركي في صفقة عفرين؛ سيكون له موقف ما ضد العملية التركية، والموقف الرسمي مهم كون عفرين مدينة سورية تتعرض لعدوان، الأمر المخالف للقوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة".

وأضاف "عبادي": "السيناريو المطروح، في رأيي، هو صمود الأكراد للنهاية والالتزام بالدفاع عن المدينة ضد هجمات القوات التركية ومليشياتها، والتزام النظام السوري وقوات حماية الشعب في المنطقة من الغزو التركي الذي يحمل في طياته مشاريع تخريبية تستهدف أساسا تدمير المدينة وتهجير سكانها الأصليين". 

ورغم الحديث عن سيناريو الاستعانة بالحكومة السورية في مواجهة الأتراك، غير أن مسؤولين أكرادا يرون أن هناك اتفاقا بين النظام السوري وروسيا من جهة، وتركيا من جهة أخرى، يسمح لتقدم الأخيرة في بعض المناطق مقابل تسليم مناطق أخرى في يد فصائل المعارضة المسلحة إلى قوات النظام. 

الانسحاب من عفرين.. خيار تركي "صعب"

في الوقت الذي يرى فيه المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية أن "حديث الجانب التركي عن قرب انتهاء معركته في عفرين، انعكاسا لأزمة حقيقية عسكرية تواجهها القوات التركية؛ وهي كيفية الانسحاب بعدما أصبحت عفرين مستنقعا للقوات التركية"، اعتبر بشير عبدالفتاح، المتخصص بالشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بمصر، أن "سيناريو الانسحاب، خيار صعب للجانب التركي في الوقت الراهن قبل حسم المعركة، أو على الأقل تحقيق بعض المكاسب".

وفي تصريحات لـ"بوابة العين"، قال عبدالفتاح: "الانسحاب من عفرين غير ممكن لأنه سيؤدي إلى نتائج عكسية في الداخل التركي وفي الخارج، وفي رأيي أردوغان لن يتراجع عن عفرين قبل تحقيق أي إنجاز، على الأقل يعلن دخول عفرين أولًا ثم ينسحب، لأن انسحابه الآن يعني نهايته بعدما كبد بلاده أموالًا ووقع قتلى بين صفوف القوات التركية". 

وعزز الرأي نفسه، رجائي فايد، رئيس المركز المصري للدراسات والبحوث الكردية، قائلًا لـ"بوابة العين" إن "انسحاب تركيا من عفرين خيار صعب على القوات التركية، قبل حسم المعركة التي اعتبر استمرارها لمدة زمنية أطول لن يكون في صالح الأتراك نتيجة لاستبسال قوات حماية الشعب الكردي". 

ورغم تشكيك فايد في إمكانية انتهاء المعركة لصالح الأتراك مستقبلاً، لكنه عاد ليؤكد أنه "في حال تصميم تركيا على الظفر بما تريده من عفرين- إنهاء الوجود الكردي غرب الفرات- فسيكون نصراً بطعم الهزيمة لفداحة الثمن". 


ومنذ شن تركيا لهجومها العسكري في عفرين، بلغ عدد القتلى من الجيش التركي 17 قتيلا بحسب الإعلان الرسمي، بينما يقول المسؤول الإعلامي بقوات سوريا الديمقراطية "بالي" لـ"بوابة العين" إن "العدد وصل إلى 27 في المواجهات".  

وأشار "بالي" إلى أن "القوات الكردية نجحت في اصطياد الدبابات التركية خلال اليومين الأخيرين"، معتبرًا تصريحات الأتراك بشأن السيطرة على 16 قرية حدودية في عفرين "أمراً مناقضاً لتصريحاتهم مع قرب المعركة؛ لاسيما أن هناك أكثر من 700 قرية حدودية لم يحسم مصيرها بعد في المعركة".  

وفسّر مسؤول الكردي التصريحات التركية بالرغبة في البحث عن أي إنجاز يسمح للقوات التركية من الانسحاب مما وصفه بـ"مستنقع عفرين".  


الطريق إلى منبج وإدلب.. حدود التلويح التركي

 رغم تهديدات أنقرة المستمرة بشأن الاستعداد لدخول منبج وإدلب في أعقاب الانتهاء من معركة عفرين، لكن الخبراء الروس والمصريين يرونه لا يعدو كونه "تلويحا تركيا"، فسره البعض بأنه تعبير عن الرغبة في توسيع دائرة المعركة بسبب عدم السيطرة على عفرين، والبعض الآخر أرجعه إلى "الاستهلاك الانتخابي داخل تركيا وإدعاء نصر لم يتحقق".

واتفق كل من "سركوف" و "أوفيتسيروف" على أن هدف أردوغان الوصول لكل المناطق التي يشغلها الوجود الكردي لكنهما استبعدا دخوله منبج وإدلب في الوقت الحالي قبل حسم معركة عفرين. 

في المقابل أرجع الخبير المصري بشير عبدالفتاح سبب التلويح التركي إلى محاولة أردوغان استفزاز الأكراد من جهة، قائلًا: "أراه ابتزازًا أكثر من كونه تهديدا جادا، أردوغان يريد الظهور بمظهر من يحافظ على الأمن الوطني التركي؛ ويعمل على تقويض الحلم الكردي، وعينه على انتخابات البرلمان والرئاسة التركية". 

وتابع بشير: "صعوبة الأمر تتعلق بأمرين، الأول هو عدم حسم معركة عفرين حتى الآن، والثاني كيفية قبول الولايات المتحدة بوصول قوات تابعة لتركيا إلى منبج التي يتموضع فيها الأمريكان، وبالتالي حتى في حالة جدية أردوغان أشك أن يُسمح له بالوصول إلى منبج". 

على الطريق نفسه، قال الخبير المصري رجائي فايد إن "جدية هذا التلويح تتوقف على نتائج العملية العسكرية في عفرين"، معتبرًا الأمر نفسه تعبيرًا عن رغبة الجانب التركي في توسيع دائرة اللهيب.

ووصف الخبير المصري المتخصص في الشؤون الكردية الوضع بأنه معقّد، وأنه سيكون أكثر تعقيدًا في حال التفكير في الخروج إلى طريق منبج وإدلب. 

تعليقات