الإرهاب يدنس "بلد الطاهرين"..ونصفها خارج سيطرة الدولة
نحو نصف الأراضي بات خارج سيطرة الدولة، هكذا يتحرك الإرهاب في بوركينا فاسو، ليدنس "بلد الطاهرين"، في زحف قد يتمدد إلى ما وراء الحدود.
وقبل عام تقريبًا، أطاح الكابتن إبراهيم تراوري بالمقدم بول هنري داميبا، واستولى على السلطة بعد انقلاب عسكري كان الثاني في غضون ثمانية أشهر فقط، في بوركينا فاسو التي تعني "بلد الناس الطاهرين".
وحينها برر تراوري خطوته بعدم قدرة من هُم في السلطة على التعامل مع تنامي أنشطة التنظيمات الإرهابية.
لكن بعد عام من حكمه، أين وصلت بوركينا فاسو أمنياً؟
خارج السيطرة
فرانسيس كباتندي، المتخصص في شؤون غرب أفريقيا، والمحاضر في معهد العلوم السياسية بباريس، يرى أن محصلة عام من حكم تراوري لا تُبشر بالكثير في ظل وضع أمني بالغ التعقيد.
ويقول كباتندي إن "هناك نحو مليوني نازح داخلي وآلاف اللاجئين إلى دول الجوار وخصوصا شمالي كوت ديفوار وهناك أيضا الآلاف من القتلى".
وأضاف، في حديث طالعته "العين الإخبارية" في إعلام فرنسي، أن "هذا الوضع لا يهدد فقط بوركينا فاسو وإنما يخلق أيضا هشاشة أمنية بدول الجوار، لأنه يفتح ممرات آمنة للإرهابيين للتحرك خصوصا على الحدود المشتركة".
وبحسب بيانات أممية، قتل أكثر من 6 آلاف شخص، منذ بداية العام الجاري، في عمليات إرهابية استهدفت بوركينا فاسو، البلد الأفريقي الذي باتت معظم مناطق الشمالية والشرقية تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية.
ووفق الخبير، فإن "النظام العسكري الحالي لا يزال يواجه صعوبات في القضاء على تلك الجيوب التي يتخذها المتطرفون معاقل لهم"، مشيرا إلى أن "الوضع يمضي من سيئ لأسوأ".
وحذر كباتندي من أن "نحو نصف الأراضي البوركينية تخضع اليوم لسيطرة الإرهابيين".
وبسؤاله عما إن كان تدهور الوضع يتعلق فقط بهنات تشوب الاستراتيجية الأمنية المعتمدة في الوقت الراهن، قال الخبير إنه منذ وصول تراوري للحكم، تم تعليق جميع الأنشطة السياسية، وبالتالي لم يتبق سوى الصوت العسكري بمواجهة التهديد الأمني.
ومستدركا: "يمكن تفهم ذلك لكن شريطة ألا يستمر الأمر طويلا، فالرؤية العسكرية في محاربة الإرهاب قد تحتاج لأخرى سياسية لأنه يمكن الاستفادة من النقاشات السياسية".
وشدد على أن البلاد بحاجة لمواجهة بين الأفكار لدعم سياسة التصدي للإرهاب.
وتدهور الوضع الأمني في بوركينا فاسو عقب طرد القوات الفرنسية التي اضطرت للمغادرة في فبراير/ شباط الماضي، ما ساهم وفق مراقبين في توسيع الثغرات الأمنية.
الأمن أولوية
نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، قال الكابتن إبراهيم تراوري للتلفزيون الوطني إن الانتخابات في بوركينا فاسو ليست "أولوية" وإنما الأمن هو الأهم في بلد يشهد أعمال عنف تنفذها جماعات متطرفة.
وأعلن عن "تعديل جزئي" للدستور الذي أكد أنه يعكس "رأي حفنة من المتنورين" على حساب "الجماهير الشعبية".
وشدد تراوري حينها على أن الانتخابات "ليست أولوية، أقول لكم هذا بوضوح، الأمن هو الأولوية"، مضيفا رغم ذلك "رهاننا ما زال قائمًا" لتنظيم هذا الاستحقاق من دون أن يحدد موعدا له.
وعند توليه السلطة، تحدث تراوري عن تدهور الوضع الأمني لتبرير هذا الانقلاب بعد أن تسببت أعمال العنف التي تنفذها الجماعات الإرهابية منذ 2015 بمقتل أكثر من 17 ألف شخص وتهجير أكثر من مليونين في بوركينا فاسو وحدها.