بسبب الحرارة.. تعطل حاسوب الذكاء الاصطناعي «دون» بجامعة كامبريدج
تسبب ارتفاع درجات الحرارة خلال يونيو/ حزيران 2026 في توقف الحاسوب الفائق للذكاء الاصطناعي «دون» التابع لجامعة كامبريدج عن العمل لأكثر من أسبوع.
جاء ذلك بعد أن وصلت درجة الحرارة داخل أحد مرافق الجامعة إلى 30 درجة مئوية يوم 27 يونيو/ حزيران، ما أدى إلى تعطل النظام مؤقتًا، وفق ما أعلنته الجامعة.
وأوضحت أن إمكانية الوصول إلى الحاسوب ستُستأنف يوم الإثنين، مع تحسن الأجواء وانخفاض درجات الحرارة إلى مستويات أكثر استقرارًا داخل المقر التقني. وسجل شهر يونيو/ حزيران الماضي كونه الأشد حرارة في إنجلترا، والأكثر دفئًا على مستوى المملكة المتحدة، بحسب بيانات أولية صادرة عن مكتب الأرصاد الجوية البريطاني.
موجة حارة توقف الحاسوب الفائق للذكاء الاصطناعي «دون»
وبلغت أعلى درجة حرارة خلال الشهر 37.7 درجة مئوية في منطقة لينغوود بمقاطعة نورفولك يوم 26 يونيو/ حزيران، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 35.6 درجة مئوية، والمسجل عام 1957، إضافة إلى تسجيل مستويات مماثلة لموجة الحر التي شهدها عام 1976.
ومع تعرض البلاد لموجة حر ثالثة خلال العام الجاري، اضطرت مدارس عدة إلى تعليق أنشطتها الرياضية، مع السماح للطلاب بارتداء ملابس التربية البدنية خلال اليوم الدراسي، للتخفيف من تأثير الحرارة.
وأشار مكتب الأرصاد الجوية إلى أن درجات الحرارة في لندن ستتراوح بين 31 و34 درجة مئوية خلال الفترة من اليوم وحتى الأحد، مع توقع وصولها إلى ذروتها يوم الخميس. وأكد مسؤولون أن موجة الحر الأخيرة لن تؤثر بشكل مباشر في عودة تشغيل الحاسوب الفائق، مع توقع انخفاض درجات الحرارة صباح الإثنين إلى أواخر العشرينيات.

سبب تعطل الحاسوب الفائق بجامعة كامبريدج
يعود سبب التوقف إلى حادث تقني كبير في مركز البيانات بغرب كامبريدج، نتيجة خلل في نظام التبريد، ما أدى إلى تعطيل تشغيل النظام مؤقتًا. وتعتمد الحواسيب الفائقة على مراوح متقدمة أو أنظمة تبريد سائلة للحفاظ على درجات التشغيل المناسبة للمعالجات عالية الأداء.
وقال لينارد لي، مدير مشروع لقاحات السرطان في جامعة أكسفورد، إن توقف النظام أدى إلى تعليق الأعمال دون فقدان أي بيانات، موضحًا أنه لن تكون هناك حاجة إلى إعادة تنفيذ العمليات السابقة.
كما استُخدم «دون» في أبحاث متعددة، من بينها عمل هيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي في التنبؤ بتغيرات الجليد البحري، إلى جانب نماذج المناخ، ودعم أبحاث طبية تتعلق بتطوير لقاح شخصي للسرطان، إضافة إلى تحليل صور الكلى، حيث وُصف بأنه أداة قادرة على تسريع اكتشاف السرطان.
وقدّم النظام خدماته لأكثر من 350 مشروعًا داخل المملكة المتحدة مجانًا. وحصل المشروع على دعم مالي بقيمة 36 مليون جنيه إسترليني في يناير/ كانون الثاني 2026، بهدف رفع قدراته إلى ستة أضعاف.
وقال البروفيسور سايمون ماكنتوش سميث إن الاستثمار في أنظمة التبريد يمثل تكلفة مرتفعة، مشيرًا إلى إمكانية تصميم أنظمة تتحمل حتى 50 درجة مئوية، إلا أن ذلك يرفع تكلفة التشغيل بشكل كبير.
وأضاف أن الأعطال المرتبطة بالحرارة قد تشكل تحديًا متزايدًا للحواسيب الفائقة، باعتبارها من الموارد الأساسية للأبحاث العلمية، مع تزايد الظواهر المناخية المتطرفة وتأثيرها في الأداء التقني.

أزمة تبريد مراكز البيانات
من جهته، أكد مزود تقنيات التبريد «ليجراند» أن أنظمة التبريد عملت وفق تصميمها دون تسجيل أي خلل في التشغيل. فيما أشار الباحث جوناثان هيرست إلى أن موجات الحر باتت أكثر تكرارًا، موضحًا أن تحسين البرمجة وإدارة البيانات قد يسهمان في تقليل احتمالات ارتفاع الحرارة داخل مراكز الحوسبة.
وأعلنت الحكومة البريطانية استثمارًا جديدًا بقيمة 36 مليون جنيه إسترليني لتطوير النظام، على أن يحمل الإصدار القادم اسم «زينيث»، بالتعاون مع شركات «ديل»، و«إيه إم دي»، و«ستاك إتش بي سي».
وشهدت المملكة المتحدة حوادث مشابهة في يوليو/ تموز 2022، حين توقفت أنظمة مماثلة نتيجة موجات حر شديدة أثرت في مراكز بيانات تابعة لشركات مثل «جوجل» و«أوراكل»، ما أعاد النقاش حول الحاجة إلى حلول تبريد أكثر كفاءة واستدامة.