هروب صامت ودعاية مضادة.. خطة مليارديرات كاليفورنيا لإفشال «ضريبة الثروة»
تشهد ولاية كاليفورنيا الأمريكية أزمة كبرى وصراعاً محتدماً بين نقابات العمال وأثرياء قطاع التكنولوجيا (أباطرة وادي السيليكون).
المحرك الرئيسي لهذا الصدام هو قانون جديد يهدف إلى فرض "ضريبة على الثروة"، وهو ما تحول إلى حرب ماليّة وإعلانية بمئات الملايين، وسط ترقب لما سيسفر عنه الاستفتاء الشعبي في انتخابات نوفمبر المقبل لحسم هذه المواجهة.
أصل الحكاية: 250 مليارديرًا في مواجهة 3.5 مليون مواطن
بدأ قائد نقابات العمال، ديف ريغان، هذه الحملة بالتركيز على أرقام ضخمة تخص ثروات الأغنياء لإقناع الشارع:
- تضخم الثروات: قفزت ثروات المليارديرات في كاليفورنيا من 700 مليار دولار عام 2019 إلى 2.1 تريليون دولار.
- الخطة المقترحة: تطالب النقابات باقتطاع 5% ضريبة لمرة واحدة من هذه الثروات، بهدف تمويل الرعاية الصحية وإنقاذ نحو 3.5 مليون مواطن من فقدان العلاج بعد تقليص الدعم الحكومي.
- رؤية العمال: يرى ريغان أن المحافظ الاستثمارية لهؤلاء الأثرياء حققت أرباحًا خيالية بلغت 212%، وحتى بعد خصم الضريبة ستبقى أرباحهم عند 207%، ما يعني أن حياتهم الفارهة لن تتأثر.
الأثرياء يضخون 129 مليون دولار لإسقاط القانون
في المقابل، لم يقف أصحاب المليارات صامتين، وتدخلوا فورًا لحماية ثرواتهم. وقاد سيرغي برين، الشريك المؤسس لشركة "غوغل"، التحرك المضاد، وضخ 82 مليون دولار من ثروته الشخصية البالغة 270 مليار دولار لتأسيس حملة ضد الضريبة تحمل اسم "بناء كاليفورنيا أفضل".
وانضم إليه كبار المستثمرين ومؤسسو شركات شهيرة مثل (أوبر، وسترايب، ودور داش)، ليجمعوا معًا أكثر من 129 مليون دولار خُصصت للحملات الإعلانية وجمع توقيعات تتيح وضع خيارات قانونية في الاستفتاء نفسه تلغي ضريبة الثروة تمامًا في حال صوّت الجمهور ضدها.
خطة الهروب الكبير قبل "مقصلة" الضرائب
يرى المستثمر المعروف مايكل موريتز أن فرض هذه الضريبة سيطرد المستثمرين والناجحين من الولاية. لكن الواقع يكشف أن الأثرياء لم ينتظروا حتى صدور نتائج الاستفتاء، بل بدأوا بالهروب الفعلي.
ينص مقترح القانون على أنه في حال موافقة الناخبين عليه في نوفمبر/ تشرين الثاني، سيتم تطبيقه بشكل "أثر رجعي" على أي ملياردير كان مقيماً في الولاية بتاريخ 1 يناير/ كانون الثاني من نفس العام.
ولكن قبل هذا الموعد بأيام قليلة، نفذ المليارديرات "هروبًا جماعيًا صامتًا"، حيث نقلوا عناوين إقامتهم الرسمية وأصول أموالهم إلى ولايات أخرى لا تفرض ضريبة على الثروة.
ونقل سيرغي برين أصوله إلى ولاية نيفادا، في حين غادر لاري بايج (الشريك الآخر في تأسيس غوغل)، ومعه بيتر ثيل وإيلون ماسك وترافيس كالانيك (مؤسس أوبر)، إلى ولاية تكساس، مما يفرغ القانون من قيمته المالية الحقيقية حتى لو وافق الشعب عليه في نوفمبر/ تشرين الثاني.