السيارة بدل الفندق.. الصينيون يبتكرون اقتصادا للتخييم والرحلات
في ظل تباطؤ الاقتصاد الصيني وارتفاع تكاليف السفر، يتجه عدد متزايد من الشباب إلى التخييم بالسيارة خلال عطلات نهاية الأسبوع، باعتباره خيارًا أقل تكلفة وأكثر إثارة مقارنة بالرحلات الخارجية أو الإقامة في الفنادق الفاخرة.
في ظل تباطؤ الاقتصاد الصيني وارتفاع تكاليف السفر، يتجه عدد متزايد من الشباب إلى التخييم بالسيارة خلال عطلات نهاية الأسبوع، باعتباره خيارًا أقل تكلفة وأكثر إثارة مقارنة بالرحلات الخارجية أو الإقامة في الفنادق الفاخرة.
هذا الاتجاه أسهم في نشوء اقتصاد جديد للتخييم تقدر قيمته بمليارات الدولارات. فالسيارات الكهربائية في إعلاناتها لم تعد تقتصر على وعد المشتري بتجربة قيادة مميزة، بل بتجربة إقامة كاملة مريحة كذلك.
وبات السائحون الصينيون الأكثر حرصًا على الإنفاق يحولون سياراتهم الكهربائية المتطورة إلى "غرف نوم على عجلات"، مستفيدين من تجهيزاتها الحديثة بدلًا من دفع تكاليف الإقامة في الفنادق.

رحلة زوجين توثق المغامرة
وروى تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ قصة الزوجان جونيا تشن وجي كوي من مقاطعة خبي شمال الصين، اللذان استقالا من وظيفتيهما في التدريس عام 2023 وانطلقا في رحلة طويلة عبر أنحاء البلاد. ويقضي الزوجان أشهرًا في السفر والنوم داخل سيارتهما الرياضية الهجينة Wey Lanshan التي تنتجها شركة Great Wall Motor، ويوثقان مغامراتهما عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وخلال رحلاتهما، يبث الزوجان مقاطع مباشرة أثناء القيادة، ويعدان وجبات الغداء على الطريق، ثم يحولان المقاعد الخلفية إلى سرير مريح لأخذ قيلولة، بينما تمتد رحلاتهما من مقاطعة يوننان السياحية إلى المناطق النائية في التبت.
وقد جذب أسلوب حياتهما أكثر من 570 ألف متابع على منصتي شياوهونغشو ودوين، اللتين تُعدان النسخة الصينية من إنستغرام وتيك توك.
ثقافة التخييم
ولم يقتصر تأثير هذه الظاهرة على قطاع السياحة، بل امتد إلى سوق السيارات الكهربائية، حيث أصبحت ثقافة التخييم عنصرًا رئيسيًا في المنافسة بين الشركات المصنعة.
وتوفر شركات صينية مثل BYD وLi Auto وNio وXpeng خاصية V2L (Vehicle-to-Load)، التي تسمح باستخدام بطارية السيارة كمصدر طاقة متنقل لتشغيل أجهزة مثل مواقد الطهي الكهربائية، وآلات إعداد القهوة، والثلاجات الصغيرة، وأجهزة العرض، والشوايات الكهربائية.
كما أن وجود وضع التخييم في العديد من السيارات الكهربائية، إلى جانب البطاريات الكبيرة، يتيح تشغيل أجهزة التكييف أو التدفئة طوال الليل دون الحاجة إلى تشغيل المحرك، ما يجعل الإقامة داخل السيارة أكثر راحة.
وأدى هذا الاتجاه إلى ظهور منظومة اقتصادية جديدة، مع ارتفاع الطلب على المراتب المصممة خصيصًا للسيارات، والخيام المتصلة بالسيارات، وأجهزة السينما الخارجية، وأطقم المطابخ القابلة للطي.
وأصبحت شركات السيارات الصينية تسوق سياراتها اليوم ليس فقط بناءً على مدى القيادة أو الأداء، وإنما أيضًا على قدرتها على توفير أسلوب حياة يجمع بين المغامرة والراحة، لتصبح ثقافة التخييم بالسيارة أحد أبرز محاور حملاتها الإعلانية.