في ظل التراجع العميق الذي يشهده قطاع السيارات عالمياً، لم تعد الأسواق الأوروبية وحدها كافية لضمان النمو المستدام للشركات المصنعة.
من هذا المنطلق قررت شركة تصنيع السيارات الفرنسية «رينو» إعادة توجيه بوصلتها الاستراتيجية نحو الأسواق الدولية، معتبرة أن مستقبل التوسع الحقيقي يكمن خارج القارة الأوروبية.
وقالت صحيفة "أوتو بلس" الفرنسية المتخصصة في السيارات إنه بعد عام 2025 الذي ركزت فيه الشركة على تجديد تشكيلتها داخل أوروبا، تستعد العلامة الفرنسية لمرحلة جديدة عنوانها التوسع العالمي ابتداء من عام 2026.
ووفقا للصحيفة الفرنسية فإن رينو وضعت نصب أعينها هدفا طموحا يتمثل في بلوغ مليون سيارة مباعة خارج أوروبا بحلول عام 2030.
بدوره أوضح المدير التنفيذي للعلامة، فابريس كامبوليف، في مقابلة مع "أوتوموتيف نيوز يوروب" أن النمو المستقبلي للمجموعة لن يكون مرتبطا فقط بالأسواق التقليدية، بل بالقدرة على اقتناص الفرص في مناطق تشهد طلبا متزايدا على السيارات الجديدة.
وتؤكد الأرقام صواب هذا التوجه، إذ باعت رينو في عام 2025 نحو 2.336 مليون سيارة حول العالم، محققة نموا بنسبة 3.2%، في وقت لم يتجاوز فيه نمو السوق العالمي 1.6%.
واللافت أن المحرك الأساسي لهذا الأداء الإيجابي كان خارج أوروبا، حيث ارتفعت المبيعات بنسبة 11.7%، لتشكل 38% من إجمالي مبيعات العلامة، مقابل 35% قبل عام واحد فقط.
وسجلت أمريكا اللاتينية نموا قويا بلغ 11.3%، بينما شهدت كوريا الجنوبية والمغرب قفزات لافتة في المبيعات بنسبة 55.9% و44.8% على التوالي. هذه النتائج دفعت رينو إلى اعتبار أسواق مثل البرازيل والهند وكوريا الجنوبية أولوية استراتيجية، رغم المنافسة الشرسة من الشركات الصينية التي باتت لاعبا رئيسيا في تلك المناطق.
في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كشفت رينو في البرازيل عن خطتها الدولية التي تتضمن استثمارا بقيمة 3 مليارات يورو وإطلاق 8 طرازات جديدة خارج أوروبا بحلول عام 2027. وقد تم بالفعل الكشف عن 5 طرازات، فيما يجري التحضير لإطلاق 3 أخرى، من بينها شاحنة بيك-أب موجهة خصيصا لأمريكا اللاتينية.
ويعد طراز "فيلانت" أبرز تجسيد لهذه الطموحات، إذ يمثل أكبر سيارة تنتجها رينو في تاريخها، بطول يبلغ 4.92 أمتار.
وتم تطوير هذا الكروس أوفر بالتعاون مع مجموعة جيلي الصينية على منصة تقنية حديثة، وسيبدأ تسويقه في كوريا الجنوبية اعتبارا من مارس/ آذار 2026 بسعر يقارب 30 ألف يورو.
ويعتمد الطراز على محرك هجين بقوة 250 حصانا، مع مقصورة متطورة تضم ثلاث شاشات رقمية، في إشارة واضحة إلى توجه رينو نحو الارتقاء بمستوى منتجاتها خارج أوروبا.
إلى جانب كوريا الجنوبية، تخطط رينو لتصدير "فيلانت" إلى أمريكا اللاتينية ودول الخليج اعتبارا من عام 2027، فيما تشكل الهند الجبهة الثانية الأهم في هذه الاستراتيجية. فقد قدمت الشركة نسخة مكيّفة من طراز داستر للسوق الهندية، التي تعد ثالث أكبر سوق سيارات في العالم بأكثر من 5 ملايين سيارة تباع سنويا. وسيتم تجميع هذا الطراز في مصنع تشيناي الذي أصبحت رينو تملكه بالكامل بعد استحواذها على حصة نيسان في عام 2025.
في البرازيل، تواصل رينو تصنيع عدة طرازات في مصنع كوريتيبا، مع خطط لإطلاق سيارة كهربائية جديدة خلال السنوات المقبلة بالتعاون مع جيلي. وتعد هذه الشراكة حجر الأساس في التوسع العالمي للعلامة الفرنسية، حيث تتيح لها الوصول إلى منصات تقنية حديثة وتقاسم تكاليف التطوير، فضلا عن الاستفادة من خبرات جيلي في الأسواق الناشئة.
وفي موازاة ذلك، أعادت رينو تنظيم منظومتها الصناعية بما يضمن مرونة أكبر، إذ باتت مصانعها قادرة على تحقيق الربحية عند مستويات إنتاج تتراوح بين 50 و80 ألف سيارة سنويا.
كما تعتمد الشركة بشكل متزايد على الموردين المحليين، خصوصا في الهند، حيث يأتي 95% من الموردين من السوق المحلية، في خطوة تهدف إلى خفض التكاليف وتعزيز التنافسية.
رغم هذا التوسع، لا تخفي رينو أن لهذه الاستراتيجية ثمنا بالنسبة للأسواق الأوروبية. فبعض الطرازات الأكثر تطورا، وعلى رأسها "فيلانت"، لن تطرح في أوروبا بسبب العبء الضريبي المرتفع وضعف حضور العلامة في فئة السيارات الفاخرة داخل القارة. قرار يراه عشاق رينو محبطا، لكنه يعكس مقاربة براغماتية في ظل تقلبات العملات، وتغير التشريعات، وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
في نهاية المطاف، تسعى رينو إلى تحقيق حصة سوقية لا تقل عن 5% في كل دولة تتواجد فيها، واضعة نصب أعينها هدف الوصول إلى مليون سيارة مباعة دوليا بحلول عام 2030.
ومع حضورها في أكثر من 80 دولة وامتلاكها آلاف نقاط البيع خارج أوروبا، تؤكد رينو طموحها في الحفاظ على لقبها كأكبر علامة سيارات فرنسية على مستوى العالم.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg
جزيرة ام اند امز