تحول تاريخي.. ما الذي تغيّر في خطاب الطاقة العالمي؟
تسببت الطاقة في العديد من الصراعات والحروب بين دول العالم؛ للاحتفاظ بها أو الحصول عليها؛ فمن يملك الطاقة، يملك القوى والقدرة على المنافسة العالمية، إذ مثلت نقطة التحوّل نحو الصناعة والتقدم الذي طرأ على البشرية خلال القرون الأخيرة.
واليوم، تتجه الأبحاث حول العالم لتعزيز استدامة مصادر الطاقة المختلفة بهدف الحفاظ عليها للأجيال القادمة وكي لا تُحرم البشرية من الطاقة التي قادت البشر إلى الفضاء واستكشاف الكون الفسيح، وإضاءة العالم في الليل بدلًا من الاعتماد على ضوء القمر وبعض الوسائل البدائية، وأشياء أخرى كثيرة، لولا الطاقة، لما تحققت.
لذلك؛ فمن المتوقع أن يتغير خطاب الطاقة من حين لآخر وفقًا للمعطيات والظروف الطارئة؛ فعلى سبيل المثال، ركزّ الاعتماد خلال القرن الماضي على مصادر الطاقة غير المتجددة كالوقود الأحفوري، لكن مع تفاقم الاحتباس الحراري، وتنبه البشر إلى انبعاثات الوقود الأحفوري، بالإضافة إلى كونها مصادر غير متجددة للطاقة قد تنفد في وقت ما، ثار الجدل حول حتمية البحث عن مصادر أخرى للطاقة، ومن هذا المنطلق، طرأت التغيرات على خطاب الطاقة العالمي.
النمو الاقتصادي
يشهد العالم نموًا اقتصاديًا على مدار العقود الماضية، وهذا يعني الحاجة للمزيد من مصادر الطاقة لدعم الصناعات والقطاعات المختلفة لتعزيز الإنتاجية، وتتوسع مصادر الطاقة المتجددة بالتوازي مع النمو الاقتصادي بوتيرة سريعة، ويُساهم انخفاض تكلفة الطاقة المتجددة في إعادة تشكيل الاقتصاد الطاقي.
وعلى الجانب الآخر، تظل الطاقة الأحفورية مسؤولة عن جزء كبير من إجمالي الإمداد العالمي؛ نتيجة الطلب المتزايد لمصادر الطاقة المختلفة.
التحوّل نحو الطاقة المتجددة
تزايدت المحادثات العالمية حول التحوّل نحو مصادر الطاقة المتجددة، ليس فقط بسبب أنها مصادر مستدامة وصديقة للبئية، لكنها أيضًا شهدت تطورًا وتقدمًا علميًا، جعلها أرخص وفي المتناول عن السابق.
وتتسابق دول العالم في تعزيز الابتكار في مجالات الطاقة المتجددة، ما يجعلها سوقًا واعدًا للاستثمارات، وأُشير إلى الطاقة المتجددة في قمم المناخ؛ خاصة في مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ في دورته الثامنة والعشرين (COP28) في إكسبو دبي بدولة الإمارات، حيث خرج "تعهد مضاعفة الطاقة المتجددة 3 مرات بحلول 2030"، وعزمت الأطراف على دعم قطاع الطاقة المتجددة في بلادهم؛ لتسريع التحوّل الطاقي.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور جواد الخراز، مدير الشبكة المتوسطية للطاقة النظيفة، لـ"العين الإخبارية": "خلال السنوات القليلة الماضية، شهد خطاب الطاقة العالمي تغييرات ملحوظة، حيث أصبح التركيز متزايدًا على التحول نحو الطاقة المتجددة والحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري. هذا التحول جاء نتيجة للضغوط البيئية المتزايدة والتغيرات الجيوسياسية، مثل الحرب الروسية-الأوكرانية، التي أثرت على أسواق النفط والغاز".
مصادر نظيفة!
توّجهت الاهتمامات أيضًا إلى مصادر الطاقة النظيفة مثل الهيدروجين الأخضر، وهناك العديد من المشاريع العالمية الضخمة في هذا الصدد، ويقول الخراز: "أصبح الهيدروجين الأخضر أيضًا جزءًا أساسيًا من النقاشات حول مستقبل الطاقة، حيث تسعى الدول إلى تطوير استراتيجيات وطنية تدعم هذا الاتجاه. ومع ذلك، هناك تحديات تواجه هذا التحول، مثل تراجع الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة، مما أدى إلى تباطؤ في جهود التحول الطاقي".
وأضاف: "بشكل عام، يمكن القول إن الخطاب العالمي حول الطاقة قد تحول نحو مزيد من الاستدامة والابتكار، مع التركيز على تحقيق أهداف الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن، مما يعكس التزام الدول بمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز