«شريحة الطفل» في مصر.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن الحماية الجديدة للأبناء
دخلت "شريحة الطفل" في مصر حيز التنفيذ رسميا، الأربعاء 1، بعد إطلاق خدمتي "اطمن" و"اطمن على الآخر"، في خطوة تستهدف منح الأسر أداة مبسطة لحماية أبنائها من المحتوى الضار والمخاطر الإلكترونية أثناء استخدام الإنترنت عبر الهواتف.
وشهد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، رأفت هندي، توقيع ملاحق تراخيص الخدمتين بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول الأربع العاملة في السوق المصرية، وهي المصرية للاتصالات "WE"، وفودافون مصر، وأورنج مصر، وإي آند مصر.
وتعتمد الخدمتان على فلترة المحتوى وحجب المواقع غير الملائمة من خلال شبكة المحمول، دون حاجة ولي الأمر إلى إجراء إعدادات تقنية معقدة على هاتف الطفل، مع توفير مستويين مختلفين من الحماية يمكن للأسرة الاختيار بينهما.
ما هى "شريحة الطفل"؟
رغم تداول اسم "شريحة الطفل" على نطاق واسع، فإن الخدمة لا تعني بالضرورة طرح بطاقة اتصال مادية بتصميم مختلف عن الشرائح التقليدية.
وتتمثل الفكرة في إضافة خدمة حماية رقمية إلى خط المحمول المستخدم بواسطة الطفل، بعد طلب مالك الخط تفعيلها من شركة الاتصالات.
ويعني ذلك أن الأسرة قد لا تحتاج إلى شراء هاتف جديد أو تثبيت برامج متخصصة، إذ تُطبق قواعد تصفح وحجب محددة على الخط الذي جرى تفعيل الخدمة عليه.
وكان نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمتحدث الرسمي باسم الجهاز، محمد إبراهيم، قد أوضح في تصريحات سابقة أن "شريحة الطفل" ليست شريحة جديدة من الناحية المادية، وإنما خدمة إنترنت آمنة يمكن تطبيقها على الخطوط المستخدمة من الأطفال.

هل "شريحة الطفل" مجانية؟
قال محمد إبراهيم إن خدمتي "اطمن" و"اطمن على الآخر" ستتاحان مجانًا خلال الفترة التجريبية التي بدأت بالتزامن مع الإطلاق الرسمي.
ولم يُعلن حتى الآن السعر النهائي للخدمتين بعد انتهاء المرحلة التجريبية، أو ما إذا كانت كل شركة محمول ستحدد رسومًا مختلفة وفقًا لنظام الخط أو الباقة المستخدمة.
وكان إبراهيم قد أكد قبل الإطلاق أن الهدف من الخدمة ليس تجاريًا في المقام الأول، وأن أي تكلفة مستقبلية لن تختلف بصورة كبيرة عن أسعار الخدمات التقليدية، نظرًا إلى ارتباط المشروع بحماية الأطفال رقميًا.
ماذا تقدم خدمة "اطمن"؟
تمثل خدمة "اطمن" المستوى الأول من الحماية، وتعمل على تقليل فرص وصول الطفل إلى المواقع أو المحتوى المصنف باعتباره ضارًا أو غير ملائم للفئات العمرية الصغيرة.
وتشمل الخدمة منع الوصول إلى المحتوى الضار داخل نطاق الخط المفعلة عليه، وتشغيل وضع التصفح الآمن، إلى جانب تفعيل خاصية البحث الآمن على أبرز محركات البحث.
كما توفر حماية من المواقع المعروفة باستضافة الفيروسات والبرمجيات الخبيثة والصفحات التي تنطوي على تهديدات إلكترونية.
ولا يحتاج ولي الأمر، بحسب تفاصيل الإطلاق، إلى ضبط إعدادات منفصلة لكل موقع أو محرك بحث، إذ تعمل الفلترة من خلال الخدمة المقدمة بواسطة شركة المحمول.
ما خدمة "اطمن على الآخر"؟
تمثل "اطمن على الآخر" المستوى الأكثر تشددًا من الخدمة، إذ تتضمن جميع المزايا المتاحة في "اطمن"، مع إضافة حجب مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي.
وتستهدف هذه الباقة الأسر التي ترغب في منع الطفل من الوصول إلى منصات التواصل، وليس فقط حمايته من المواقع المصنفة باعتبارها ضارة أو غير مناسبة.
ويشمل الحجب، وفق البيان الرسمي، مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي بوجه عام، لكن لم تُنشر حتى الآن قائمة تفصيلية بأسماء التطبيقات التي ستُحجب أو التصنيفات العمرية المطبقة على كل منها.
وبذلك يصبح الفارق الرئيسي بين الخدمتين أن "اطمن" تسمح بالتصفح مع فلترة المحتوى الضار، بينما تضيف "اطمن على الآخر" حظرًا لمنصات التواصل الاجتماعي.
طريقة الاشتراك في شريحة الطفل
يمكن لمالك خط المحمول الاشتراك في إحدى الخدمتين من خلال التوجه إلى فروع شركات المحمول الأربع، أو عبر التطبيقات الرسمية التابعة لكل شركة.
ويجب أن يتولى مالك الخط عملية التفعيل، وهو ما يعني أن الطفل لا يستطيع الاشتراك أو إلغاء الخدمة بصورة منفردة إذا كان الخط مسجلًا باسم ولي الأمر.
وتتيح آلية التفعيل للأب أو الأم اختيار مستوى الحماية الملائم، سواء من خلال خدمة "اطمن" الأساسية أو "اطمن على الآخر" التي تشمل حظر مواقع وتطبيقات التواصل.
ومن المنتظر أن توضح شركات المحمول داخل تطبيقاتها تفاصيل التفعيل والإلغاء، ومدى إمكانية الانتقال من خدمة إلى أخرى، إلى جانب الرسوم التي قد تُطبق بعد انتهاء الفترة التجريبية.
ما الشركات المتاح لديها الاشتراك؟
تتاح الخدمة لدى جميع شركات المحمول العاملة في السوق المصرية، وهي المصرية للاتصالات "WE"، وفودافون مصر، وأورنج مصر، وإي آند مصر. 
هل تراقب الشريحة موقع الطفل؟
لم يتضمن البيان الرسمي الخاص بإطلاق خدمتي "اطمن" و"اطمن على الآخر" الإشارة إلى توفير خاصية لتحديد الموقع الجغرافي للطفل، أو تتبع تحركاته لحظيًا، أو تلقي تنبيهات عند خروجه من نطاق جغرافي محدد.
كما لم يذكر البيان إتاحة تسجيل المكالمات أو مراقبة الرسائل أو الاطلاع على سجل التصفح الخاص بالطفل.
وتتركز الوظائف المعلنة رسميًا في فلترة المحتوى، وتفعيل البحث والتصفح الآمن، وحجب المواقع الضارة والبرمجيات الخبيثة، مع منع شبكات التواصل الاجتماعي في المستوى الأعلى من الخدمة.
هل تعمل الحماية عند استخدام "واي فاي"؟
ترتبط المزايا المعلنة بالخط المفعلة عليه الخدمة وشبكة الإنترنت المقدمة من شركة المحمول.
ولذلك يتعين على ولي الأمر الاستفسار من شركة الاتصالات عن نطاق عمل الخدمة عند اتصال الهاتف بشبكة "واي فاي" منزلية أو عامة، وما إذا كانت قواعد الحجب تستمر عند استخدام شبكة إنترنت لا تتبع خط المحمول.
ويفضل عدم الاعتماد على الخدمة وحدها عند استخدام الطفل عدة أجهزة أو شبكات مختلفة، مع تفعيل إعدادات الرقابة الأبوية داخل الهاتف والتطبيقات ومتجر البرامج وجهاز الإنترنت المنزلي.
قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، رأفت هندي، إن إطلاق الخدمتين يستهدف تحقيق التوازن بين استفادة الأطفال من الإمكانات التعليمية والمعرفية التي يوفرها الإنترنت، وحمايتهم من المحتوى غير الملائم والمخاطر الرقمية.
وأوضح أن الإنترنت لم يعد أداة للترفيه فقط، بل أصبح وسيلة للتعليم واكتساب المهارات والتواصل وممارسة الألعاب الرقمية الهادفة، ما يجعل الحظر الكامل غير عملي في كثير من الحالات.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على وضع إطار حوكمي لحماية الأطفال على الإنترنت، بالتوازي مع تنفيذ مبادرات للتوعية بالاستخدام الآمن والمسؤول للخدمات الرقمية.
وأكد خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات المصري، الدكتور محمد عزام، لـ"العين الإخبارية" أن توفير أدوات تقنية تحجب المحتوى الضار يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يُغني عن الدور المباشر للأسرة في متابعة استخدام الطفل للإنترنت.
وأوضح عزام، أن حماية الأطفال تتطلب تقديم محتوى يتناسب مع كل مرحلة عمرية، مع منع الوصول إلى المواقع والألعاب التي قد تنطوي على مخاطر أو مشاهد غير مناسبة.
وشدد على أن التشريعات والحلول التقنية يجب أن تسير بالتوازي مع رفع وعي الأسر والأطفال، مؤكدًا أن القانون أو الحجب وحدهما لا يمكنهما مواجهة جميع أشكال المخاطر الرقمية.
كما أشار إلى أن خوارزميات بعض منصات التواصل والألعاب قد تدفع بمحتوى للطفل لا يتناسب مع عمره أو اهتماماته، ما يتطلب مشاركة الأسرة في توجيهه وتنمية قدرته على التمييز بين المحتوى الآمن والضار.
وقال خبير أمن المعلومات المصري، المهندس وليد حجاج، إن أدوات الرقابة الأبوية تمثل حجر أساس في حماية الأطفال من المحتوى الضار، خاصة مع تزايد اعتمادهم على الهواتف والأجهزة اللوحية في الدراسة والترفيه.
وأوضح لـ"العين الإخبارية" أن الحماية الفعالة لا ينبغي أن تقتصر على حجب بعض المواقع، بل يجب أن تشمل التطبيقات التي يمكن تنزيلها، والأجهزة المرتبطة بحساب الطفل، والمدة التي يقضيها على الإنترنت.
وأكد حجاج أهمية تحديد سن مناسب لاستخدام منصات التواصل، إلى جانب منع الأطفال من تثبيت تطبيقات غير معروفة أو محاولة تجاوز أدوات الحجب والحماية.
وتتوافق هذه الرؤية مع طبيعة "شريحة الطفل"، لكنها تكشف في الوقت نفسه أن الخدمة يجب أن تكون جزءًا من منظومة أوسع للرقابة الأبوية، وليست بديلًا كاملًا عنها.
هل تمنح "شريحة الطفل" حماية كاملة؟
تمثل الخدمتان طبقة إضافية من الحماية، لكنهما لا توفران ضمانًا كاملًا لمنع جميع المخاطر التي قد يتعرض لها الطفل على الإنترنت.
فالحجب التقني يمكنه منع فئات واسعة من المواقع أو التطبيقات، لكنه لا يعالج بمفرده التنمر الإلكتروني أو محاولات الخداع والابتزاز، كما لا يمنع الطفل بالضرورة من التعرض لمحتوى ضار عبر جهاز آخر أو شبكة مختلفة.
ويؤكد الاتحاد الدولي للاتصالات أن حماية الطفل على الإنترنت تحتاج إلى نهج متكامل، يجمع بين الأدوات التقنية والتوعية والتعليم والتشريعات وتعاون الحكومات والشركات والأسر والمؤسسات التعليمية.
كما تشدد إرشادات الاتحاد على أهمية الحوار المستمر مع الأطفال، حتى يشعر الطفل بالقدرة على إبلاغ الأسرة عند تعرضه لموقف مقلق، بدلًا من الاعتماد فقط على المنع والمراقبة.