الصقور والذئاب تقود حروب المستقبل.. الصين تطلق أسراب الذكاء الاصطناعي
في ظل تطور تكنولوجي متسارع، تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات المدنية والعسكرية.
وتصاعد اهتمام الصين باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، خاصة فيما يتعلق بتطوير أسراب من المسيرات والروبوتات القتالية ذاتية التحكم، مستلهمة في ذلك سلوك الحيوانات مثل الصقور والحمام والذئاب والنمل والحيتان.
ويأتي هذا التوجه في إطار سباق التسلح التقني بين الصين والولايات المتحدة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أكثر مجالات المنافسة حساسية وخطورة، وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وأشارت الصحيفة إلى إحدى الدراسات في جامعة "بيهانغ" الصينية، المرتبطة بالجيش، بدأت بمحاكاة معارك بين أسراب من المسيرات.
ولتحقيق ذلك، لجأ الباحثون إلى الطبيعة حيث تم تدريب طائرات دفاعية على مهاجمة الأهداف الأضعف كما تفعل الصقور، بينما تم تدريب طائرات مهاجمة على المناورة وتفادي الهجمات بأسلوب يشبه حركة الحمام.
وفي إحدى التجارب نجحت "الصقور" في تدمير جميع "الحمام" خلال 5.3 ثوانٍ فقط، وهو البحث الذي حصل على براءة اختراع عام 2024، كواحد من مئات الابتكارات المسجلة في مجال "ذكاء الأسراب" داخل الصين.
وتكشف براءات الاختراع، وأوراق البحث، ووثائق المشتريات العسكرية أن الجيش الصيني يركز بشكل مكثف على نشر أنظمة ذاتية مثل أسراب المسيرات، والروبوتات الأرضية، والكلاب والذئاب الآلية، بهدف إغراق الخصم بعدد هائل من الأنظمة الذكية أو بناء دفاعات يصعب اختراقها مع تقليل الاعتماد على التدخل البشري.
ويرى خبراء عسكريون صينيون أن الذكاء الاصطناعي قد يحدث تحولًا في الحرب يعادل اختراع البارود.
وأظهرت تجارب الحروب الحديثة، خاصة في أوكرانيا، الدور المتنامي للمسيرات، سواء في الاستطلاع أو الهجمات الانتحارية أو استنزاف دفاعات الخصم.
وتتمتع الصين بميزة كبيرة في هذا المجال بفضل هيمنتها على سلاسل توريد وتصنيع الطائرات الصغيرة، حيث تستطيع إنتاج ملايين الطائرات الرخيصة سنويًا، مقارنة بإنتاج أمريكي أقل بكثير وأكثر تكلفة وهو ما يجعل دمج الذكاء الاصطناعي مع الروبوتات خيارًا استراتيجيًا جذابًا لبكين.
وبشكل علني، استعرضت الصين بعض هذه القدرات، مثل نظام "سوارم1" القادر على إطلاق عشرات المسيرات في وقت واحد، وطائرة "جيوتيان" التي تحمل أسرابًا من الطائرات الأصغر، إضافة إلى "ذئاب آلية" مسلحة ظهرت في عرض عسكري.
في غضون ذلك، تطمح الشركات الصينية إلى ربط الأسراب الجوية بالروبوتات الأرضية ضمن نموذج قتال تعاوني جديد.
وإلى جانب التفوق التقني، يقدم ذكاء الأسراب حلًا لمشكلة مزمنة داخل الجيش الصيني، وهي الشك في كفاءة القادة الميدانيين، خاصة وأن القوات الصينية لم تشارك في حرب فعلية منذ أواخر السبعينيات.
ويرى محللون أن الأنظمة الذاتية قد تؤدي مهامًا تكتيكية بدقة وثبات يفوقان الأداء البشري، خاصة في بيئة قتالية معقدة وسريعة.
لكن هذا التوجه ينطوي على مخاطر كبيرة مع احتمال فشل الأنظمة في العمل بشكل فعال في ظروف الحرب الحقيقية، أو أنها قد تعمل "بنجاح مفرط" فتتخذ قرارات قاتلة خارج نطاق فهم أو سيطرة البشر.
كما أن الاعتماد على الاتصالات اللاسلكية يجعل الأسراب عرضة للتشويش الإلكتروني، وهو درس واضح من الحرب في أوكرانيا لذا تسعى الصين إلى تطوير طائرات قادرة على العمل باستقلالية أكبر حتى في حال انقطاع الاتصال.
وتكشف وثائق المشتريات العسكرية الصينية عن طموحات أبعد، مثل أنظمة "الحرب الإدراكية" القادرة على بث مقاطع مزيفة للتأثير النفسي، أو روبوتات تبث موجات صوتية عالية الشدة، إضافة إلى استخدام المسيرات والروبوتات في الاستطلاع والتشويش.
ورغم أن نشر طلبات الشراء لا يعني بالضرورة امتلاك هذه الأنظمة فعليًا، فإنه يعكس اتجاهات الاهتمام الاستراتيجي.
في المقابل، تعمل الولايات المتحدة وحلفاؤها على تطوير تقنيات مشابهة، لكنها تميل إلى التركيز على تعزيز استقلالية الطائرة الفردية والعمل المشترك بين الإنسان والآلة، بما يتماشى مع طبيعة القيادة اللامركزية في الجيش الأمريكي ورغم بعض النجاحات، لا تزال الاختبارات تعاني من إخفاقات تقنية.
أحد السيناريوهات المرجحة لاستخدام أسراب الطائرات الصينية هو نزاع محتمل حول تايوان، حيث يمكن لهذه الأسراب أن تمسح المجال الجوي، وتحدد الأهداف، وتنفذ هجمات أو توجه ضربات صاروخية، مما يجعل الدفاع التايواني بالغ الصعوبة.
أخيرا، فإن الانتشار المتسارع للأسلحة ذاتية التحكم يثير مخاوف أخلاقية وقانونية عميقة، خاصة بسبب صعوبة تحديد المسؤولية عند وقوع أخطاء قاتلة.
ورغم الدعوات الدولية لوضع قيود على استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، يرى قادة عسكريون صينيون وأمريكيون أن فهم القدرات الحقيقية لهذه التكنولوجيا على أرض المعركة لا يزال شرطًا مسبقًا قبل أي اتفاقات ملزمة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز