الكونغرس في عام ترامب الثاني.. ضبط الإيقاع أم القبول بالتراجع؟
يدخل المشرعون الأمريكيون العام الثاني من رئاسة دونالد ترامب وسط تساؤلات عما إذا كانوا قادرين على استعادة نفوذ الكونغرس في مواجهة توسع الرئيس في الصلاحيات.
وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الكونغرس تعلم دروساً وصفتها بـ«القاسية» بشأن حدود سلطته خلال العام الأول من الولاية الثانية لترامب، حين أحجم قادة الجمهوريين في المجلسين إلى حد كبير عن كبح طموحات الرئيس ترامب.
فمع قدرٍ ضئيل من الاكتراث بمجلسي النواب والشيوخ، مضى الرئيس ترامب قدماً، فغير على نحو مفاجئ الاسمَ القانوني لمركز «جون إف. كينيدي» للفنون الأدائية، وحجب أموالاً خصصت لأولويات أقرها الكونغرس، وأطلق ضربات عسكرية قبالة سواحل أمريكا الجنوبية من دون تفويض تشريعي.
خياران
واليوم، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد السيطرة على الكونغرس بعد أقل من عام، ومع استماع المشرعين إلى شكاوى ناخبين قلقين من ارتفاع الأسعار والضائقة الاقتصادية، يجد الكونغرس نفسه أمام خيارين: إما محاولة تأكيد حضوره واستعادة بعض الصلاحيات التي تنازل عنها للرئيس، أو الاستمرار في القبول بدور متقلص ومكانة منقوصة.
وقال النائب دون بيكون، الجمهوري عن نبراسكا، الذي عارض أحياناً سياسات ترامب ونهجه: «كان سيكون أفضل للرئيس لو أن مجلس النواب الجمهوري مارس قدراً أكبر من الدفع المعاكس. أعتقد أن سياسة الرسوم كانت ستكون أفضل، وكذلك الموقف من أوكرانيا. كان يمكننا دفعه في اتجاه أفضل بكثير لو كان منفتحاً على ذلك».
وأضاف بيكون، الذي قرر عدم الترشح لإعادة الانتخاب: «لكن إذا شعرت أن لديك مجموعة من الأتباع الذين سيفعلون كل ما تقول، فلن تشعر بأي قيود».
سيطرة جمهورية
ومع سيطرة الجمهوريين الموالين للرئيس على المجلسين، جاء الاعتراض من الكابيتول متفرقاً وضعيف الأثر، فيما كاد الإشراف الرقابي أن يكون معدوماً. وحتى عندما تحرك بعض الجمهوريين للانضمام إلى الديمقراطيين في الاعتراض على إجراءات للإدارة مشكوك في قانونيتها، واجه المشرعون صعوبة في دفع البيت الأبيض إلى التراجع أو تغيير المسار.
وبينما يمتلك الرئيس ترامب القدرة على التحرك السريع؛ فإن الكونغرس لا.
وقالت جيليان ميتزغر، أستاذة القانون الدستوري في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا ومسؤولة سابقة رفيعة في وزارة العدل: «نرى حدود الطرق التقليدية التي يعمل بها الكونغرس في التعامل مع هذا النوع من الرؤساء. السؤال هو: هل ستكون لدى الكونغرس إرادة للتأكيد، وهل سيُسمح له بذلك؟».
منذ الأيام الأولى لولايته الثانية، قلل الرئيس من شأن الكونغرس. وانتهى العام فيما واصل تفويض ضربات عسكرية قبالة سواحل فنزويلا من دون موافقة الكونغرس، مع رفض الغالبية العظمى من الجمهوريين الانضمام إلى محاولات ثنائية في مجلس الشيوخ لتقييد قدرة ترامب على ذلك. وفي الأثناء، كان الرئيس يهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض لإفساح المجال لقاعة احتفالات، من دون أي دور للكونغرس في التخطيط أو التمويل.
وقال بيكون، مشيراً إلى «وزارة كفاءة الحكومة»: «كان يفعل أشياء كثيرة منذ البداية، سواء الرسوم أو DOGE أو غير ذلك. الرئيس الناشط تكون له الأفضلية. لدينا 435 عضواً في الكونغرس. لن نكون بالسرعة نفسها».
ويؤكد مسؤولو البيت الأبيض أن ترامب تصرف ضمن إطار القانون، ومارس بصورة مشروعة الصلاحيات الواسعة لمنصبه. كما يرفض كبار الجمهوريين في المجلسين تصوير الكونغرس على أنه ضعيف، قائلين إنهم حققوا عاماً ناجحاً في تنفيذ أجندة الرئيس، تُوج بتمديد التخفيضات الضريبية التي كانت ستنتهي بنهاية 2025 لولا تحرك الكونغرس.
وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون، الجمهوري عن داكوتا الجنوبية: «دافعو الضرائب سيشهدون التزاماتٍ أقل بفضل ما فعلناه»، وذلك مع اختتام الكونغرس أعماله في ديسمبر/كانون الأول.
ومع ذلك، قلل الرئيس إلى حد كبير من دور الكونغرس، قائلاً إنه لا حاجة فعلية لسن مزيد من القوانين بعد إدراج معظم أجندة البيت الأبيض في مشروعٍ شامل للضرائب والسياسات الداخلية. كما تجاهل البيت الأبيض في الغالب السلطة التشريعية في القضايا الكبيرة والصغيرة، بينما وضع مكتب الإدارة والميزانية نفسه حكَماً نهائياً للإنفاق الفيدرالي، وهو الأداة الرئيسة لقوة الكونغرس عبر أجيال.
وقال السيناتور مايكل بينيت، الديمقراطي عن كولورادو: «مع هذه الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، داست إدارة دونالد ترامب الكونغرس عملياً». وقد أصبحت ولاية بينيت هدفاً لغضب رئاسي خاص عقب سجن كاتبة سابقة لإحدى المقاطعات بعد إدانتها بأفعال سعت من خلالها إلى ترويج ادعاءات كاذبة بتزوير الانتخابات.
وقام بينيت وزميله الديمقراطي عن كولورادو جون هيكنلوبر بعرقلة نظر مجلس الشيوخ في حزمة قوانين إنفاق نهاية العام، احتجاجاً على قرار أحادي من الإدارة بتفكيك مركز مناخي مهم في مدينة بولدر.
كما استخدم الرئيس هذا الأسبوع حق النقض ضد مشروع قانون غير خلافي وثنائي يجيز مشروع مياه في منطقة تهيمن عليها الأغلبية الجمهورية في الولاية. وهدد هو ومسؤولو حكومته بقطع تمويل عن مشروعات أقرها الكونغرس في أنحاء البلاد، في نمطٍ قال بينيت إن على الحزبين مقاومته.
ومع تبقي أقل من شهر على الموعد النهائي التالي لتمويل الحكومة، يرغب أعضاء لجنتي الاعتمادات في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير مزيد من القوانين إلى مكتب الرئيس. وهم يرون فرصة لتخفيف أثر أي تعثر في التمويل، وكذلك للتحوط ضد قرارات إنفاق أحادية أخرى قد يتخذها ترامب بعد توقيعه التشريعات التي تحدد أجندة الإنفاق. وقد يكون السعي لتجاوز «فيتو» كولورادو اختباراً لاستعداد المشرعين لمواجهة الرئيس بشكلٍ أكثر مباشرة.
عريضة التفريغ
وفي مجلس النواب، لجأ عدد قليل من الجمهوريين إلى «عريضة التفريغ» كوسيلة لتجاوز القيادة ومحاولة الدفع بمشروعات قوانين تختلف عن أجندة الرئيس، أبرزها مشروع يطالب بالإفراج عن ملفات التحقيق في قضية المُدان بالاعتداءات الجنسية جيفري إبستين.
وفي مجلس الشيوخ، تمسك الجمهوريون حتى الآن برفض مطالب ترامب إلغاء التعطيل البرلماني (الفيليباستر) وإنهاء ممارسةٍ في لجنة القضاء تمنح الشيوخ حق نقض غير رسمي على مرشحي الادعاء العام الاتحادي والقضاء في ولاياتهم.
لكن الديمقراطيين يرون أن المحاكم — وانتخابات التجديد النصفي المقبلة — هي السبيل الأضمن لكبح طموحات الرئيس ترامب.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTAzIA== جزيرة ام اند امز