ثقافة

"الحياة السرية للأبقار".. كتاب جعل من روزاموند يونج حديث الصحافة

السبت 2018.6.30 05:17 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 233قراءة
  • 0 تعليق
روزاموند يونج أثناء تجولهما بمزرعة كايتس نست فارم

روزاموند يونج أثناء تجولهما بمزرعة كايتس نست فارم

"فلنر من في حالة مزاجية تسمح بالحديث".. هكذا قالت صاحبة المزرعة والكاتبة البريطانية روزاموند يونج للصحفي باتريك باركام من جريدة "جارديان" البريطانية، أثناء تجولهما بمزرعة كايتس نست فارم في كوتسولد بمنطقة وورسسترشاير الإنجليزية.

أصبحت يونج حديث الصحافة بعد أن ألفت كتابا بعنوان "الحياة السرية للأبقار"، الذي يدور حول تجربتها في رعاية أجيال من الأبقار بمزرعة العائلة، وكشفت فيه عن سلوكيات ومميزات هذه الحيوانات تختلف كثيرا عن أحد الأنواع التي لطالما اعتمد عليها البشر طوال التاريخ، لكنها لا تزال مجهولة بالنسبة للإنسان.

تتوجه يونج بالحديث إلى البقرة سلاندين "مرحبا، هل أنت منشغلة؟ إنك ودودة للغاية، نعم أنت كذلك. لا تذهبي"، موضحة للصحفي والمصور المرافق أنها خجولة بدرجة كبيرة ولا تحب أن يجري تصويرها.

سلاندين صفراء اللون تمتلك قرنا وتتمتع بالجمال، وهي إحدى 113 بقرة تحمل كل منها اسما، وتعيش في كايتس نست فارم، حيث تحظى الأبقار والخراف والفراخ والخنازير بحرية الحركة وبدون فصل بين الصغار والأمهات.

لكن المصورة بيبا ساندرسون، التي تعمل في وورسسترشاير والتقطت عددا من الصور من أجل الكتاب، تروق لسلاندين وأبقار أخرى لأنها أمضت وقتا أطول داخل المزرعة تتواصل مع الحيوانات.


وقد اكتشفت روزاموند يونج أن منح الحرية للحيوانات يجعلها أكثر إقبالا على تكوين صداقات والتواصل مع الناس واختراع ألعاب وتصبح قادرة على فتح الأبواب الموصدة وحتى علاج نفسها واختيار أصناف بعينها من النباتات لتناولها حينما لا تشعر بأنها على ما يرام.

ووفقا للمزارعة، فإن الأبقار تستطيع الحكم على شخصياتنا وتعلم ما إذا كان الشخص الذي يقترب منها جيدا أم لا حيث إنها تبتعد عنه إذا كان سيئا، كما أنها تنفر من العطور الثقيلة للغاية لأنها "تكره" الروائح الصناعية، مؤكدة أن ذلك عن تجربة.

وتتواصل القائمة على المزرعة في أغلب الحالات مع حيواناتها دون الحاجة للحديث مع وضع يدها فوقهم، بهدوء، موضحة أن "الأبقار ترد علي: يمكنها دفعي أو الخوار أو البحث عني عبر الوقوف أمام نافذة المطبخ إذا كانت تواجه مشكلة ما".

وتوضح يونج "الأبقار متباينة تماما مثل البشر، رغم أنها تقضي القسم الأكبر من يومها تأكل، لكنها تخصص وقتا "للأنشطة الأخرى" مثل رعاية صغار صديقاتها أو لعب الغميضة أو جمع حبات التوت أو ‘التشاجر’ مع شجرة".

كما كشفت يونج عن أنها توصلت إلى أن هذه الحيوانات "لها تفضيلاتها وتغضب وتكظم غيظها، قد تتصرف بغطرسة وبعضها يصعب تعليمها، فضلا عن بطيئات الفهم. لذا فهناك المعتدات بأنفسهن والخجولات والودودات والخلاقات".


وتضيف "تسقط الأبقار في الحب أيضا، أو بعضها يفعل على الأقل. تخترع الألعاب وتعقد الصداقات وتعرف كيف تحل المشكلات، لديها أطعمة مفضلة وتستمتع بالموسيقى ولديها طباع شخصية مختلفة، وقد تصبح عصية على التوقع أحيانا، أو مملة أو ذكية أو خفيفة الدم أو عدائية أو مستقلة أو متفهمة أو جامحة أو حصيفة".

وتبرز "كان من الرائع التعرف على التنوع الهائل في شخصيات هذه الحيوانات نظرا لأنه مثل البشر، هناك أبقار ذكية وغبية وودودة ولطيفة، وأيضا هناك أخريات متسلطات وعدائيات".

وتابعت "بعض الأبقار ترعى صغارها أفضل من قريناتها".

وتعيش حيوانات كايت نست فارم، التي تقوم عليها روزاموند وشقيقها ريتشارد وزوجته جاريث ويليام، في مجموعات أسرية وتتحرك بحرية وسط الأشجار المتنوعة حيث تدرك ما الذي يتعين عليها تناوله كي تحافظ على صحتها.

 والنظام الغذائي لهذه الحيوانات "التي تعامل كأفراد" و"تحصل على المساعدة في كل مرة تطلبها"، طبيعي بالكامل وتخلو حياتها من الضغط "ما يضمن أن اللحم الذي ننتجه ونبيعه في المزرعة فائق الجودة".

وتعتقد يونج أن اللحم الجيد هو جزء من نظام غذائي متوازن، مؤكدة أن القطيع الذي في المزرعة هو للاستهلاك الآدمي بامتياز.


لكن نظام الحياة المثالي هذا ينتهي بالنسبة لمعظم الأبقار بعد عامين، لا تودعها يونج، لكنها تقتادها إلى المجزر، وفقا لـ"جارديان" التي اعترفت لها المزارعة بأن الوضع وصل لمرحلة أنها تمضي أوقاتا سيئة مع رحيل كل بقرة.

تؤكد يونج أنها تحب الأبقار، تحرص على الاستيقاظ في منتصف الليل لرعايتها، تفعل أي شيء لجعلها سعيدة وقد تفتقدها، لكنها تحرص على عدم دخول المشاعر في الأمر وتفكر فحسب في أن تصحبها بطريقة عملية إلى المجزر، مع ضمان ميتة سريعة خالية من المعاناة لها.

وقالت "اعتقد أن أغلب الحيوانات الشابة لا تعرف إلى أين يجرى اصطحابها، لكن الأبقار كبيرة السن تعرف. تفكر بعضها: لا يسير الأمر على نحو جيد، لم لست بالمنزل؟ هناك شيء غريب. توجد مستويات من الذكاء، وبالتالي مستويات من الإرهاق والمعاناة. الأمر ليس مثاليا، ولن يكون كذلك أبدا".

يأتي بعض عملاء المزرعة لأسباب صحية، آخرون من أجل مذاق اللحم، وغيرهم يهتمون بمستوى معيشة الحيوان، والبعض من أجل كل هذه الأسباب مجتمعة. هناك عملاء من النباتيين الذين يشعرون بين الحين والآخر بالرغبة في تناول شيء من اللحم ويأتون إلى كايتس نست فارم لأنهم يثقون في معايير رفاهية الحيوانات هنا.

وتستطرد يونج "من المهم أن يفهم الجميع من أين يأتي طعامهم، وفيما يخص اللحم، سيكون شيئا لا يقدر بثمن أن يصر كل شخص على شرائه من مزارع عومل فيها الحيوان بشكل لائق وكريم وحصل على غذاء طبيعي دون منتجات كيماوية أو مواد صناعية أو أدوية وقائية".

وترى المزارعة الإنجليزية أن الأمر لا يقتصر فقط على أن المعاناة غير أخلاقية، بل لأن الحيوان غير السعيد أو المرهق لن ينتج لحما جيدا وبالتالي لن يكون ذي نفع للمستهلك.

تعليقات