دوامة تراجع خطيرة.. «غرينلاند» تنذر بفتور عابر للأطلسي
حذر قادة الاتحاد الأوروبي، السبت، من "دوامة تراجع خطيرة" بسبب تعهد الرئيس الأمريكي ترامب بتطبيق رسوم جمركية متزايدة على الحلفاء الأوروبيين حتى يُسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في منشورات على منصة إكس: "من شأن الرسوم الجمركية أن تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بحدوث دوامة تراجع خطيرة. وستظل أوروبا موحدة ومنسقة وملتزمة بدعم سيادتها".
من جانبه وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بسبب قضية جزيرة غرينلاند، بالأمر غير المقبول، وإنه في حال تأكيده، سترد أوروبا بشكل منسق.
وقال ماكرون: "لن يؤثر علينا أي ترهيب أو تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه مثل هذه المواقف".
وأضاف: "التهديدات بفرض رسوم جمركية غير مقبولة ولا مكان لها في هذا السياق. سيرد الأوروبيون عليها بشكل موحد ومنسق إذا ما تم تأكيدها".
بينما قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الولايات المتحدة "مخطئة تماما" في تهديدها بفرض رسوم جمركية جديدة على دول أوروبية بسبب معارضتها رغبة الرئيس دونالد ترامب في شراء جزيرة غرينلاند التابعة لمملكة الدنمارك.
وأضاف ستارمر، في بيان، أن أمريكا "مخطئة تماما في تطبيق رسوم جمركية على أعضاء حلف شمال الأطلسي بسبب سعيهم لتحقيق الأمن الجماعي. سنتابع بالطبع هذا الأمر مباشرة مع الإدارة الأمريكية".
وأكد رئيس الوزراء موقف بريطانيا بأن مستقبل غرينلاند شأن تقرره الدنمارك والجزيرة.
- مخاوف غرينلاند وفنزويلا تغذي «الاتجاه الضخم» للدفاع.. اقتصاد الحرب الجديد يهيمن على أوروبا
- أمريكا تفكر في دفع 100 ألف دولار لكل شخص لشراء غرينلاند
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أطلق تعهداً السبت بتطبيق مجموعة من الرسوم الجمركية المتزايدة على حلفاء أوروبيين حتى يُسمح لواشنطن بشراء غرينلاند، في تصعيد للخلاف حول مستقبل الجزيرة مترامية الأطراف بالقطب الشمالي التابعة لمملكة الدنمارك.
وفي منشور على منصة تروث سوشيال، قال ترامب إن رسوماً جمركية بنسبة 10% ستدخل حيز التنفيذ في الأول من فبراير/شباط على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.
وأضاف أن الرسوم سترتفع إلى 25% في الأول من يونيو/حزيران وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة لغرينلاند.
غرينلاند.. من أجل الأمن والمعادن
أكد ترامب مراراً الأهمية البالغة التي تمثلها غرينلاند لأمن الولايات المتحدة نظراً لموقعها الاستراتيجي ووفرة مواردها المعدنية، ولم يستبعد استخدام القوة العسكرية للسيطرة عليها. وأرسلت دول أوروبية خلال الأيام الماضية أعدادا محدودة من العسكريين إلى الجزيرة بناء على طلب الدنمارك.
وكتب ترامب قائلا "هذه الدول، التي تخوض هذه اللعبة الخطيرة، وضعت نفسها في موقف لا يمكن تحمله أو استمراه".

وأضاف: "أمريكا منفتحة فورا على التفاوض مع الدنمارك و/أو أي من هذه الدول التي تتسبب في الكثير من المخاطر على الرغم من كل ما قدمناه لها، بما في ذلك توفير أقصى درجات الحماية، على مدى عقود طويلة".
وتظاهر آلاف في أنحاء الدنمارك وفي جزيرة غرينلاند السبت احتجاجاً على مطالبة ترامب بضم الجزيرة، ودعوا إلى احترام حق سكانها في تقرير مصيرهم.
وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير السبت إن الأمر متروك لأوروبا لتقرر ما إذا كانت تريد بحث التهديدات الجديدة من ترامب بفرض رسوم جمركية على بعض الدول الأوروبية بسبب غرينلاند.
وأوضح جرير للصحفيين في معرض ديترويت للسيارات "لو كنت مكان الأوروبيين لربما حاولت على الأرجح عزل هذا الأمر إن استطاعوا. إذا أرادوا أن يجعلوا من ذلك مشكلة في الاتفاق التجاري، فهذا أمر متروك لهم وليس لنا".
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، السبت، إن الاتحاد الأوروبي حازم جدا في الدفاع عن القانون الدولي، وذلك ردا على سؤال حول التهديدات الجديدة التي أطلقها ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة، مضيفا أنه ينسق رد الاتحاد الأوروبي بشأن هذه القضية.
وذكر كوستا في مؤتمر صحفي عقب توقيع الاتحاد الأوروبي على اتفاقية التجارة الحرة مع تكتل ميركوسور وبعد تعهد ترامب بفرض الرسوم الجمركية على الحلفاء الأوروبيين لمعارضتهم رغبته في الاستيلاء على غرينلاند "ما يمكننا قوله هو إن الاتحاد الأوروبي سيكون حازما جدا دائما في الدفاع عن القانون الدولي، أينما كان، والذي يبدأ بالطبع داخل أراضي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي".
وتابع: "في الوقت الحالي، أقوم بتنسيق رد مشترك من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن هذه القضية".