«دانغوتي» تعيد رسم خريطة الطاقة بأفريقيا.. 456 ألف طن وقود لـ5 دول
تعزز نيجيريا موقعها كمركز إقليمي صاعد لإمدادات الوقود، مع تسارع توسع مصفاة دانغوتي للبترول في تصدير المنتجات المكررة عبر أفريقيا.
ويأتي توسع نيجيريا بقطاع النفط في ظل بيئة عالمية تتسم باضطرابات حادة في أسواق الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.
وأكدت مصفاة دانغوتي بيع 12 شحنة من المنتجات البترولية المكررة بإجمالي 456 ألف طن إلى خمس دول أفريقية، تشمل ساحل العاج، الكاميرون، تنزانيا، غانا، وتوغو، في خطوة تعكس تسارع اندماج الأسواق الأفريقية في سلاسل إمداد إقليمية أكثر ترابطا.
وتُنفذ هذه الشحنات وفق شروط التسليم على ظهر السفينة (FOB) عبر تجار دوليين، ما يشير إلى توسع متزايد في قنوات التوزيع خارج السوق النيجيرية، ويؤكد دخول المصفاة مرحلة التشغيل التجاري الكامل بطاقة تبلغ 650 ألف برميل يوميا، بما يتيح تلبية الطلب المحلي والتوسع في التصدير بالتوازي.
ويأتي هذا التحول في توقيت حساس، مع تعطل خطوط الشحن العالمية الرئيسية، لا سيما عبر مضيق هرمز، ما يدفع الدول الأفريقية إلى البحث عن مصادر إمداد أقرب وأكثر موثوقية، ويعزز من موقع مجموعة دانغوتي كبديل استراتيجي يقلص مخاطر التعرض للصدمات الجيوسياسية.
ويعكس توجه المصفاة نحو التصدير تحولا هيكليا في ديناميكيات تجارة الوقود داخل القارة، حيث بدأت الاقتصادات الأفريقية التي اعتمدت تاريخيا على واردات من أوروبا والشرق الأوسط في إعادة توجيه بوصلتها نحو مصادر إقليمية. في خطوة أعتبرت إفريقيا بأنها تحولا من شأنه تقصير سلاسل الإمداد، وخفض تكاليف النقل، وتقليل الانكشاف على تقلبات الأسواق العالمية، رغم استمرار تذبذب أسعار النفط الخام.
ومع تزايد حجم الإنتاج، يُتوقع أن توسع المصفاة حضورها في غرب ووسط وشرق أفريقيا، مع بناء شبكة توزيع قارية تتمحور حول نيجيريا، بما يرسخ دورها كمحور رئيسي في أمن الطاقة الأفريقي.
وعلى الصعيد المحلي، تحمل هذه الطفرة التصديرية أبعادًا استراتيجية، إذ تسهم في تقليص اعتماد نيجيريا على استيراد الوقود، وتحسين وضع النقد الأجنبي، وتعزيز استقرار الإمدادات. كما تعزز مكانة البلاد كلاعب محوري في جهود تنويع مصادر الطاقة عالميا، وهو ما أكده وزير الخارجية يوسف توجار، مشددا على دور نيجيريا كشريك موثوق في استقرار الأسواق خلال فترات الأزمات.
غير أن الاضطرابات العالمية انعكست أيضا على الداخل النيجيري، حيث ارتفعت أسعار البنزين من نحو 870 نايرا للتر ( 0.64 دولار أمريكي) إلى قرابة 1500 نايرا في بعض المناطق، ( 1.11 دولار أمريكي ) متأثرة بارتفاع أسعار النفط الخام. واستجابة لذلك، تسرع الحكومة تنفيذ برنامج الغاز الطبيعي المضغوط لتخفيف الضغوط على المستهلكين.