ديفيد بيكهام.. عندما يتحول الوجه لعلامة تجارية مربحة
هناك العديد من لاعبي كرة القدم المشهورين الذين يطلون على جمهور التلفزيون الأمريكي هذا الصيف.
لكن يبدو أنه لا أحد منهم أكثر شهرة في الولايات المتحدة من السير ديفيد بيكهام.
هذا ما توصل إليه تحليل نشرته صحيفة "تليغراف" البريطانية والذي قال إنه عندما تتوقف المباراة، يبدأ عرض بيكهام. فقد يظهر في ما يصل إلى ثلاثة إعلانات تجارية منفصلة خلال فترة الاستراحة بين الشوطين أو عندما تنتقل شبكة "فوكس" إلى فاصل إعلاني.
ولا يوجد لاعب سابق آخر يقترب من هذا القدر من الظهور الإعلامي، حتى أولئك الذين فازوا بكؤوس العالم، وأحذية الدوري الإنجليزي الذهبية، وأحياناً بجائزة الكرة الذهبية.
وفي بعض الإعلانات، يظهر بيكهام وهو يزور متجر "هوم ديبوت"، متجر الأدوات المنزلية الأمريكي، ليبني حديقة يشاهد فيها كأس العالم.
ويظهر كذلك في ممر السيارات التابع لماكدونالدز، أو يحتسي كأساً من ستيلا أرتوا، أو يسخر من شهرته الخاصة لصالح عملاق الاتصالات المحمولة فيرايزون.
كما يظهر في نسخة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي في إعلان أديداس لكأس العالم إلى جانب نجم هوليوود تيموثي شالاميه.
وفي إعلان لبنك أوف أمريكا، يؤكد بيكهام أن كرة القدم يمكن أن تغيّر الحياة بمساعدة البنك، وفي إعلان منفصل، فإن احتساء بيبسي، وتناول بعض رقائق لايز يدفع الفرد للاقبال على الحياة.
وبعد موجة أخرى من التسويق المكثف، جميعها ببطولة النجم البالغ من العمر 51 عاماً، قد يميل المرء إلى التساؤل: هل سمع الأمريكيون بأي لاعب كرة قدم سابق آخر مشهور؟
عقدان من النجومية المفرطة
وفي كأس العالم 2022 في قطر، استمر بيكهام في جني مبالغ طائلة من المال. فقد كان حاضراً على اللوحات الإعلانية، وفي الإعلانات التلفزيونية، وفي الملاعب شخصياً بوصفه مبعوثاً لجهود قطر في ترسيخ علامتها التجارية عالمياً. وما زال يحتفظ بعقد الرعاية مع الخطوط الجوية القطرية.
بدا وكأن عام 2022 كان ذروة قدرته على الكسب، لكن بعد أربع سنوات، يبدو أنه تفوق على نفسه.
نجوم آخرون من جيله وما بعده -زلاتان إبراهيموفيتش، وتييري هنري، وحتى زين الدين زيدان- حاولوا أيضاً الدخول إلى هذا المجال، لكن دون أن يلقوا النجاح ذاته.
وأشار التحليل إلى بداية القصة عندما وصل بيكهام عام 2007، وكان عمره آنذاك 31 عاماً فقط، إلى نادي لوس أنجلوس غالاكسي في الدوري الأمريكي لكرة القدم، ثم تطور الوضع ليكون مالك امتياز يرتدي البدلات الأنيقة، ثم إلى رجل يمتلك نجمة خاصة به في جادة هوليوود.
وبالنسبة لصناعة الإعلانات الأمريكية المحافظة، التي لا تزال تنفق مبالغ هائلة تثير الدهشة على الإعلانات التلفزيونية التقليدية المتميزة، فإن بيكهام أصبح الرهان الآمن لإيصال الرسالة.

ثروة طائلة
ولا يحتاج بيكهام إلى أن يكون حاضراً شخصياً ليفرض هيمنته التجارية. فهو في مرتبة أعلى من جميع هؤلاء اللاعبين. وبعد الفيفا، والثنائي الكبير كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، يمكن القول إنه أكبر علامة تجارية كروية في هذه البطولة.
وبعد حصوله حديثاً على لقب السير، ويبدو الآن أنه صديق للملك تشارلز الثالث، أصبح بيكهام منذ زمن جزءاً من المشهد العام في الحياة البريطانية. لكن في الولايات المتحدة تحديداً، ينشغل بجني أموال طائلة وتنمية ثروته.
لم يكن بيكهام محللاً رياضياً أبداً، وعلى الأرجح لن يكون كذلك، والسبب البسيط هو أنه لا يحتاج إلى ذلك من الناحية المالية. كما أن بيكهام ليس "أسطورة فيفا" رسمية مثل البرازيلي رونالدو، أو روبرتو كارلوس، أو أليساندرو ديل بييرو، وغيرهم من العمالقة المتقدمين في السن. فهؤلاء يحضرون لكسب رزقهم في بلاط جياني إنفانتينو مقابل وظائف مريحة ومربحة. أما بيكهام فلا يملك أي اتفاق رسمي مع الفيفا. وقد حضر مباراة واحدة فقط حتى الآن في كأس العالم 2026، وهي المباراة الافتتاحية للولايات المتحدة في لوس أنجلوس.
وقد أعلنت مجلة "فوربس" في وقت سابق من هذا العام أنه أول لاعب كرة قدم ملياردير، وقدّرت ثروته بنحو 1.6 مليار دولار (1.3 مليار جنيه استرليني). وبعد اعتزاله منذ 13 عاماً، ما زالت ثروته تنمو بوتيرة متسارعة، وذلك بعد عقدين من آخر ظهور له كلاعب في كأس العالم.