سياسة

التعامل مع قطر.. جدلية القيم والمصالح للسياسة الخليجية

الأربعاء 2018.12.26 06:16 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 471قراءة
  • 0 تعليق
د.علي بن حمد الخشيبان

ليس هناك شك في أن السياسة القطرية خلال العشرين عاما الماضية لم تكن على ما يرام تجاه قضايا كثيرة تخص الخليج والعالم العربي بل الأمة الإسلامية بأكملها، خلال العامين الماضيين تحديدا كشف الإعلام الخليجي كمية الأذى وأصبح المواطن الخليجي يدرك الأخطار التي يمكن أن تصيبه نتيجة مخططات النظام القطري وليس الشعب، النظام القطري وعبر قنواته الفضائية وأجهزته الإعلامية يستميت ولسنوات طويلة من أجل التصعيد والاستثارة والاستفزاز للحكومات وللجمهور الخليجي.

هل نحن بحاجة إلى قطر؟ هنا لا يجب أن تكون الإجابة بنعم أو لا، حتى لا ننحصر في زاوية الإجابات الحادة، نحن والشعب القطري خليجيون، ولكن نحن والنظام القطري لسنا متحدين ولا متفقين، لذلك فالجدلية والخيارات التي نمتلكها اليوم للتعامل مع هذه الأزمة يجب أن تنطلق من جدلية القيم والمصالح لدولنا وشعوبنا الخليجية

هنا ألا يتوجب على الإعلام الخليجي فهم هذا الدور الاستفزازي للإعلام القطري واللعب من خلال أوراق استراتيجية ومصالح وقيم مختلفة من أجل التمهيد للانتصار السياسي لدول الخليج؟ وليس المبارزة الإعلامية التي تسعى قطر إلى حصر الإعلام الخليجي في داخلها عبر اللعب على المشاعر النفسية والعواطف والاستثارة الإعلامية حتى وصل الأمر إلى اندماج الكثير من الأشخاص خلف هذا الاستفزاز وصار الصراع الإعلامي وكأنه يمثل المشكلة الحقيقية.

النظام القطري مشروع سياسي غير جيد في المنطقة ويجب أن يتم التعامل معه وفق جدلية القيم والمصالح في سياسة الدول الخليجية، وعلى الجانب الآخر لا يشكل الإعلام القطري كل شيء، ولكنه أحد الأدوات التي تلعب بنية سيئة وبشكل مباشر على الاستثارة والاستفزاز والعواطف للجمهور، من يفهم العقيلة الخليجية يدرك أن القصص القطرية على الإعلام مبارزة تحدث فقط على فضاء افتراضي، ولكن المواطن الخليجي له رأي آخر عندما يتعلق الأمر بمصالحه وأمنه القومي.

هل الصراع الإعلامي المحتدم في التعامل الإعلامي مع الأزمة القطرية هو الحل النهائي؟ الواقع يقول لا، بل يجب على الدول الخليجية ألا تنظر إلى الأبعاد العاطفية في مسألة قطر كنظام، كل ما على الخليج الساعي إلى وحدته هو تحرير الشعب القطري من هذا المشروع وهنا يجب أن توضع القيم والمصالح السياسية للدول الخليجية في عمق الخطط والاستراتيجيات.

هل نحن بحاجة إلى قطر؟ هنا لا يجب أن تكون الإجابة بنعم أو لا، حتى لا ننحصر في زاوية الإجابات الحادة، نحن والشعب القطري خليجيون، ولكن نحن والنظام القطري لسنا متحدين ولا متفقين، لذلك فالجدلية والخيارات التي نمتلكها اليوم للتعامل مع هذه الأزمة يجب أن تنطلق من جدلية القيم والمصالح لدولنا وشعوبنا الخليجية واتخاذ القرار الصحيح مهما كانت قسوته.

العالم يتغير ونحن ليس من المطلوب منا أن نوقف هذا التغير في سبيل انتظار حلول فلسفية لأزمتنا مع النظام في قطر أو غيره، لأن هناك خيارات للشعب القطري يمكنها أن تغير من الأمر، ولكن هناك خيارات استراتيجية مبعثها المصالح والمستقبل تتطلب الانطلاق وتجاوز المراحل حتى وإن كانت مؤلمة لنا تاريخيا أو عاطفيا ففي السياسية المنطق والواقعية هما محور النجاة من التحديات.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات