سياسة

بعد "الجزيرة" و"إعلام الظل".. مدينة إعلامية قطرية لنشر الفتنة

الثلاثاء 2018.12.25 10:17 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1148قراءة
  • 0 تعليق
إعلام الفتنة أداة الحمدين لنشر الإرهاب

إعلام الفتنة أداة الحمدين لنشر الإرهاب

في خطوة جديدة يستهدف منها نظام "الحمدين" تعزيز ترسانته من إعلام الفتنة (تضم قناة "الجزيرة" وعشرات من وسائل إعلام الظل الممولة من قطر سرا) الداعمة للإرهاب ونشر الفتنة والاضطرابات في المنطقة، تنفيذا لأجندات مشبوهة، وافق مجلس الشورى القطري على مشروع قانون لإنشاء مدينة إعلامية، وقرر إحالته للحكومة. 

وتستهدف المدينة "استقطاب الإعلام والشركات والمؤسسات البحثية في المجال الإعلامي والإعلام الرقمي"، ومن بين صلاحياتها منح تراخيص البث التلفزيوني والإذاعي وتراخيص النشر والتوزيع للصحف والمجلات والكتب للشركات المرخص لها.

وكان لافتا خلال مناقشة أعضاء مجلس الشورى القانون، حديثهم عن الإعلام بوصفه سلاحا "فتاكا"، مستشهدين بالدور الذي تقوم به "الجزيرة"، بل هدد أحد أفراد أسرة آل ثاني الحاكمة في قطر صراحة بأن تلك المدينة تأتي لتكمل الدور التي قامت بها "الجزيرة" (المعروفة بأجندتها الداعمة للإرهاب، والمثيرة للفتنة في المنطقة).

كما اعترف سيف بن أحمد آل ثاني، مدير مكتب الاتصال الحكومي القطري بأن تلك المدينة تستهدف التأثير على الإعلام في المنطقة والعالم.

وحذر خبراء من أن تلك المدينة ستكون مظلة توفر مزيدا من الدعم لبعض وسائل إعلام الظل التي ستنقلها قطر للمدينة بوصفها استثمارات أجنبية، مع العمل على استقطاب وسائل إعلام دولية وعالمية، ومحاولة استمالتهم بشكل مباشر (عبر إغداق الأموال عليهم)، وغير مباشر (إعفاءات ضريبية)، وذلك للدفاع عن وجهة نظرها، أو تحييدهم من الهجوم على نظام الحمدين، وكشف مخططاته التخريبية في المنطقة، وهو أمر تقوم به الدوحة حاليا.

مناقشات كاشفة

وتضمن القانون تسهيلات كبيرة في محاولة لاستقطاب وسائل الإعلام للمدينة المزمع إنشاؤها، حيث استثنى جميع المعدات والآلات ووسائل النقل وغيرها المستوردة إلى المدينة الإعلامية، أو المصدرة منها، من الخضوع للرسوم الجمركية، مع منح الشركات المرخص لها حرية تعيين العاملين لديها وتنظيم وضعهم واستيراد المستلزمات دون الحاجة لقيدها في سجل، مع إعفاءات ضريبية لمدة 20 عاما.. تلك التسهيلات أثارت استغراب بعض أعضاء مجلس الشورى أنفسهم، من بينهم محمد مهدي الأحبابي الذي قال إن مشروع قانون المدينة الإعلامية حظي بتسهيلات كثيرة لم تحظ بها جميع القوانين السابقة، ويرى أنه لا مبرر لذلك، خاصة فيما يتعلق بالإعفاءات عن الضرائب والجمارك، وغيرها من الإعفاءات.

بدوره، تساءل يوسف عبيدان عضو المجلس: "عن الحكمة في منح الشركات المستثمرة في المدينة إعفاءات ضريبة لمدة 20 عاما؟ وهذه لا شك أنها مدة طويلة".

أما عبدالله بن فهد بن غراب عضو مجلس الشورى، فتحدث صراحة عن أهمية الإعلام باعتباره سلاحا مهما، وأشار إلى نموذج قناة الجزيرة، لتؤكد بدورها هند المفتاح- عضو مجلس الشورى- "أن الإعلام لم يعد سلاحا ذا حدين بقدر ما أصبح الآن سلاحا مدمرا وفتاكا، وتستخدمه بعض الحكومات كسلاح رئيسي كما يحدث في الأزمة الراهنة"، في إشارة على ما يبدو إلى الدور الذي تقوم به "الجزيرة" من حملات تضليل على الدول الداعية لمكافحة الإرهاب.

وخارج مجلس الشوى، علقت مريم آل ثاني- من أفراد أسرة آل ثاني الحاكمة في قطر- في تغريدة عبر حسابها الموثق في "تويتر" اليوم- على المدينة بأنها خطوة جديدة لاستكمال أهداف الجزيرة.

وكان سيف بن أحمد آل ثاني قد غرد في 26 سبتمبر الماضي، عقب موافقة مجلس الوزراء على القانون نفسه، تمهيدا لإحالته إلى الشورى، كاشفا صراحة عن السعي للتأثير في الإعلام بالمنطقة والعالم تحت مسمى تطويره.

وقال في هذا الصدد: "موافقة مجلس الوزراء الموقر على قانون المدينة الإعلامية الحرة هو خطوة مهمة لقيادتنا نحو تطوير الإعلام في المنطقة والعالم بأحدث الوسائل التكنولوجية وأفضل الأنظمة والقوانين العالمية، للحصول على مخرجات إعلامية تتسم بالشفافية والمصداقية".

مقالات خاشقجي

تأتي الموافقة على إنشاء المدينة الإعلامية بعد أيام قليلة من كشف فضيحة تورط قطر في صياغة مقالات للكاتب السعودي الراحل جمال خاشقجي في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، موجهة ضد السعودية.

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية كشفت عن مفاجأة صادمة عن الراحل جمال خاشقجي، بشأن صياغة مقالاته واقتراحات موضوعاتها، حيث أوردت أن ماجي ميتشل سالم، المسؤولة بمؤسسة قطر الدولية، كانت تصوغ وتقترح مقالات خاشقجي، ما يؤكد وجود علاقات وثيقة جمعت بينه وبين جهات معادية للمملكة العربية السعودية قبيل وفاته، ما يثير العديد من التساؤلات.

وقالت "واشنطن بوست" في تقرير لها بعنوان "الشهور الأخيرة لجمال خاشقجي"، السبت الماضي، إن الصحفي الراحل كان يسعى لإيجاد مصدر تمويل لمؤسسة إعلامية يكون هدفها الأول مراقبة أداء الحكومات العربية، فيما يخص الحقوق والحريات، وفي سبيل تحقيقه لذلك كان يبحث عن ممول رئيسي لهذا المشروع.

وأضافت أنه "ظهرت دلائل سببت إشكالية كبيرة بالنسبة لخاشقجي تتعلق بصلاته بمنظمة ممولة من قبل قطر".

وأكدت الصحيفة أنه تم العثور على رسائل نصية بين خاشقجي والمديرة التنفيذية التابعة لمؤسسة قطر الدولية ماجي ميتشل سالم، حيث كشفت هذه الرسائل عن أن ماجي ميتشل سالم كانت في بعض الأحيان تساعد خاشقجي في تشكيل المقالات التي قدمها لصحيفة واشنطن بوست.

الجزيرة.. وإعلام الظل

ومنذ أن قطعت الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، في يونيو/حزيران من العام الماضي، العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر، بسبب دعم الدوحة للإرهاب، شنت قناة"الجزيرة" القطرية وأتباعها من وسائل الإعلام القطرية أو الممولة من قطر، حملات افتراءات وأكاذيب ممنهجة ومنظمة تستهدف الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، عبر استراتيجية خبيثة محاورها تزييف الحقائق وتزوير التاريخ وتشويه الحاضر والتحريض الرخيص.

ولم تتوانَ قطر وإعلامها في استهداف دور السعودية والإمارات ضمن التحالف العربي في اليمن عبر حملة افتراءات وأكاذيب مستمرة، كما استغلت حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي، لشن أقذر حملة تحريض ضد السعودية وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، رغم قيام المملكة بإحالة المتهمين للمحاكمة.

ولم توفر "الجزيرة" وأتباعها أي فرصة على مدار العام من محاولة استهداف تشويه أي إنجاز يتحقق في الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وفي الوقت نفسه دأبت على تقديم كل أنواع الدعم للكيانات والمنظمات الإرهابية التي تنشر التطرف وتثير الفتن في المنطقة.

ويشمل «إعلام الظل» الذي تموله سلطات الدوحة، مواقع عربية وإنجليزية وقنوات، منها العربي الجديد وعربي ٢١ والخليج الجديد وميدل إيست آي، وغيرها من المواقع المحرضة ضد السعودية والإمارات، التي لا تتناول السياسة القطرية إلا بالدعم والتأييد.

ومن هنا تكمن مخاطر إنشاء المدينة الإعلامية المزمع إنشاؤها، حيث ستحمل نفس أهداف "الجزيرة" وأخواتها.

وتأتي كحلقة جديدة في مخطط نظام الحمدين للترويج لخطاب الإرهاب والكراهية، ومحاولة زعزعة أمن واستقرار دول المنطقة، التي بدأها بإنشاء قناة الجزيرة، ثم إنشاء منصات إعلامية في الظل، توزعت بين إسطنبول والدوحة ولندن، ووصولا إلى المدينة الإعلامية المرتقبة.

تعليقات