سياسة

"سوريا الديمقراطية" تتقدم بحذر باتجاه الجيب الأخير لـ"داعش"

الإثنين 2019.3.4 04:22 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 285قراءة
  • 0 تعليق
آليات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية في الباغوز

آليات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية في الباغوز

واصلت قوات سوريا الديمقراطية، الإثنين، تقدمها بحذر داخل بلدة الباغوز شرق البلاد، بعد اتهامها لتنظيم داعش الإرهابي باستخدام المدنيين الموجودين في الجيب الأخير، كدروع بشرية، مترقبة عمليات إجلاء إضافية.

وبمؤازرة طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، استأنفت قوات سوريا الديمقراطية "الهجوم الأخير" الذي بدأته الجمعة على المسلحين الرافضين الاستسلام والمحاصرين في مساحة محدودة في الباغوز شرق سوريا.

وخرج خلال الأسابيع الماضية آلاف الأشخاص من الباغوز؛ حيث بات ينحصر وجود التنظيم الإرهابي، الذي سيطر في عام 2014 على مساحات واسعة من سوريا والعراق المجاور، ثم اندحر تباعا خلال السنتين الأخيرتين.

وغالبية الخارجين مدنيون من عائلات المسلحين الدواعش، وقد توزعوا على مخيمات تديرها قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق البلاد، فيما تم نقل المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم إلى معتقلات.

وفي موازاة تأكيدها أن "معركة السيطرة على الباغوز ستنتهي في مدة زمنية قصيرة"، أعلنت قيادة حملة قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور (شرق)، في بيان ليل الأحد، أنه "حرصاً على تحرير من تبقى من المدنيين الذين احتفظ بهم إرهابيو داعش لاستخدامهم كدروع بشرية ومن أجل عدم إلحاق الأذى بهم، تتقدم قواتنا ببطء في الباغوز".

غارات للتحالف الدولي على مواقع داعش

وأشار مسؤول ميداني إلى "تباطؤ الهجوم منذ الأحد، مع خروج مدنيين من عائلات الدواعش"، مضيفًا: "من المتوقع أن يخرج المزيد منهم اليوم، ولكن ليس لدينا أي عدد واضح".

وتراجعت، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، "وتيرة القتال خلال الساعات الأخيرة". وأفاد مديره رامي عبدالرحمن بـ"هدنة متوقعة في الساعات المقبلة لإجلاء مدنيين من عائلات المسلحين وعدد من الجرحى ومقاتلي التنظيم الراغبين في تسليم أنفسهم".

ولا تتوفر لدى قوات سوريا الديمقراطية أي معلومات عن عدد المدنيين أو المسلحين المحاصرين.

ووصف القائد الميداني في قوات سوريا الديمقراطية رستم حسكة اشتباكات اليومين الأخيرين بأنها "الأعنف" في الباغوز، مضيفا: "الدواعش المحاصرون في هذه المساحة الضيقة يرفضون الاستسلام وغالبيتهم من المهاجرين، بينهم فرنسيون ومن جنسيات أخرى".

وتعمل قوات سوريا الديمقراطية، الإثنين، وفق المرصد، على "تمشيط المنطقة، وتتقدم ببطء خشية انفجار الألغام أو تفجيرات أو كمائن".

قوات سوريا الديمقراطية

ويتحصّن مسلحو التنظيم في شبكة أنفاق حفروها تحت الأرض، ويتنقلون عبرها لشن هجمات، وهو الأسلوب الذي يتبعه داعش في كل مرة يُحاصر عناصره ويوشك على خسارة معقله. كما زرعوا الكثير من الألغام والمفخخات على الطرق وداخل المنازل لإعاقة تقدم قوات سوريا الديمقراطية.

واستهدفت إحدى الضربات مستودع ذخيرة للتنظيم تحت الأرض، ما تسبب في انفجار ضخم بدت شظاياه أشبه بالألعاب النارية في الجو، بينما كان مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية يرددون هتافات حماسية ابتهاجاً.

ومن شأن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على كامل البلدة الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الفرات، أن تمهد لانتهاء ما يُسمى "خلافة داعش" التي أعلنها التنظيم في عام 2014 على مساحات واسعة كان قد سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور وتقدر بمساحة بريطانيا.

ومُني التنظيم على وقع هجمات شنتها أطراف عدة ضده بخسائر متلاحقة خلال العامين الماضيين، بعد سنوات أثار فيها الرعب بقوانينه المتشددة وأحكامه الوحشية والاعتداءات الدموية التي نفذها حول العالم.

وعلى وقع التقدم العسكري، خرج نحو 53 ألف شخص منذ ديسمبر/كانون الأول من مناطق سيطرة التنظيم، أوقفت قوات سوريا الديمقراطية أكثر من 5 آلاف عنصر من التنظيم كانوا في عدادهم، بحسب المرصد.


ومنذ 20 شباط/فبراير، أجلت قوات سوريا الديمقراطية الآلاف، غالبيتهم من عائلات الإرهابيين وبينهم عدد كبير من الأجانب، وأخضعتهم لعمليات تفتيش وتدقيق في هوياتهم في نقطة فرز استحدثتها على بُعد أكثر من عشرين كيلومتراً شمال الباغوز.

وتمّ نقل المدنيين وغالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال إلى مخيم الهول شمالاً، بينما أُرسل الرجال المشتبه بارتباطهم بالتنظيم إلى مراكز اعتقال، لا يُعرف موقعها، للتوسع في التحقيق معهم.

ولا يعني حسم المعركة في دير الزور انتهاء خطر التنظيم، في ظل قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق المحررة وانتشاره في البادية السورية مترامية الأطراف.

وقال المتحدث باسم حملة قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور عدنان عفرين السبت: "نستطيع أن نقول إن الخلافة الإسلامية تنتهي جغرافياً بانتهاء سيطرتها على بلدة الباغوز، لكنها لم تنتهِ أيديولوجياً وفكرياً ومن ناحية الخلايا النائمة".

وتشكل المعركة ضد "داعش" حالياً إحدى الجبهات الرئيسية في النزاع السوري الذي أسفر عن أكثر من 360 ألف قتيل وملايين النازحين واللاجئين منذ عام 2011.

تعليقات