في «ميونخ».. الديمقراطيون يحثون أوروبا على تحدي ترامب
وسط الانقسام الأوروبي حول التعامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يسعى الديمقراطيون لاستغلال مؤتمر ميونخ ضده.
ويشارك عدد من الساسة الديمقراطيين الأمريكيين في مؤتمر ميونخ للأمن، وسيسعى هؤلاء لاستغلال الحدث السنوي البارز لحث قادة أوروبا على التصدي للرئيس الأمريكي، في ظل انقسام القارة حول كيفية التعامل معه.
وتضم قائمة الديمقراطيين المشاركين في المؤتمر بعضًا من أشد منتقدي ترامب صراحةً، مثل حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، والسيناتور روبن غاليغو، وحاكمة ميشيغان، غريتشن ويتمر وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وخلال مشاركته في منتدى دافوس الشهر الماضي، حث نيوسوم الأوروبيين على إدراك أن "الخضوع لمطالب ترامب" يجعلهم "يظهرون بمظهرٍ مثير للشفقة على الساحة الدولية".
أما غاليغو فقال إن "ترامب يدمر سمعتنا العالمية، أو ربما قوتنا الاقتصادية في جميع أنحاء العالم، بسبب تصرفاته التافهة.. يجب على الجميع التوقف عن التظاهر بأن هذا منطقي".
ويأمل قادة أوروبا أن يكون خطاب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي يرأس وفد بلاده أكثر لطفًا من خطاب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في المؤتمر العام الماضي، إلا أنهم منقسمون أيضًا حول كيفية التعامل مع ترامب.
ويرى البعض، وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن دبلوماسية جديدة أكثر حزمًا ضرورية لمواجهة ما وصفه منظمو مؤتمر ميونخ بـ"سياسات ترامب التخريبية"، في حين يرى آخرون، مثل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، أن الحفاظ على علاقات طيبة مع ترامب أمر لا غنى عنه للأمن الأوروبي.
وأثار خطاب فانس نقاشًا حول مدى مشاركة الولايات المتحدة وأوروبا للقيم نفسها ومنذ ذلك الوقت، وجه ترامب إهانات متكررة للاتحاد الأوروبي.
ورغم أن الوفد الأمريكي في ميونخ حرص تقليديا على عدم إظهار خلافاته السياسية الداخلية فإن الوضع مختلف هذا العام ومن المرجح أن ينحاز الديمقراطيون إلى جانب أوروبا وقد يميلون إلى مطالبة القارة بالصبر وانتظار عودة الأمور إلى طبيعتها.
لكن الكثيرين في الغرب يعتقدون الآن أن النظام القديم القائم على القواعد قد ولى إلى الأبد، وحل محله نظام جديد قائم على الصفقات، حيث تتفاوض القوى العظمى وتتجاوز الحدود، وتعلن أن قوتها هي الحق وهي الرسالة التي وجهها مارك كارني، رئيس الوزراء الكندي، في خطابه في دافوس.
وسيتم تخصيص جزء كبير من مؤتمر ميونخ الذي يستمر ثلاثة أيام لمناقشة هذه الفترة الانتقالية على الصعيد الدولي.
وقبل أيام، قال ماكرون إن التوترات بين أوروبا والولايات المتحدة قد تتصاعد بعد "لحظة غرينلاند" الأخيرة، عندما هدد ترامب بفرض تعريفات جمركية على الدول الأوروبية المعارضة لمحاولته السيطرة على الجزيرة.
وفي مقابلة مع عدة صحف أوروبية، وصف ماكرون إدارة ترامب بأنها "معادية لأوروبا بشكل علني" وتسعى إلى "تفكيك" الاتحاد الأوروبي.
وأضاف: "عندما يكون هناك عمل عدواني واضح، أعتقد أن ما يجب علينا فعله ليس الخضوع أو محاولة التوصل إلى تسوية.. أعتقد أننا جربنا هذه الاستراتيجية لأشهر.. إنها لا تجدي نفعاً."
وأشار إلى "أزمة مزدوجة: لدينا تسونامي صيني على جبهة التجارة، ولدينا عدم استقرار متواصل على الجانب الأمريكي".
في المقابل، قال روته مؤخرًا "إذا كان أي شخص هنا يعتقد... أن الاتحاد الأوروبي أو أوروبا ككل قادرة على الدفاع عن نفسه دون الولايات المتحدة، فليستمر في أحلامه.. هذا مستحيل."
وقال مصدر دبلوماسي من إحدى دول البلطيق إن درس الخلاف الأخير مع ترامب بشأن غرينلاند هو أنه عندما هددت أوروبا باستخدام قوتها الاقتصادية، تراجع ترامب لكنه اعترف بأنه يستيقظ كل صباح وهو يفكر في كيفية جعل بلاده أكثر أهمية للولايات المتحدة.
ورغم صعوبة الطريق نحو دفاع أوروبي أكثر سيادة فإن التباعد عن أمريكا بدأ في اتجاهات أخرى فخلال الأشهر الأخيرة سعى كارني وماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى إعادة ضبط العلاقات مع الصين التي أظهرت قدرتها على إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية.
لكن مستقبل أوروبا لا يزال مرتبطا بمصير أوكرانيا فقد طالب ترامب باتفاق سلام تراه دول القارة منحازا لروسيا، في حين قال جي دي فانس إنها "ليست حربنا"، وهو ما يضع أوروبا أمام خيارات صعبة بشأن أولوياتها، لذا يبدو أن انتظار عودة الديمقراطيين لن ينقذ كييف بحسب تعبير ماكرون.