انتخابات أمريكا 2028.. ديسانتيس يبحث عن موقعه في معادلة الجمهوريين
بهدوء وخطى ثابتة، بدأ السياسيون الأمريكيون تحركاتهم لإطلاق حملات رئاسية لسباق 2028.
ويجوب حاكم ولاية فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس البلاد لتمهيد الطريق لحملة رئاسية مُحتملة لعام 2028، حيث يعمل على تحسين خطابه، وتوطيد علاقاته، وتجاوز هزيمته القاسية أمام الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات التمهيدية للحزب 2024.
وذكرت صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية أن ديسانتيس (47 عامًا) انضم إلى قادة الأعمال في المؤتمر العالمي لمعهد ميلكن في بيفرلي هيلز، كما أنه سيلقي الكلمة الرئيسية في الحفل السنوي للحزب الجمهوري بنيويورك، في 19 مايو/أيار الجاري.
وردًا على سؤال حول ترشحه للرئاسة، قال دي سانتيس الإثنين "أنا في منتصف الأربعينيات من عمري. ربما في 2027، أو حتى بعد ذلك، أعتقد أن أمامي متسعًا من الوقت"، وأضاف في مقابلة مع تشارلز غاسبارينو من صحيفة نيويورك بوست: "من يدري؟ لا أحد يعلم".
وفي إشارة إلى نفسه، تساءل ديسانتيس "من الذي فاز بمنصب الحاكم في ولاية كان عدد الديمقراطيين فيها يفوق عدد الجمهوريين بـ300 ألف ناخب عند انتخابه عام 2018 وأصبحت الآن تضم 1.5 مليون جمهوري إضافي؟".
وتابع: "من الذي يملك ولاية كانت تتيح بعض خيارات التعليم، وأصبحت الآن شاملة؟ ولاية تشهد أدنى معدل للجريمة منذ 50 عامًا؟ إذن لدينا قصة نجاح تستحق أن تروى".
"ماغا"
وقال مصدر جمهوري مطلع إن ترشح ديسانتيس "ليس سرًا"، فيما أعرب أحد النشطاء الجمهوريين عن اعتقاده بأن "ديسانتيس واثق تماماً من قدرته على الفوز".
لكن المشكلة تكمن في فريق ترامب وأنصاره من تيار "ماغا" أو "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا".
ففي حين يبدو أن الرئيس نفسه تجاوز مرارة حملة انتخابات 2024، فإن بعض حلفائه يرحبون بفرصة للإطاحة بحاكم فلوريدا مجددا، وقال أحد المقربين من الرئيس "فريق ترامب متلهف لتدمير دي سانتيس مرة أخرى".
وعندما أطلق ديسانتيس حملته الأولى للرئاسة قبل ثلاث سنوات، كان ينظر إليه كنجم صاعد قادر على توجيه شعبوية ترامب المزعزعة نحو أجندة متوازنة تقوم على إدارة أعمال رشيدة ذات ضرائب منخفضة ولوائح تنظيمية متساهلة، إلى جانب سياسات اجتماعية محافظة.
وعلى مدار العام الماضي، انشغل ديسانتيس بإصلاح علاقته مع ترامب، وينظر إليه كمرشح محتمل للانضمام إلى الإدارة العام المقبل عند انتهاء ولايته كحاكم لفلوريدا.
وقالت كارلي بيرد، المتحدثة السابقة باسم ديسانتيس "إنه الحاكم الأكثر كفاءة وفعالية في تاريخ أمتنا، والذي يفي دائمًا بكل وعوده"، وأضافت أنه يتمتع بجاذبية كبيرة لدى المستقلين.
وأكد ناشط جمهوري في فلوريدا أن "الكثير من الناس يحبون ديسانتيس"، وقال "أعتقد أنه يرى فرصة سانحة للترشح للرئاسة، ولا أحد يعلم إلى متى ستظل هذه الفرصة متاحة، فإذا ما انقضت، انتهى الأمر".
إنجازات ومنافسون
وفي مارس/آذار الماضي وقع ديسانتيس لإعادة تسمية مطار ويست بالم بيتش تكريمًا لترامب وذلك بعد تسهيله بناء مكتبته الرئاسية في ميامي.
وفي واحدة من أهم إنجازاته لترامب حتى الآن، وقع ديسانتيس يوم الاثنين مشروع قانون لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، مما يمنح الجمهوريين مكسبًا متوقعًا بأربعة مقاعد في انتخابات التجديد النصفي الخريف المقبل ليعوض بذلك خسارة محتملة لأربعة دوائر في ولاية فرجينيا.
وتهدف إعادة تقسيم الدوائر إلى عرقلة سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، الأمر الذي قد يؤدي إلى عزل ترامب للمرة الثالثة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نائب الرئيس جي دي فانس هو الأوفر حظًا لخلافة ترامب، كما ينظر إلى وزير الخارجية ماركو روبيو كمرشح محتمل قوي، ومن المرجح أن يخوض آخرون السباق مثل السيناتور الجمهوري تيد كروز.
وقال أحد العاملين في فلوريدا "مؤخرا، نسمع الكثير عن روبيو.. هو المرشح الأبرز"، وأضاف "صحيح أن فانس يملك موارد مالية، لكن روبيو هو المرشح المفضل لدى معظم الناس".
وأشار أحد الموظفين السابقين في حملة ديسانتيس إلى أن "السباق الآن في متناول فانس"، وقال "مع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الجولات الانتخابية قبل الانتخابات التمهيدية.. كل شيء وارد مع تحالف بدأت تظهر عليه علامات التفكك".
وقال مساعد سابق "ديسانتيس هو بلا شك أكثر المسؤولين المحافظين فعاليةً وإنجازاً في الذاكرة الحديثة، لكن يبقى أن نرى ما إذا كان فريقه قد استوعب الدروس الصحيحة من حملة 2024".
سيرة
ولد ديسانتيس عام 1978 لعامل تركيب أجهزة استقبال البث التلفزيوني وتخرج في كلية الحقوق بجامعة هارفارد عام 2005 وكثيراً ما يتباهى بأصوله المتواضعة.
وقبل دخوله عالم السياسة، خدم في البحرية، بما في ذلك مشاركته في حرب العراق، وفي 2012 انتخب لتمثيل منطقة دايتونا بيتش في مجلس النواب الأمريكي، ثم فاز بفارق ضئيل على الديمقراطي أندرو جيلوم في 2018 ليصبح حاكمًا وحقق فوزًا ساحقًا في إعادة انتخابه عام 2022.
ومع ترشحه للرئاسة في 2024، انفصل عن ترامب في العديد من القضايا، ولا يزال أنصار الرئيس متشككين تجاهه.
وكانت سوزي وايلز، السياسية المخضرمة من فلوريدا، العقل المدبر لعودة ترامب للبيت الأبيض وهي مساعدة سابقة لديسانتيس أقالها عام 2019 رغم دورها في مساعدته على الفوز بمنصب حاكم فلوريدا.
ويؤكد المقربون أن وايلز، التي تشغل الآن منصب رئيسة موظفي البيت الأبيض وأقوى مساعدي الرئيس، لا تحمل أي ضغينة ضد ديسانتيس.
والشهر الماضي، قال ترامب للصحفيين إنه منفتح على تعيين ديسانتيس في حكومته لأنه "يعتقد أنه كفؤ ويؤدي عملًا جيدًا".
وتشير التوقعات الحالية إلى أن ديسانتيس لن ينضم على الأرجح إلى الإدارة رغم التكهنات بأنه قد يتولى منصب المدعي العام أو وزير الحرب.
وقال أحد الناشطين الجمهوريين "هل ترغب في أن تكون وزيرًا للدفاع حيث لا يتحمس الكثير من الناخبين للحرب، ولديك رئيس يبدو مستعدًا لخوضها؟".
وأضاف "أعتقد أن هناك ما يدعو للاعتقاد بأن هذا ليس المنصب المناسب لمن يرغب في الترشح للرئاسة".
ويقول حلفاء ترامب إن ديسانتس يفتقر إلى المهارات الاجتماعية، ومن غير المرجح أن يكسب تأييد "ماغا"، وقال أحد المقربين من ترامب "مهما دفع أموالاً للمؤثرين، فلن يكون وريثاً للحركة".
وسخر مسؤول سابق في البيت الأبيض من تغير موقف ديسانتيس تجاه ترامب، ووصفه بأنه "مجرد شخصية باهتة كبابا نويل في مركز تجاري".
ومع ذلك، فقد اعتاد ترامب على استقطاب خصومه السابقين إلى دائرته مثل ماركو روبيو.