سياسة

غزل المريخي في إيران.. "خفة" دبلوماسية قطر و"صبيانية" الحمدين

الأربعاء 2017.9.13 02:54 مساء بتوقيت ابوظبي
  • 303قراءة
  • 0 تعليق
المريخي خلال حضوره الاجتماع الوزاري العربي

المريخي خلال حضوره الاجتماع الوزاري العربي

بمشاركته في الدورة الـ184 لمجلس وزراء خارجية الجامعة العربية، جسد سلطان بن سعيد المريخي، وزير الدولة لشؤون الخارجية القطرية، ما بات يعرف في القاموس السياسي الحديث بـ"الصبيانية" كممارسة سياسية، كانت حتى الوقت القريب مصطلحاً للتندر والسخرية، حتى أتى النظام القطري ليرسي دعائمها كطريقة حكم، عبر ممارساته العبثية، التي تفتقر لأبسط قواعد السلوك الدبلوماسي في التعامل مع الآخر.  

فما إن أتيحت الفرصة للوزير القطري، من قبل رئاسة الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية، حتى تكشفت مهاراته الخطابية المتواضعة، بركونه لقاموس سياسي فقير ليأتي هجومه على خطابات الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، مازجاً بين الصبيانية والهمجية تارة، وبين التخبط والاستدلال الخاطئ تارة أخرى.

بدأ الوزير الذي يعمل في السلك الدبلوماسي منذ العام 1984، حديثه كدبلوماسي مبتدئ، ثم سرعان ما انزلق بحمية إخونجية زائفة ليرمي بجميع أوراقه على الطاولة، عندما صرح بعلاقات نظامه الراسخة مع إيران، ولم يكتف خريج مدرسة "الحمدين" الدبلوماسية "الخفيفة" بالإقرار فقط، ليتغزل في نظام الملالي الحاكم في طهران قائلاً: "إيران أثبتت أنها دولة شريفة".


وهو الغزل الذي سرعان ما جلب على مندوب"الحمدين" في الجامعة العربية، عواصف من السخرية والسخط، لتداهمه سياط سفير السعودية لدى مصر ومندوبها لدى جامعة الدول العربية، أحمد قطان، الذي عالج المريخي بتوصيف سريع، تجلت فيه بديهته الحاضرة، مشيراً إلى أن وصف إيران بالشريفة، لا يعدو كونه أضحوكة قطرية جديدة، يمكن إضافتها لفصول التصريحات التراجيكوميدية لمسؤولي الإمارة الصغيرة خلال الـ100 يوم الماضية.

السخرية لاحقت الوزير القطري حتى خارج القاعة، عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، التي حاول مستخدموها التعرف على مقارباته للشرف الإيراني الذي يدعيه، إلا أن الأمر تحول لمجرد تساؤلات متناثرة، فالرجل لم يترك حتى لمناصريه فرصة لتبرير أمر يهز الثوابت الوطنية، حتى في الدوحة المختطفة نفسها.

ويرى خبراء في علوم الخطاب، أن المقدمة التوصيفية الساخرة التي ابتدر بها السفير قطان، رده على الوزير القطري، عبر وصف حديثه عن شرف إيران بالأضحوكة، تُحيلنا مباشرة إلى ما وصفوه بحصافة دبلوماسية كبيرة من قبل المندوب السعودي، الذي عمل في بداية الأمر على تنبيه المتلقي إلى غرابة حديث المريخي وابتعاده عن أبجديات الخطاب السياسي وقواميس الدبلوماسية.

وأضافوا أن مفردة "أضحوكة" لخصت موقف الدبلوماسي السعودي، والذي لم يكتف بكشف ضعف الوصف القطري، ليفند للمريخي كذلك حجية ادعاء الشرف لإيران، وكأنه يقول له: ولو تخطينا الوصف الخاطئ، فإن الشرف لا يمكن أن ينطبق على إيران؛ لعدة أسباب، أبرزها: دعم طهران للجماعات الإرهابية في دول الخليج العربي.


لتتوالى الدروس من وزراء الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، الذين كثفوا في ردهم على المندوب القطري من جرعة العلوم السياسية التي تقول سيرته الذاتية للمفارقة، إنه درسها بالولايات المتحدة الأمريكية، لكن يبدو أن أعضاء الحمدين لا يعون الدرس حتى ذلك الذي يتكرر لعدة أعوام في أعرق الجامعات العالمية، لكن يبدو أن المحاضرات التي تلقاها الوزير القطري للشؤون الخارجية، أمس، في الخطابة والدبلوماسية والسياسة لن تٌمحى من ذاكرته قريباً. 

تعليقات