فن

صفقة ديزني - فوكس تمهد لاحتكار صناعة الترفيه

الخميس 2018.11.8 07:13 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 185قراءة
  • 0 تعليق
صفقة

صفقة "ديزني-فوكس"

أكثر من عام خاضت "ديزني" مفاوضات مع "فوكس" قبل أن تتفق الشركتان مؤخراً، وهما اثنتان من 6 شركات كبرى في هوليوود، على صفقة لشراء ديزني أصول لـ"21st Century Fox"، بقيمة 71.3 مليار دولار.

تشمل تلك الصفقة استوديوهات الأفلام والتلفزيون والشركات التلفزيونية والدولية، لتمتلك "ديزني" بموجبها جميع استوديوهات فوكس، وفوكس التلفزيونية، وFX Networks، وNational Geographic، وSky TV Studio, ومزود خدمة بث البرامج التلفزيونية والأفلام عبر الإنترنت Hulu، على أن يبدأ العمل التجريبي بموجب هذه الصفة ابتداء من يناير/كانون الثاني المقبل، فيما حدد نهاية النصف الأول من عام 2019 تاريخاً لعمليات التشغيل الفعلية.


الصفقة بين "ديزني" و"فوكس" من شأنها أن تمهد، كما يتفق الجميع، لعملية تحول رئيسية في صناعة الترفيه الأمريكية، وهو الأمر الذي يعمل على ترويجه أصحاب الصفقة، بصفتها خدمة للمشاهد في كافة أنحاء العالم، كون الاندماج بين ديزني و21CF's سيمهد لولادة "واحدة من أكبر الشركات وأكثرها ابتكاراً في العالم"، حسب تعبيرهم.

ويقول بوب إيجر، الرئيس التنفيذي لشركة ديزني: "الجمع غير المسبوق بين الشركات والامتيازات من ديزني وفوكس سيمكننا من صناعة محتوى جذاب وعالي الجودة، وتوسيع عروضنا المباشرة للمستهلكين وتقديم تجارب ترفيهية أكثر شخصية وجذابة تلبية للطلب المتزايد على المستهلكين في جميع أنحاء العالم".


إلا أن واقع الأمر، وبعيداً عن "بروباغندا ديزني-فوكس" التي ترفع شعار "من أجل عيني المشاهدين"، تبدو الاتفاقية إيذاناً بولادة طاغية كبير في قطاع الإعلام، وقوة ضاربة ستحتكر عالم السينما والتلفزيون وخدمات البث الرقمي، وها هي "ديزني" التي كانت تعد الثانية عالمياً في احتكار المحتوى تستعد لاحتلال صدارة المنافسة وتجاوز شركة "كومكاست" الأولى عالمياً من حيث الإيرادات، والابتعاد عنها للتربع وحيدة بالقمة، والاستيلاء على المشهد كاملاً باحتكار عالم الترفيه، أقله في الأفق المنظور، ما لم نسمع عن تكتلات إعلامية تطيح بسطوة الوليد الجديد.


وفق الصيغة الجديدة سيخوض اندماج ديزني-فوكس معارك صغرى تتعلق بارتفاع الأسعار، والضغط على المنتجين والكتاب والرسامين لجعل محتواهم أكثر قبولاً لأصحاب الصفقة، وهي معارك لا تحتاج لكثير من التفكير حول من سيحسمها لصالحه، إذا ما قيس الأمر بحجم الصفقة وهول المعارك الاستباقية التي خاضتها ديزني والمبلغ الضخم التي دفعته للاستحواذ على أصول لـ"فوكس".


ولكن أين منظمات مكافحة الاحتكار العالمية من هذا الاندماج المرعب؟!

وزارة العدل الأمريكية أعلنت، في بيان نشر على موقعها في 26 يونيو/حزيران 2018، أنها ستطالب شركة والت ديزني بالتخلي عن 22 من الشبكات الرياضية الإقليمية "RSNs" المملوكة حالياً لشركة Fox، لمشتر مقبول من قبل الإدارة، كشرط لاستحواذ ديزني على أصول معينة من شركة 21CF's.

وقال مساعد المدعي العام ماكان ديراهيم من قسم مكافحة الاحتكار في وزارة العدل "ستضمن هذه التسوية الحفاظ على منافسة البرامج الرياضية في الأسواق المحلية التي يتنافس فيها اندماج ديزني-فوكس على توزيع الكابلات والأقمار الصناعية".


في المقابل وافقت المفوضية الأوروبية، وفق بيان أصدرته من بروكسل في 6 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، على استحواذ شركة "ديزني" على أصول الترفيه الخاصة بشركة فوكس، شريطة تنفيذ "ديزني" التزاماتها المتعلقة بإزالة مخاوف المفوضية الأوروبية من الاحتكار الذي قد يسببه اندماج الشركتين المعروفتين بتقديم المحتوى السمعي البصري وقنوات التلفزيون إلى محطات البث التلفزيوني والموزعين.

وكانت لجنة المفوضية الأوروبية الخاصة بتقييم صفقة الاندماج بين الشركتين الكبيرتين رأت أن الجمع بين أنشطة ديزني وفوكس لن يثير أي مخاوف تتعلق بـإنتاج وتوزيع الأفلام لدور السينما وتوزيع محتوى الترفيه المنزلي والترخيص للأفلام وغيرها، كون الكيان المدمج سيواصل مواجهة منافسة كبيرة من لاعبين آخرين في المجال ذاته، مثل سوني Sony ويونفيرسال Universal ووارنر بروس Warner Bros.


لكن اللجنة أشارت إلى مخاوفها من أن يؤدي هذه الاندماج إلى القضاء على المنافسة الخاصة بتوريد المحتوى الخاص بالقنوات الوثائقية، وهو المحتوى الذي تعد شركتا "فوكس" و"ديزني" المزودين الأكبر له، ولتبديد تلك المخاوف التزمت ديزني بالبيع بالجملة لبعض القنوات الوثائقية في المنطقة الاقتصادية الأوروبية التالية وهي: History، و H2 ، Crime & Investigation، Blaze and Lifetime channels.

إلا أن التسويتين التي قامت بهما "وزارة العدل الأمريكية" و"المفوضية الأوروبية" مع ديزني لا تشملان العالم كله، وإنما قام مكافحو الاحتكار المفترضون بحماية مصالحهم فقط، والعالم بطبيعة الحال ليس أوروبا والولايات المتحدة فقط، فمن سيلجم خارجهما احتكار الطاغوت الإعلامي الجديد؟

المعركة الكبرى المنتظرة لن تتعلق بارتفاع الأسعار وإنما بسعي "ديزني" للتنافس مع المنصات الترفيه التي تعمل وفق خدمة البث الرقمي مثل نيتفلكيس Netflix وأمازون Amazon, ومن المؤكد أن الصفقة الجديدة ستعزز محتوى ديزني بشكل كبير، وبالتالي سترفع حظوظه في معركته المنتظرة بتجاوز متنافسيه، وربما التهامهم بالمعنى الحرفي للكلمة، وهو الهدف الذي ستضعه "ديزني" بالغالب نصب عيونها وضمن أولوياتها مع قرب تلاشي عصر الكابلات، وربما العروض الدرامية التقليدية في السينما أيضاً، لصالح صناعة المحتوى وإيصاله عبر النت.

وبعد أن قادت "نتيفلكس" قيادة هذا التغيير في شكل بث الترفيه وتربعت في صدارته، ربما تجد نفسها متأخرة في السباق الذي سيجمعها هذه المرة مع منافس كبير سيتجاوزها، ما لم تتغير ظروف المواجهة في هوليوود، بظهور منافسين رقميين جدد كبار، أو حتى تحالف جديد بين استوديوهات هوليوود الكبيرة.  

تعليقات