ثقافة

قصر الحصن.. توثيق الموروثات في الوجدان الوطني

الجمعة 2018.12.7 12:16 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 116قراءة
  • 0 تعليق
عبدالله عبدالكريم

بعد ساعات قليلة من افتتاح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، "منطقة الحصن" وسط العاصمة أبوظبي، تواترت تقييمات المراجع المتخصصة التي تتفق في تقدير الجهد والرؤية التي يُجسّدها هذا المنجز والتقت عند الإقرار بأهلية هذه الوجهة التاريخية والثقافية بالإدراج على لائحة التراث العالمي في منظمة اليونسكو خاصة في أعقاب إنجاز مشروع الترميم والتجديد، وتعميم صور ومضامين مكوناته الأربعة المترابطة وهي قصر الحصن، والمجلس الاستشاري الوطني، والمجمع الثقافي، وبيت الحرفيين. 

في عديد المناسبات الوطنية، السياسية منها والاجتماعية والإنسانية، كان الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يردد القناعة والتوصية الأثيرة بأن "الآباء هم الرعيل الأول الذي لولا صبرهم على خطوب الزمن وقساوة العيش لما كُتب لجيلنا الوجود على هذه الأرض التي ننعم اليوم بخيراتها"

استذكر ذوو الاختصاص أن مدينة العين كانت أول موقع إماراتي أدرجته اليونسكو على لائحة التراث العالمي، ثم أعقبته جُملة من منصّات التراث الثقافي، من القلاع والقصور والمتاحف والمشاريع الثقافية التي يتشكل منها طموح بأن تتحول أبوظبي في رؤية 2021 إلى مركز ريادي أممي في مجال الثقافة والفنون.

منطقة الحصن، بمكوناتها الأربعة المتكاملة، جاءت تجسيدا تفاعليا متحركا للكتلة الحضرية التي توسعت بها مدينة أبوظبي بوتائر زمنية متصلة، لتقرأ فيها عيون الأجيال الجديدة والمتجددة كيف تحولت من منطقة لاستقرار القبائل التي عاشت في القرن الـ18 على الصيد والغوص، وأضحت الآن بين خيرة المدن العالمية الذكية في خدماتها المعيشية والاقتصادية والخدمية، وفي رسائلها الثقافية والإنسانية.

أظهرت العروض الفنية، القيمة التاريخية لقصر الحصن، محتوى مركبا يندمج فيه السياسي مع الثقافي مع هوية المواطنة في بيئة عزّ ذات حضور إقليمي ودولي من موقع متقدم. فالحصن الداخلي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1795 تقريباً، جرى تشييده ليكون برج مراقبة لتوفير الحماية للتجمع السكاني على الجزيرة، ثم القصر الخارجي الذي بُني خلال فترة الأربعينيات من القرن الماضي. أما مبادرة تحديثهما اليوم ضمن منصّة تراثية واحدة، فتأتي لتوثّق موروثات متجددة في الوجدان الوطني الذي يتواصل فيه الحكم مع اللحمة الوطنية عبر قرنين ونصف: مقر الحكم وملتقى الحكومة الإماراتية والمجلس الاستشاري والأرشيف الوطني، ومنها مترادفة ومتكاملة يقوم مقام جامع للذاكرة الوطنية.

في عديد المناسبات الوطنية، السياسية منها والاجتماعية والإنسانية، كان الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يردد القناعة والتوصية الأثيرة بأن "الآباء هم الرعيل الأول الذي لولا صبرهم على خطوب الزمن وقساوة العيش لما كُتب لجيلنا الوجود على هذه الأرض التي ننعم اليوم بخيراتها".

وكان طيب الله ثراه يكرر التوصية بأن "على الجيل الجديد أن يعرف كم قاسى الجيل الذي سبقه، لأن ذلك يزيده صلابة وصبراً وجهاداً لمواصلة المسيرة التي جسدت في النهاية الأماني الوطنية. فكلما أحسّ الناس بماضيهم، وعرفوا تراثهم، أصبحوا أكثر اهتماماً واستعداداً للدفاع عنها".

وسط الحفاوات الوطنية بالذي حققته أبوظبي وهي تصون وتعلي صروح تراثها التاريخي وتضيف ذلك إلى رصيدها في قوائم الصدارات الأممية، تعزيزا لرسالة الاتحاد في عامه الـ47، سجّل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد قناعته وشهادته بأن منطقة الحصن أضحت الآن شاهداً حياً إضافياً على "عراقة الماضي وأصالة الموروث، ممزوجة بالإبداع الفني، لتلهمنا وأجيال المستقبل، ونظل أوفياء لقيم الأجداد وتضحياتهم لهذه الأرض الطيبة.. نخلدها لأجيالنا القادمة".

نقلا عن وكالة أنباء الإمارات "وام".

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات