ماذا يحدث للجسم عند شرب الماء الساخن صباحا؟
ذكرت مجلة "ماري كلير" الفرنسية أن ملايين الأشخاص يحرصون صباحا على شرب الماء الساخن على معدة فارغة.
يعتقد هؤلاء أن الماء الساخن يساعد على تحسين الهضم، وتنقية الجسم من السموم، والحصول على بطن مسطح.
غير أن تساؤلات علمية لا تزال مطروحة حول ما يحدث فعليا داخل الجسم عند اتباع هذا الطقس الصحي الرائج.
وأوضحت المجلة أن منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها تيك توك، تشهد انتشارا واسعا لمقاطع فيديو يروج فيها أطباء وخبراء، من بينهم الطبيب كونال سود، لفوائد شرب الماء الساخن صباحا على الريق.
ويرى هؤلاء أن هذه العادة قد تساهم في تحسين عملية الهضم، وتنشيط الأيض، وتعزيز الدورة الدموية، إلا أن الآثار الحقيقية لهذه الممارسة ما زالت محل نقاش وجدال بين المختصين.
وبحسب "ماري كلير"، يعمد كثيرون إلى استبدال فنجان القهوة الصباحي بكوب من الماء الساخن، في روتين يقدم على أنه حل صحي بسيط وفعال.
ويعد هذا السلوك، وفقا للمروجين له، ببشرة أكثر نضارة، وتنشيط حركة الأمعاء، وشعور عام بالخفة والنشاط، وهي وعود تجعل هذه العادة مغرية وسهلة التبني.
وتشير المجلة إلى أن الفكرة الأساسية وراء هذا الطقس تقوم على الاعتقاد بأن شرب الماء الساخن صباحا على معدة فارغة يساعد على تحسين الهضم ويسهم في ما يعرف بتنقية الجسم، بل وقد يؤدي إلى حرق سعرات حرارية إضافية.
إلا أن الأطباء واختصاصيي التغذية يقدمون تفسيرات متباينة، ما يطرح سؤالا جوهريا حول حقيقة التأثيرات الصحية لهذه العادة.

موضة صحية بوعود واسعة
ووفقا للتقرير، يعتمد هذا الروتين على شرب كوب من الماء الساخن أو الفاتر بدرجة حرارة محتملة فور الاستيقاظ.
ويؤكد الطبيب كونال سود أن هذه الخطوة قد تساعد على تخفيف الإمساك من خلال تسهيل حركة الجهاز الهضمي، كما قد تنشط الأيض بشكل مؤقت، موضحا أن الجسم يبذل جهدا لإعادة الماء إلى درجة حرارته الداخلية.
كما يرى الطبيب أن شرب الماء الساخن في بداية اليوم قد يحسن الدورة الدموية نتيجة توسع الأوعية، وهو ما يعزز الشعور بالاسترخاء.
وعلى مواقع التواصل، يتحدث مستخدمون عن تأثير مزيل للسموم وتحسن ملحوظ في الترطيب العام للجسم، فضلا عن كلفة شبه معدومة لهذه العادة.
وتضيف المجلة أن بعض المقالات الصحية تشير إلى أن الماء الساخن قد يخفف احتقان الأنف ويقلل الإحساس بالقشعريرة أو التوتر.
ما تقوله المعطيات العلمية
وعند وصول الماء الساخن إلى الفم ثم المعدة، يمتزج سريعا باللعاب والعصارات الهضمية التي تبلغ حرارتها نحو 37 درجة مئوية.
وتؤكد اختصاصية التغذية ماري لو بيري أن درجة حرارة الماء ليست عاملا حاسما، مشيرة إلى محدودية الدراسات العلمية التي تقارن بشكل دقيق بين تأثير شرب الماء الساخن والماء البارد.
كما يوضح اختصاصي التغذية أرنو كوكو أن الجسم يعيد أي مشروب إلى حرارته الداخلية بغض النظر عن حرارته عند تناوله.
ويحتوي جسم الإنسان على نحو 60 في المئة من الماء، ومع مرور ساعات النوم، يفقد الجسم جزءا من هذه السوائل عبر التنفس والتعرق والتبول.
وتوصي السلطات الصحية بتناول ما بين 1.5 و2 لتر من الماء يوميا، بينما ينصح كثير من المختصين بشرب كوب يتراوح بين 200 و300 ملليلتر عند الاستيقاظ لتعويض النقص المائي.
وتخلص المعطيات المتوافرة إلى أن الفوائد الأساسية لشرب الماء صباحا، سواء كان ساخنا أو باردا، تعود أساسا إلى الترطيب. فالماء يساعد على تحسين حركة الأمعاء وقد يزيد بدرجة طفيفة من الشعور بالشبع، لكنه لا ينقي الكبد من السموم، ولا يسرع الأيض بشكل دائم، ولا يحسن الدورة الدموية العامة على النحو الذي تروج له بعض المنصات.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز