يقول الحكماء: "الرؤية هي فنّ رؤية ما لا يراه الآخرون" وربما لا توجد مدينة جسّدت هذه الحكمة كما فعلت دبي.
فمنذ أكثر من عقدين، كانت لوحة إعلانية على طريق الشيخ زايد تقول: "نحن نبني أغلى كيلومتر في العالم". يومها، لم يُدرك كثيرون عمق الرسالة، لكن الزمن أنصفها. فاليوم تُعد المنطقة المحيطة بدبي مول وبرج خليفة من أغلى وأهم المناطق العقارية عالميًا، ليس بالسعر وحده، بل بالقيمة الاقتصادية والرمزية.
هذا التحول يستحضر مشهدًا موثقًا لمحمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، وهو يشرح لأحد الصحفيين الأجانب مخطط إنشاء مركز دبي المالي العالمي، مشيرًا إلى أرضٍ كانت آنذاك صحراء صامتة. اليوم، أصبحت تلك المساحة قلبًا نابضًا للمال والأعمال، ومن شدة الطلب والزخم، كان لا بد من التوسع وبناء وجهة ثانية.
في دبي، تتجسد مقولة: «من يزرع الفكرة، يحصد المستقبل».
فأينما اتجهت، ترى مشاريع عملاقة تُشيَّد، ومجمعات فاخرة تنبثق من الرمال. وحين تدخلها، تشعر أنك تتنقل بين الريفييرا الفرنسية، أو جنوب إيطاليا، أو أحياء أندلسية ومراكشية وآسيوية، تتجاور فيها البحيرات الكريستالية، والشواطئ الصناعية، والخدمات المصممة وفق أعلى المعايير العالمية.
وقد قيل شعرًا:
على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ
وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارمُ
هكذا تُفهم دبي.
مدينة لم ترَ في الصحراء عائقًا، بل فرصة، ولم تنظر إلى الرمل كفراغ، بل كقيمة كامنة.
لهذا، في دبي،
كل حبّة رمل فكرة،
وكل فكرة تتحول إلى ذهب.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة