إيبولا يعود إلى الواجهة.. هل يواجه العالم خطر الحجر الصحي من جديد؟
أعاد تفشي فيروس إيبولا في أفريقيا إلى الأذهان مشاهد الإغلاق والعزل الصحي التي عاشها العالم خلال جائحة كورونا، خصوصا مع إعلان حالة طوارئ صحية دولية بسبب انتشار سلالة نادرة لا يتوفر لها لقاح أو علاج معتمد حتى الآن.
وتواجه السلطات الصحية تحديات كبيرة في احتواء التفشي الحالي داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وسط مخاوف من اتساع نطاق العدوى في مناطق تعاني أزمات أمنية وضعفًا في البنية الطبية، إلى جانب تسجيل مئات الإصابات وعشرات الوفيات خلال فترة قصيرة.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية العامة، بعدما ارتبط التفشي الجديد بأكثر من 130 حالة وفاة وما يزيد على 500 إصابة مشتبه بها، في وقت حذر فيه خبراء الصحة من احتمال ارتفاع الأعداد خلال الأسابيع المقبلة مع استمرار تتبع المخالطين وانتقال العدوى بين المناطق الحدودية.

وقال المدير العام لـ منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، إن سرعة انتشار المرض وحجمه يمثلان مصدر قلق بالغ، خاصة مع انتقال العدوى إلى عاملين في القطاع الصحي داخل مناطق حضرية، وتحرك السكان بشكل مستمر داخل بيئات غير مستقرة.
ويعود التفشي الحالي إلى سلالة “بونديبوجيو”، وهي واحدة من أخطر أنواع فيروس إيبولا المعروفة بإصابة البشر. ووفق بيانات المراكز الصحية الدولية، توجد أربعة أنواع رئيسية من الفيروس تصيب الإنسان، هي: زائير، السودان، غابة تاي، وبونديبوجيو، بينما يُعتقد أن خفافيش الفاكهة تمثل الناقل الطبيعي للفيروس.
وينتقل إيبولا عبر الملامسة المباشرة لدماء المصابين أو سوائل أجسامهم، مثل العرق والقيء والبراز، كما ترتفع احتمالات العدوى لدى أفراد الأسر والطواقم الطبية المخالطة للمصابين بشكل مباشر.
وتتشابه الأعراض الأولى للمرض مع كثير من الفيروسات الشائعة، حيث تبدأ بحمى مرتفعة، وصداع، وإرهاق، وآلام عضلية والتهاب بالحلق، قبل أن تتطور لاحقًا إلى اضطرابات معوية حادة تشمل القيء والإسهال، وقد تصل المضاعفات إلى نزيف داخلي وخارجي نتيجة تضرر الأوعية الدموية والأعضاء الحيوية. وتصل فترة حضانة الفيروس إلى 21 يومًا.
ويكمن التحدي الأكبر حاليًا في غياب لقاح أو علاج معتمد لسلالة بونديبوجيو، بخلاف سلالات أخرى سبق التعامل معها بلقاحات فعالة خلال موجات تفشٍ سابقة، وهو ما يزيد من صعوبة السيطرة على الوباء داخل المناطق الموبوءة.

كما تواجه المنظومة الصحية العالمية ضغوطًا متزايدة بسبب تراجع التمويل الدولي، إلى جانب نقص الكوادر الطبية في بعض المناطق المتضررة، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع الأزمة إذا لم تُتخذ إجراءات احترازية سريعة.
وينصح خبراء الصحة باتباع مجموعة من التدابير الوقائية لتقليل فرص العدوى، أبرزها تجنب مخالطة المصابين أو الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض الحمى والطفح الجلدي، والابتعاد عن ملامسة الدم أو السوائل الجسدية، وعدم المشاركة في مراسم دفن تتطلب لمس الجثامين، إضافة إلى تجنب التعامل مع الحيوانات البرية أو دخول الكهوف والمناجم التي تعيش فيها الخفافيش.
ورغم تصاعد القلق العالمي، تؤكد المؤسسات الصحية الدولية أن خطر انتشار الوباء عالميًا ما يزال محدودًا حتى الآن، مع استمرار إجراءات الفحص والمراقبة بالمطارات والمعابر الحدودية لمنع انتقال العدوى إلى دول أخرى.