اقتصاد

اقتصاديون: السعودية قطعت شوطا كبيرا نحو الإصلاح الاقتصادي

الخميس 2018.10.25 08:16 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 472قراءة
  • 0 تعليق
جانب من مؤتمر دافوس الصحراء 2018

جانب من مؤتمر دافوس الصحراء 2018

قال خبراء اقتصاديون لـ"العين الإخبارية"، إن المملكة العربية السعودية قطعت شوطا كبيرا نحو الإصلاحات الاقتصادية، وسط مساعٍ قوية لتنفيذ رؤية 2030، التي أُطلِقت قبل أكثر من عامين. 

وأكد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، خلال حواره الأربعاء في اليوم الثاني لمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، أن هناك مؤشرات اقتصادية أظهرت التحسن بأكبر اقتصاد بالمنطقة، مشيرا إلى أن إيرادات السعودية غير النفطية تضاعفت 3 مرات، وهو ما تستهدفه رؤية 2030 من تحرير اقتصاد السعودية من الاعتماد على البترول كمصدر أساسي للدخل.

وانطلقت فعاليات المنتدى المعروف باسم "دافوس الصحراء"، الثلاثاء، بمشاركة دولية واسعة وسط سعي المملكة العربية السعودية للتعاطي مع مستهدفات رؤية 2030، لتعزيز مكانة المملكة الاقتصادية عالميا.

وقال محمد التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، خلال كلمته الخميس في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، إن الوزارة أسست مركز تميز وخبرة ليكون نقطة تواصل رئيسية مع المستثمرين، وليكون بمثابة حوكمة لجميع الأجهزة الحكومية، كما قمنا بالتنسيق لتنفيذ رؤية 2030، ونركز على رؤية أشمل، وعلى سبيل المثال في مشاريع الإسكان لا بد من النظر إلى كيفية تأثير ذلك على المياه والكهرباء، والمستثمرون بإمكانهم رؤية القيمة المستقبلية وتقييم هذه الفرص التي نقوم بعرضها.

وأضاف أن برنامج الخصخصة في السعودية يتضمن فرصا في 4 قطاعات، تشمل صوامع الغلال، وتحلية المياه وخدمات في الرعاية الصحية والتعليم، متوقعا الانتهاء من عملية الطرح من الآن وحتى نهاية مارس/آذار 2019.

وخلال جلسات اليوم الثاني، أعلن المهندس إبراهيم العمر محافظ الهيئة العامة للاستثمار بالسعودية، عن إنجاز 40% من الإجراءات الإصلاحية للمنظومة التشريعية المستهدفة والمقدرة بنحو 400 إجراء، تم الاتفاق عليها مع البنك الدولي، ضمن روشتة الإصلاح المالي برؤية 2030.

وذكر إبراهيم العمر، أن أبرز الإصلاحات تضمن إصدار قانون للإفلاس، وتأسيس مركز للتحكيم التجاري، وإجراء عديد من الإصلاحات الاقتصادية الأخرى، وأصبح من الممكن أن تطلق شركتك التجارية في السعودية عبر الإنترنت في غضون 24 ساعة فقط.

وانعكست الإجراءات على الاقتصاد السعودي، وارتفعت الاستثمارات الأجنبية بنهاية الربع الثاني من العام الجاري لأعلى مستوياتها، لمواصلة سلسلة من الارتفاع للربع الـ13 على التوالي، وتحديدا من الربع الثاني 2015، لتصل إلى 1.494 تريليون ريال.

قوة الاقتصاد

وقال أحمد الإمام الخبير الاقتصادي والمدير الشريك لدى أوراق للدراسات والاستشارات الاقتصادية، إن الإصلاحات الاقتصادية بالسعودية تعكس قوة الاقتصاد السعودي، ومرونته في التعامل مع التطورات المالية التي تظهر بالأسواق، خصوصا في ظل الحروب التجارية التي قد تشتعل في أي وقت، أو قلة الموارد.

وأضاف الإمام، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن إصرار القيادة السعودية في تطبيق رؤية 2030 أحد أهم العوامل المؤثرة في نجاح قرارات الإصلاح المالي والاقتصادي، متوقعا نجاح السعودية في استكمال الإجراءات الإصلاحية بالتعاون مع المؤسسات الدولية، من أجل تصحيح أوضاع اقتصاد السعودية الذي ظل يعتمد على النفط فقط كمصدر أساسي للناتج المحلي الإجمالي.

وتابع: "شكّل النفط قرابة 80% من إجمالي الإيرادات، ما أدى إلى الضغوطات المالية التي ظهرت أوقات تراجع أسعار النفط، وتسبب في عجز بالمالية العامة وأثر على التنمية المستدامة".

وذكر الإمام، أن خطة التحول الوطني التي تمتد لـ5 سنوات راعت جميع الجوانب، وتتضمن أكثر من 170 هدفا استراتيجيا مع ما يقرب من 400 مؤشر و350 هدفا، لافتا إلى أن الخطة راعت دور القطاع الخاص وتم تخصيص نحو 72 مليار ريال لتوفير الدعم الكافي له، إضافة إلى التوسع في برنامج خصخصة القطاعات الحكومية.

وتستهدف السعودية ضمن رؤية 2030 خصخصة أكثر من 10 قطاعات تشمل الموانئ وقطاعات التعليم والصحة، إضافة إلى الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، إلى جانب البيئة والمياه والزراعة، ثم الاتصالات وتقنية المعلومات، إضافة إلى قطاع العمل والتنمية الاجتماعية وقطاع الرياضة.

ريادة

وقال محمد الشميمري الخبير الاقتصادي والمحلل المالي السعودي، إن المملكة أظهرت ريادة في الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار وتعزيز البنية الاقتصادية والتوجه نحو اقتصاد يتسم بالتنوع والاستدامة، بهدف استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية بما يتوافق ورؤية 2030.

وأضاف لـ"العين الإخبارية"، أن حزمة الإصلاحات الهيكلية التي قامت بها السعودية مؤخرا أسهمت بالفعل في تحسين بيئة الأعمال وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات الخدمية والتجارية والصناعية.

وأشار إلى أن الرؤية المستقبلية للاقتصاد الوطني تبقى جيدة في ظل الإصلاحات الاقتصادية الحالية، مبينا أن خطط السعودية تستهدف تنويع الإيرادات وتقليص الاعتماد على النفط بنسبة 50%.

صفحة تاريخية

وقال محمد المهدي الخبير والمحلل الاقتصادي، إن السعودية عازمة على تحقيق التفوق في جميع القطاعات والمجالات، وتسير بخطى سريعة لتوطين الإصلاحات المالية، لتصبح قبلة عالمية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، مضيفا أن رؤية 2030 سترسم صفحة تاريخية جديدة للعالم أجمع، التي سيكون نصيب السعودية الأكبر في ظل إطلاق تلك المشاريع المغرية لرؤوس الأموال العالمية التي ستسهم في تنفيذ تلك الرؤية.

وذكر لـ"العين الإخبارية"، أن الإصلاحات التي شهدتها السعودية، خلال السنوات القليلة الماضية، غير مسبوقة، والمشروعات العملاقة المطروحة ترسم صورة إيجابية عن اقتصاد غير نفطي لديه فرص كبيرة، مشيرا إلى أن أبرز ما جاءت به خطة الإصلاح بالسعودية إطلاق مشاريع عملاقة، مثل مدينة نيوم ومشروع القدية الترفيهي الذي أطلقه ولي العهد السعودي، العام الماضي.

ومشروع “مدينة القدية" هو مشروع ترفيهي ومحاط بسلاسل جبال طويق السياحية الخلابة المكونة لشعار المدينة، التي تبعد نحو 40 كيلومترا عن وسط العاصمة الرياض، وذلك على مساحة تبلغ نحو 334 كيلومترا مربعا، بتكلفة تمويلية أولية من صندوق الاستثمارات العامة السعودي تبلغ نحو 10 مليارات ريال، وتشمل تقديم 4 نشاطات عالية الجودة في الرياضة والترفيه والإسكان والضيافة.

ومشروع "نيوم"، الذي يمتد لأول مرة بين 3 دول هي السعودية ومصر والأردن، باستثمارات تبلغ 500 مليار دولار، ويقع شمال غربي السعودية، على مساحة 26.5 ألف كيلومتر مربع، ويطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة بطول 468 كيلومترا، ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2500 متر.

وأشار مهدي إلى أن الاستفادة ستكون كبيرة لقطاع التوظيف، خصوصا بالقطاع السياحي، بحلول عام 2020 حيث يتوقع وصول عدد وظائف السياحة العالمية لنحو 337 مليون وظيفة، يقدر نصيب عدد العاملين بقطاع السياحة السعودي منها بنحو 1.7 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة، تستهدف نحو 200 مليار ريال للاقتصاد السعودي، أي نحو 53.3 مليار دولار.

أرامكو

ومن تلك الخطة الإصلاحية طرح 5% من أسهم شركة أرامكو، عملاق النفط السعودي والمشهورة باستثماراتها المنتشرة بالعالم، بعدة قطاعات مثل البتروكيماويات وخلافه من الأنشطة التابعة لهذا القطاع.

وأشار محمد مهدي إلى أن طرح تلك الشركة في إحدى الأسواق العالمية، وإضافة إلى سوق الأسهم السعودي سيجذب سيولة أجنبية واستثمارات ضخمة للشركة وللسعودية ككل.

اتفاقيات بـ212 مليار ريال

وقال عبدالله البصيلي مدير تحرير صحيفة الاقتصادية السعودية، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، إن مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار 2018" حظي باهتمام كبير محليا وعالميا، حيث انطلقت أعماله بحضور مسؤولي ووزراء حكومات عربية وأجنبية ورؤساء كبريات الشركات العالمية، ما يؤكد أهمية انعقاده في وقته.

وأشار البصيلي إلى أن الحدث الأبرز الذي شهدته انطلاقة المؤتمر هو توقيع 25 اتفاقية بقيمة تجاوزت 212 مليار ريال سعودي، كما شهدت اللقاءات الأولى حرص الشركات العالمية على قراءة الاقتصادي السعودي والتطورات التي شهدها خلال العام الماضي 2017-2018، مشيرا إلى أن الجلسات الحوارية أشادت بالإصلاحات الاقتصادية التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والمسار الصحيح الذي تسير عليه السعودية في توجهاتها الاستثمارية. 

وأضاف أن مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" سوف يكون له تأثيراته الإيجابية على الاقتصاد العالمي، فالسعودية عضو بمجموعة العشرين، وتعد واحدة من الاقتصادات العالمية القوية بما تملكه من احتياطيات نفطية ومالية، كما أنها شريكة في وضع السياسات الاقتصادية الدولية. 

وأكد مدير تحرير صحيفة الاقتصادية أن مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار"، منذ انطلاق دورته الأولى في عام 2017، شهد الإعلان عن انطلاق المشروع الاستثماري العملاق "نيوم" الذي بات واقعا في عام 2018، وتكتمل مرحلته الأولى خلال عام 2020، أيضا كانت هناك مشروعات وشراكات كبيرة أظهرت نجاحات واضحة على مدار العام، فالسعودية حريصة على عقد شراكات قوية مع العالم.

وشدد البصيلي على أن رؤية 2030 كان لها دورها الكبير في تحديد المسارات الاقتصادية للمملكة في كثير من القطاعات.

تعليقات