من سفاجا إلى دار السلام.. مصر تبني ممراً تجارياً إلى أسواق شرق أفريقيا
بوابة إلى 250 مليون مستهلك
أبرز تقرير نشره موقع «إنتربرايز مصر - EnterpriseAM» الأهمية الاستراتيجية للاتفاقات الاقتصادية التي شملتها مخرجات زيارة الرئيس المصري مؤخراً إلى تنزانيا.
وقال التقرير إن مصر تسعى إلى توسيع شبكتها التجارية جنوباً وصولاً إلى دار السلام، إذ تدرس القاهرة إنشاء مجموعة من الروابط اللوجستية مع تنزانيا، تشمل خطاً ملاحياً بين مينائي سفاجا ودار السلام، وممراً متعدد الوسائط بين القاهرة ودار السلام، كما عرضت المساهمة في توسيع ميناء دار السلام، بحسب بيان للرئاسة المصرية عقب زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى تنزانيا.
ووقّعت الحكومتان مذكرتي تفاهم في مجالات النقل، والكهرباء، والطاقة المتجددة، دون الإعلان عن جداول زمنية للتنفيذ أو حجم الاستثمارات المتوقعة.
خطوة مهمة
ويمنح ميناء دار السلام المصدرين المصريين منفذاً إلى شبكة النقل التي تربط تنزانيا بكل من زامبيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ورواندا، وبوروندي، وأوغندا، وهو ما يتيح الوصول إلى سوق تضم أكثر من 250 مليون نسمة.
ممر استراتيجي
ويعتمد هذا الممر على عدد محدود من نقاط العبور الاستراتيجية، أبرزها ميناء جيبوتي. كما تمثل كينيا نقطة ارتكاز رئيسية على المحيط الهندي، إذ تخدم حركة التجارة إلى أوغندا ورواندا وجنوب السودان وعدد من دول شرق أفريقيا.
وتكتسب هذه الموانئ أهمية إضافية لكونها جزءاً من مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي تستهدف إنشاء شبكة عالمية من الموانئ والسكك الحديدية والطرق لربط المصانع الصينية بالأسواق الخارجية.
ففي عام 2013 استحوذت مجموعة تشاينا ميرشانتس الحكومية على حصة تبلغ 23.5% في ميناء جيبوتي، ثم أنشأت محطة دوراليه متعددة الأغراض.
كما انضمت إريتريا إلى المبادرة في عام 2021، لتبدأ الشركات الصينية في تطوير ميناء مصوع وإنشاء الطريق الرابط بينه وبين ميناء عصب، وهو ما عزز مكانة هذا الممر باعتباره جزءاً من طريق التجارة بين آسيا وأوروبا.
وفي هذا السياق، عززت مصر حضورها عبر توقيع اتفاق بحري مع إريتريا، والحصول على موطئ قدم في محطة دوراليه بجيبوتي، بما يضعها على تماس مباشر مع أحد أهم مسارات التجارة العالمية.
ويرى الرئيس السابق لقطاع سلاسل الإمداد والنقل في المنتدى الاقتصادي العالمي، فولفغانغ ليهماخر، أن تحركات مصر ترتبط في المقام الأول بتداعيات أزمة البحر الأحمر، ثم بالاستفادة من البنية التحتية التي وفرتها مبادرة الحزام والطريق.
ويشير إلى أن القاهرة تسعى إلى بناء شبكة بديلة من الممرات اللوجستية ترتكز على موانئ جيبوتي وبرنيس وسفاجا، بدلاً من الاعتماد على مسار واحد، معتبراً أن نقاط الاختناق البحرية أصبحت أدوات نفوذ جيوسياسي وليست مجرد ممرات لعبور السفن.
تسهيلات إجرائية
وعلى الصعيد التنظيمي، كانت مصلحة الجمارك المصرية قد مددت في وقت سابق إعفاء نظام التسجيل المسبق للشحنات (ACI) ليشمل البضائع العابرة المتجهة إلى كينيا وتنزانيا وأوغندا ورواندا وجيبوتي وإثيوبيا، ما يسهل استخدام الموانئ المصرية كنقاط عبور للتجارة الإقليمية.
كما دعمت الدولة هذا التوجه بإنشاء شركة Canal Trust Ship Services، وهي مشروع مشترك بين شركة القناة للتوكيلات الملاحية وشركة تراست للتجارة والنقل، لتشغيل سفن متخصصة لنقل الماشية والسلع المصرية بين الموانئ المصرية وموانئ شرق أفريقيا، إلى جانب تقديم خدمات التوكيلات الملاحية والتخليص الجمركي والنقل والتخزين، على أن يكون ميناء سفاجا أولى محطات التشغيل قبل التوسع إلى موانئ أخرى على البحر الأحمر.
ومن شأن هذه الخطوة أن توسع شبكة الربط التجاري التي تعمل مصر على بنائها عبر البحر الأحمر وشرق أفريقيا، والتي تشمل اتفاقاً بحرياً مع إريتريا، ووجوداً في ميناء دوراليه في جيبوتي، إلى جانب إعفاءات لعبور البضائع تغطي ست دول في شرق أفريقيا.
وبحسب تحليل سابق نشره الموقع، تعمل مصر على ترسيخ موقعها داخل أحد أهم ممرات التجارة العالمية، عبر تعزيز حضورها في شبكة موانئ البحر الأحمر وشرق أفريقيا، التي تربط بين مراكز التصنيع في آسيا والأسواق الأفريقية والأوروبية. ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية تستهدف تحويل الموانئ المصرية إلى مراكز لوجستية محورية على خطوط التجارة الدولية.