مصر وليبيا.. تعاون عسكري ورسائل استراتيجية
في توقيت إقليمي بالغ الدقة يعكس عمق التشابك الأمني في المنطقة، استقبلت القاهرة نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر.
الزيارة الرسمية للمسؤول العسكري الليبي تؤكد متانة العلاقات العسكرية بين مصر وليبيا، وتفتح آفاقًا أوسع للتنسيق الاستراتيجي المشترك.
والتقى الفريق أول عبدالمجيد صقر، القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، إلى جانب بحث أبرز المستجدات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على أمن واستقرار المنطقة.
وأكد اللقاء، بحسب المتحدث العسكري، حرص القيادتين العسكريتين على تعزيز أطر الشراكة الدفاعية، بما يواكب طبيعة التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها التهديدات العابرة للحدود.
مراسم رسمية ورسائل سياسية
وفي سياق متصل، التقى الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أول صدام حفتر، حيث أُجريت له مراسم استقبال رسمية بمقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع، عكست رمزية اللقاء وأبعاده السياسية والعسكرية.
وتناول اللقاء عددًا من الملفات ذات الاهتمام المشترك، في إطار دعم العلاقات العسكرية الثنائية، وتكثيف التنسيق لمواجهة المخاطر الأمنية، خاصة تلك التي تمس استقرار الدولة الليبية وأمن حدودها.
وشدد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية على اعتزاز مصر بالعلاقات التاريخية والراسخة التي تجمع القوات المسلحة في البلدين، مؤكدًا حرص القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية على تعزيز التعاون العسكري في مختلف المجالات، وأهمية توحيد الجهود لمواجهة التحديات التي تهدد الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة.
من جانبه، أعرب نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي عن تقديره للدور المصري الداعم لوحدة ليبيا وسلامة أراضيها، مشيدًا بالتحركات المصرية المستمرة لإرساء دعائم الأمن والاستقرار إقليميًا.
من التنسيق إلى رفع الكفاءة
وفي قراءة للزيارة، قال المحلل العسكري الليبي محمد الترهوني إن اللقاء يندرج ضمن مسار استراتيجي طويل الأمد، يقوم على رفع الكفاءة العسكرية وتعزيز الجاهزية، ضمن رؤية 2030 للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، وبما يتقاطع مع الرؤية الأمنية المصرية.
وأضاف الترهوني لـ"العين الإخبارية" أن اللقاء يعكس انتقال التعاون بين البلدين من مرحلة التنسيق الدفاعي إلى مرحلة التهيئة الكاملة وبناء القدرات، في ظل متغيرات إقليمية متسارعة، مؤكدًا أن القاهرة وقيادة الجيش الليبي تقفان في خندق واحد لمواجهة أي تهديد يمس استقرار البلدين.
وأضاف أن وضوح الرؤية الاستراتيجية بين الطرفين يبدد التكهنات بشأن طبيعة العلاقات، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون العسكري، وربما الاقتصادي والسياسي، خلال المرحلة المقبلة.
توقيت حساس ورسائل أمن قومي
بدوره، اعتبر الباحث المصري المتخصص في الشأن الليبي عبد الغني دياب أن اللقاء جاء في توقيت بالغ الحساسية، ويعكس إدراكًا مشتركًا لطبيعة التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه مصر وليبيا.
وأوضح دياب لـ"العين الإخبارية" أن التعاون العسكري لم يعد خيارًا سياسيًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها تهديدات الإرهاب، وتهريب السلاح والبشر، والجريمة المنظمة، مؤكدًا أن التنسيق المصري-الليبي يمثل ركيزة أساسية لإعادة ضبط معادلة الأمن في المنطقة الغربية من مصر والشرق الليبي.
وأشار إلى أن اللقاء يعكس توافقًا في الرؤى بشأن دعم مؤسسات الدولة الليبية، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، باعتبارها حجر الزاوية في استعادة الأمن وبناء الدولة، بعيدًا عن الفوضى والمليشيات.
وأكد دياب أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذا التفاهم إلى آليات عملية، تشمل تبادل الخبرات، وتعزيز التنسيق الاستخباراتي، وبناء قدرات ليبية قادرة على بسط السيطرة على كامل الأراضي، بما يخدم الأمن القومي المشترك ويعزز الاستقرار الإقليمي.