انتخاب رئيس لمفوضية انتخابات ليبيا.. اتهامات لـ«الأعلى للدولة» بـ«تجاوز الصلاحيات»
في خطوة وُصفت بـ«الأحادية»، انتخب المجلس الأعلى للدولة في ليبيا صلاح الكميشي رئيسًا للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، خلال جلسة عقدها، الإثنين، في العاصمة طرابلس.
جاء انتخاب الكميشي عقب اقتراع شارك فيه 105 أعضاء من أصل 108، حيث تنافس في الجولة الأولى سبعة مترشحين، دون أن يتمكن أي منهم من الحصول على الأغلبية المطلوبة، وتم اللجوء إلى جولة إعادة جمعت بين صلاح الكميشي والعارف التير، انتهت بفوز الكميشي بعد حصوله على 63 صوتًا.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من مجلس النواب الليبي بشأن هذه الخطوة.
تكريس الانقسام؟
من جانبه، قال عضو مجلس النواب الليبي، طلال الميهوب، إن هذه الخطوة «لا تمثل تقدمًا في المسار السياسي، بل تسهم في تعميق حالة الانقسام القائم».
وأوضح الميهوب، في حديث لـ«العين الإخبارية»، أنه في ظل وجود ما يُعرف بمجلس الدولة، وتحديدًا الكتلة المسيطرة عليه في غرب البلاد، فإن «ليبيا لن ترى الاستقرار قريبًا، بل سيظل ذلك المطلب صعب المنال»، معتبرًا أن ما جرى «خطوة أحادية تتجاوز مبدأ التوافق والاتفاقيات الناظمة لهذه الاستحقاقات».
وأضاف أن «مجلس الدولة لم يتوافق مع مجلس النواب في أي من الملفات التي قدمها له، بل كان دائمًا عامل عرقلة»، مؤكدًا أن استمرار هذه الممارسات «يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة السياسية ويحول دون الوصول إلى الاستقرار المنشود في البلاد».
واختتم الميهوب تصريحه بالتشديد على أن أي إجراءات لا تقوم على التوافق الحقيقي بين المؤسسات الشرعية «لن تفضي إلى حل، بل ستكرس الانقسام القائم».
قانونية الإجراء
وأكد عضو مجلس النواب الليبي، الدكتور محمد العباني، أن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات تُعد إحدى أذرع مجلس النواب، وقد أُنشئت بموجب القانون رقم (8) لسنة 2014، وتخضع في تشكيلها وإدارتها للسلطة التشريعية.
وأوضح العباني، في تصريح لـ«العين الإخبارية»، أن مجلس المفوضية يتكون من رئيس وعدد من الأعضاء المتفرغين، يتم اختيارهم وتعيينهم بقرار من الجهة التشريعية، ووفق شروط صارمة تشمل النزاهة والحياد وعدم الانتماء لأي حزب أو جهة سياسية.
وشدد على أن مجلس الدولة الاستشاري «لا يُعد سلطة تشريعية، بل يقتصر دوره على الاستشارة، ولا يملك أي صلاحيات قانونية للتدخل في تشكيل أو إدارة المفوضية».
وأضاف العباني أن السلطة التشريعية في ليبيا هي مجلس النواب المنتخب عام 2014، استنادًا إلى القانون رقم (10) لسنة 2014، مؤكدًا أن أي إجراءات خارج هذا الإطار القانوني «تُعد تجاوزًا للاختصاصات ومخالفة صريحة للتشريعات النافذة».
تجاوز الصلاحيات؟
بدوره، اعتبر المحلل السياسي الليبي عمر بواسعيدة قرار مجلس الدولة بانتخاب صلاح الكميشي رئيسًا لمجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بأنه «يعكس استمرار حالة التخبط وفقدان المصداقية داخل المجلس، إلى جانب الطرف المصطفّ معه».
وقال بواسعيدة، في تصريح لـ«العين الإخبارية»، إن مجلس الدولة «تجاوز مرة أخرى حدود صلاحياته، وتدخّل في ملف سيادي يفترض أن يكون محصّنًا من التجاذبات السياسية، مشيرًا إلى أن توقيت اتخاذ القرار يزيد من حدة الجدل ويطرح تساؤلات جدية حول استقلالية المفوضية.
وبحسب المحلل السياسي، فإن انتخاب الكميشي في هذا التوقيت الحساس «يقوّض ثقة الشارع الليبي في أي مسار انتخابي قادم، خاصة في ظل غياب التوافق الوطني الحقيقي واستمرار الصراع بين الأجسام السياسية».
وأكد بواسعيدة أن مجلس الدولة، بدل أن يكون جزءًا من الحل وداعمًا لاستقلال المؤسسات، «يواصل إنتاج الأزمات وتكريس الانقسام»، معتبرًا أن «القرار يمثل خطوة إلى الوراء، ويعزز القناعة بأن هذه الأجسام السياسية لم تعد معنية بإنهاء المرحلة الانتقالية، بقدر ما تسعى إلى إعادة تدوير النفوذ وتعطيل إرادة الليبيين في الذهاب إلى انتخابات حرة ونزيهة».