أول قمة سعودية - أمريكية.. شراكة للبناء بدأت من قناة السويس

أول لقاء قمة بين قيادتي السعودية وأمريكا، جاء في بداية مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ليدشّن مرحلة جديدة من البناء والاستقرار.
في 14 فبراير/شباط عام 1945، كان أول قمة سعودية أمريكية، حيث جمعت الملك السعودي المؤسس عبدالعزيز آل سعود، والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، على متن الطراد الأمريكي "كوينسي" في البحيرات المرة بقناة السويس المصرية.
حمل هذا اللقاء دلالتين أساسيتين، مرتبطتين بالتوقيت والنتائج التي أسفرت عنها هذه القمة الأولى بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.
الدلالة الأولى؛ تتعلق بالفترة الزمنية، فقد جاء اللقاء بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، بعد أن خلفت دمارا هائلا في أوروبا، وسقوط نحو 40 مليون شخص قتيلا من العسكريين والمدنيين.
تطلبت هذه الفترة توجيه الجهود لإعادة بناء ما دمرته الحرب، فضلا عن إعادة بناء العلاقات الدولية، وهو ما كانت بدايته في منطقة الشرق الأوسط، حيث اعتمدت أمريكا على بناء أسس لعلاقات قائمة على الشراكة مع المملكة العربية السعودية، ترتكز على المصالح والاحترام المتبادل.
فقد بعث روزفلت برسالة إلى الملك السعودي الراحل عبدالعزيز آل سعود، أعرب خلاله عن رغبته في لقائه، وهو ما قوبل بموافقة الملك المؤسس، حتى يتم مناقشة الملفات الإقليمية آنذاك، وهي: فلسطين، وسوريا، ولبنان.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن التحرك الأمريكي تجاه منطقة الشرق الأوسط، استند إلى رؤية مستقبلية تستند على مقومات القوة التي تمتلكها هذه المنطقة، لا سيما السعودية، في المجالات الاقتصادية والسياسية.
وصدقت الرؤية الأمريكية، حيث باتت المملكة العربية السعودية، محورا أساسيا في اقتصاد الطاقة العالمي، والذي كان مدخلا لبناء علاقات شراكة بين واشنطن والرياض.
فالولايات المتحدة الأمريكية، أمدت أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية بنحو 6 مليارات برميل نفط، وهو ما أثر على قدراتها الإنتاجية المحلية، وبالتالي باتت هناك ضرورة للبحث عن مصادر نفطية جديدة، والتي كان لها دور مستقبلي في تنفيذ مشروع مارشال لإعادة تأهيل دول أوروبا، والتي أطلقها الجنرال جورج مارشال رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي.
هذه الرؤية تقودنا إلى الدلالة الثانية؛ التي حملها أول لقاء بين قيادتي السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، والتي دشنت نموذجا حديثا للعلاقات بين الدول في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
فإلى جانب المصالح الاقتصادية بين البلدين، أرست هذه القمة السعودية الأمريكية، نموذجا جديدا للعلاقات بين الدول، ليصبح ركيزة النظام العالمي الآخذ في الهيكلة بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ما بدا واضحا في مسألة الشراكة الثنائية التي امتدت إلى الجوانب السياسية والعسكرية.
فقد أسفر اللقاء عن بناء أسس العلاقات السعودية الأمريكية، وتدشين قواعدها القائمة على المصالح والاحترام المتبادل، وعمل أيضاً على هيكلة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين السعودية وأمريكا، بما يضمن مكاسب الطرفين.
وكان من أبرز قواعد العلاقات بين البلدين، الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومراعاة المصالح المتبادلة للسعودية وأمريكا.
من هنا، فإن أول لقاء قمة بين قيادتي السعودية وأمريكا، جاء في بداية مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ما يشير إلى أن الرياض وواشنطن دشنتا علاقتهما على البناء وإقرار الأمن الإقليمي والعالمي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNyA= جزيرة ام اند امز