مصر.. عصير القصب بين ناري الصيف والغلاء
رغم احتفاظه بمكانته كأحد أشهر المشروبات الشعبية في مصر، يواجه عصير القصب تحديات بسبب ارتفاع الأسعار، ما أثر على حجم الإقبال عليه.
لا يزال عصير القصب يحتفظ بمكانة خاصة في قلوب المصريين، باعتباره أحد أبرز المشروبات المرتبطة بفصل الصيف والأجواء الشعبية، إلا أن موجة الغلاء التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الأخيرة ألقت بظلالها على هذا المشروب التقليدي، بعدما ارتفعت تكاليف إنتاجه ونقله بشكل ملحوظ.

في عدد من محال العصائر المنتشرة بالقاهرة والجيزة، يؤكد العاملون أن أسعار أعواد القصب الخام شهدت زيادات كبيرة مقارنة بالسنوات الماضية، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والكهرباء والمياه والخامات المستخدمة في التعبئة، ما دفع أصحاب المحال إلى رفع أسعار الأكواب والأكياس للحفاظ على استمرار النشاط.
ويقول أصحاب المحال إن سعر طن القصب قفز إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي انعكس مباشرة على سعر المنتج النهائي للمستهلك، في وقت يعاني فيه المواطنون من ارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات الأساسية.

ورغم زيادة الأسعار، لا يزال كثير من المصريين يعتبرون عصير القصب خيارهم المفضل لمواجهة حرارة الصيف، بفضل مذاقه المميز وقيمته الغذائية، إذ يحتوي على عناصر مهمة مثل الكربوهيدرات والبوتاسيوم والحديد، كما يُعرف بقدرته على المساعدة في تعويض السوائل والطاقة المفقودة خلال الطقس الحار.
لكن الارتفاعات الأخيرة دفعت بعض الأسر إلى تقليل استهلاكها أو شراء كميات أقل مما كانت عليه في السابق، بينما لجأ عدد من أصحاب المحال إلى تقديم أحجام أصغر بأسعار مخفضة للحفاظ على الزبائن ومواجهة تراجع القدرة الشرائية.

في المقابل، يحذر متخصصون من ضرورة التأكد من نظافة أعواد القصب وآلات العصر المستخدمة، لضمان سلامة المشروب وتجنب أي مخاطر صحية محتملة.
وتواجه زراعة القصب في مصر تحديات متعددة، من بينها ارتفاع أسعار الأسمدة ومستلزمات الإنتاج وتكاليف العمالة ومشكلات الري، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على المزارعين والمنتجين، ويزيد من صعوبة الحفاظ على أسعار مستقرة لهذا المشروب الشعبي الذي ظل لعقود رمزاً للانتعاش في الصيف المصري.