ثقافة

"جماليات القرآن الكريم" بالرسم.. تجربة جريئة لمهندس مصري

الأربعاء 2018.6.13 01:07 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 477قراءة
  • 0 تعليق
فريد يستخدم الحبر والفوتوشوب

فريد يستخدم الحبر والفوتوشوب

في عالم أصبحت الصورة فيه الأكثر جاذبية والأقرب لشرح التفاصيل والأفكار، يقدم شاب مصري أعمالًا فنية فريدة يستخدم فيها الأدوات التكنولوجية ليعبر بالرسم المغاير والخارج عن المألوف عن جماليات معاني القرآن الكريم، في تجربة مختلفة وجريئة تلقي الضوء على جدل قديم الأزل حول الطرق المتنوعة للتعامل مع الآيات القرآنية مثل التغني بها أو رسمها بالخطوط. 

فريد عمارة، مهندس معماري، قرر أن يستخدم موهبته مستعينا بالحبر والفوتوشوب في تسليط الضوء على المعاني الراقية للآيات القرآنية، وكان للقراءة فضل كبير في إبداعاته الفنية، إلى جانب أسماء فنية عديدة تعلم منها بقصد أو دون قصد.

وثمة سبب مقنع وراء تركيز عمارة (30 سنة) على الجانب الديني في أعماله الفنية، فيقول لـ"العين" الإخبارية"، إنه يرى الجمال في آيات القرآن الكريم وقدرتها على إثارة "الخيال والتأمل بغير جهد".



وجاء اختيار عمارة المزج بين الآيات القرآنية والأعمال الفنية نتاج شعوره الدائم بأن معاني الآيات تغيب عن الكثيرين بسبب التردي العام في اللغة العربية "ولما كان العصر الحديث هو عصر الصورة، وهي أداتي في التعبير عن الأفكار، وجدت أن عندي فرصة في لفت الأنظار لمعاني ومقاصد الآيات بشكل جمالي وبسيط".


ويحمل "فريد" من اسمه نصيبا، فعندما تشاهد أعماله الفنية على تنوعها الديني والإنساني والعاطفي يبهرك التفرد الذي مكنه من أن يعبر عن فكرة بعينها بعمل فني ربما لم يتصوره عقلك قط، ولا تأتيه الأفكار بطريقة عشوائية فمن البداية درب فريد نفسه على التقاط الأفكار التي تعبر الذهن وحفظها.


ويراهن فريد على أن كل شخص منا يعبر على عقله يوميا أفكارا كالتي يقوم هو بالتعبير عنها: "ربما يكون الفارق الوحيد عندي هو أنني لا أنساها بعد دقائق وآخذها بجدية حتى تتحول من فكرة عابرة إلى فكرة مهذبة ومصقولة يمكن للغير أن يفهمها بسهولة، وأحيانا تأتي الفكرة كما هي كأنها إلهام وأحيانا أخطط لها بصبر ودأب".


ويقدم فريد عشرات الأعمال الفنية التي تحمل طابعا دينيا خلابا، ستجده يفسر آية "وأتبِعِ السيئةَ الحسنةَ" برسم لماسحة تمسح اللون الأسود وتظهر اللون الأبيض، بينما يرسم آية "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" فيترك علامات التشكيل فوق الكلمات حتى تأتي "غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" لترى تباعدًا بين علامات التشكيل والكلمات، دلالة على أن الغلظة خلقت نفورا.



وكانت البداية عام 2010، عندما قبعت بباطن درج مكتب فريد أعمال فنية خلابة عبّر من خلالها عن نفسه وأفكاره ورؤيته للعالم، وربما لم يخطر بباله حينئذ أن برفعه الستار عن أعماله الفريدة سيصبح فنانا عالميا تحظى أعماله بإعجاب وتقدير عشرات الآلاف من المتابعين والمعجبين.

وعندما نشر أحد أعماله الفنية –على سبيل التجربة– على أحد المواقع الأجنبية بلغة إنجليزية وجد قبولا ورواجا لها؛ ما دفعه إلى نشر باقي الأعمال تباعا وباللغة الإنجليزية فقط حتى تكونت لديه قاعدة جماهيرية مشجعة.


وعندما تنظر إلى أعمال فريد الفنية تشعر وكأن الحبر هو أداته الأساسية وربما الوحيدة، ولكن فريد يستخدم وسائل مختلفة للوصول للصورة النهائية لكل عمل فني، منها الرسم بالحبر والتصوير الفوتوجرافي والكولاج "حتى ينتهي كل هذا إلى الفوتوشوب لتوحيد الروح النهائية للعمل وتقديمه بصورته النهائية".



ويدين فريد للقراءة بنجاحه، فمنذ صغره وهو كثير القراءة لمواد مختلفة كتابية وبصرية إلا أنه كان دائما مغرما بأساليب التعبير البصرية عن الأفكار والمشاعر والكيفية التي تتحول بها مجموعة من الخطوط على الورق إلى أفكار، ويشرح قائلا "بعد فترات طويلة من قراءة المواد الشبيهة، وبعد دراستي للهندسة المعمارية وأساليب التعبير البصري، كان من المستحيل ألا أبدأ في تكوين أسلوبي الخاص للتعبير عن الأفكار".

ويصف فريد نفسه بأنه "محب للقراءة"؛ ما جعل لها تأثيرا لا يُنكر على تكوين شخصيته وآرائه عن العالم، "كنت أقضي وقتا طويلا على الإنترنت في قراءة كتب مصورة لفنانين عالميين ومصممين من جنسيات مختلفة، أدى هذا إلى أني جربت التصميم بنفسي بعد هذا، خصوصًا بعد دراستي للهندسة المعمارية".



ويعتمد الوقت الذي يستغرقه فريد في رسم عمله الفني على فكرة العمل في حد ذاتها وليس على كمية التفاصيل الموجودة فيه "فمن الممكن أن يكون العمل بسيط قليل التفاصيل ويستغرق شهرا في صياغة فكرته، والعكس عملا كثير التفاصيل لكنه ينتهي في أيام قليلة".


وقبل أن يبدأ فريد أعماله الفنية باللغة العربية، وخاصة التي تحمل آيات من القرآن الكريم، تم نشر أعماله بمعارض فنية عالمية ومجلات كليات أوروبية، وذاع صيت الأعمال باللغة الإنجليزية على الإنترنت.


ويستفيد فريد من وسائل التواصل الاجتماعي بنشر أعماله الفنية على صفحته على فيسبوك Faridesign، ومن هناك يمكننا الاستمتاع بإبداعاته الفنية والتعرف على آراء الآلاف من المتابعين.

"لكل عمل فني روح خاصة تعبر عن جانب مختلف منه" هكذا يؤكد فريد فهو لا يحمل محبة خاصة لعمل فني بعينه، ومن ثم "لا يمكن الاقتصار على جانب واحد والإشارة إليه بأنه هو أنا مثل أن لكل الناس جوانب مختلفة يظهر كل منها في صورة مغايرة".


فنان الجرافيتي البريطاني بانكسي والفنان الصيني تانجو ورسام قصص ديزني المصورة الإيطالي دون روزا هم الرسامون الذين يحملون مكانة كبيرة في وجدان فريد الذي لا يمنحهم وحدهم الفضل بل يقول إن "هناك أسماء كثيرة تعلمت منها بقصد وبغير قصد".

انشغال فريد الدائم بعمله مهندسا معماريا يمنعه من تحقيق حلمين أولهما جمع أعماله الفنية في كتاب، "وخاصة أن الأعمال الفنية تصدر في هيئة لوحات فنية مما يناسب مضمونها أكثر ويحفظ لها قيمتها"، وثانيهما تقديم ورشات عمل في التصميم، فهو يرى أن "الرسم موهبة وتعلم معا ولا يمكن تقديم واحدة منهما على الأخرى"ويأمل في أن تتحقق أحلامه في يوم قريب.


تعليقات