سياسة

الأمن المصري على طريق متاهة الجنرال قاسم سليماني

الأربعاء 2017.12.20 11:09 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 847قراءة
  • 0 تعليق
حامد الكيلاني

عندما تأتي سيرة الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، كرمز فاضح للتدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة، تكون إجابات نُوّاب المشروع الإيراني في العراق تقريباً موحدة، وتتلخص بأنه يمثل أحد المستشارين العسكريين كالقادة الآخرين في التحالف الدولي، الذين يقدمون خبراتهم في الحرب على الإرهاب. لكنهم يضيفون نقداً مقابلاً لكل ما يطرحه الإعلام حول دور الجنرال سليماني “أنتم أيها الإعلاميون من دون درايـة منكم تقـدمون خدمـة مجانية تروّج لنشـاطاته وتصنعـون منه بطلاً خارقاً”.

منطق الاحتيال والمراوغة أصبح لازماً لسياسة النظام الحاكم في إيران مع العالم، ولأن اللامعقول يشكل الجزء الرئيس من قاعدة حركة أفكار وممارسات المـلالي منذ العام 1979، فإن من المعقول في نهاية العام 2017 أن تطلب إيران تسليمها هيكل الصاروخ الباليستي الذي استهدف مطار الملك خالد في المملكة العربية السعودية، والذي عرضته السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، لوسائل الإعلام، لغرض الفحص والتدقيق، ثم إعلان نتائج التحقيق إن كان الصاروخ من صنعها، أي إيران أو لا؟.

في الوقت ذاته تتحدى إيران المجتمع الدولي بعرض صاروخ لا تكشفه الرادارات. فماذا يعني استهداف المطار المـدني غير أنه تهديد لشركـات الطيران، واستخفاف بسـلامة وحياة المسافرين من كافة الجنسيات؟.

هوس التمدد تحول إلى عقيدة تجاهر بالإرهاب في حالة من العدمية لإقامة دولة “العدل الإلهي” من قبل المليشيات الإيرانية وحرسها الثوري، بسلوك شائن للوصول إلى غاياتها، بل إنهم يغتنمون أي فرصة للنفاذ إلى مواقع جديدة برفقة شعاراتهم المقدسة التقليدية التي أحالت مدناً وحواضر عربية إلى ركام.

العراق تغيّر، وعلى المصريين قراءة التدفق البشري للعمل في العراق، إنْ بالآلاف أو برقم يتجاوز المليون، على ضوء التجاذبات في الواقع السكاني، وما يمكن أن ينتج عنه من تعامل القوى المتنفذة معهم حسب مرجعياتهم السياسية والدينية. أي أن الاستقطاب المذهبي والطائفي ستكون له مردودات حتمية.

في هذا السياق أجرى قاسم سليماني اتصالاته مع قادة حركة حماس في غزة ليستعرض مهمات فيلقه “القدس” بدعم المقـاومة الفلسطينية بالسـلاح والذخـائر، بعد أن تم دعم الحركة بالمال لفترة طويلة للإبقاء على حالة الانقسام بين الفصائل، ولتعقيد أي مقاربة سياسية، بوضع العراقيل من خلال ورقة الضغط التي بين أيديهم لإفشال المساعي المصرية المتكررة بهذا الصدد.

يطالب قاسم سليماني بتوحيد “مجموعات جبهة المقاومة” للدفاع عن المسجد الأقصى، ما يعني ضرورة الحذر من نيات المشروع الإيراني المقبلة في تجيير الوضع الراهن بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في استغلال غضب الشـارع العربي والإسلامي من القرار، أو من مشاهد الصراع في الأرض المحتلة، لتقويض الصلة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، على علاتها، بما أفرزته مساعي القاهرة لحل الخلافات بين الطرفين.

وطالما كانت غزة هي وجهة قاسم سليماني في دعم الفلسطينيين، فإن ذلك يشير إلى نزوع لفرض وصاية فيلق “القدس” على قضية مدينة القدس بتخادم أثر التسمية في نفوس شعوبنا، وذلك ليس من فراغ بل من وصايا معتمدة وتعاون عابر للمذهبية في هذا الحيز الذي يتعلق بدعم مجموعات الإخوان المسلمين، سواء في غزة أم  في العراق أو في مصر.

غزة مطلوب منها إيرانياً في هذه المرحلة، زعزعة استقرار مصر بأهداف التوسع الطائفي تحديداً، بعد سلسلة من خفايا الأسلوب الإيراني في دعم الإرهاب وتمويله، أو توصيل الشعائر والطقوس الخاصة أثناء الزيارات الدينية إلى القاهرة؛ وعادة تُكلَف بها مجاميع غير إيرانية وبالذات من الزوار العراقيين كما حدث في أيام عاشوراء الأخيرة.

وهي، وإن كانت تحت مجهر المساءلة الإعلامية والاستهجان، إلا أنها تظل قاصرة في الإجراءات الرسمية الفاعلة لاعتبارات تبدو موضوعية في عدم تأثيرها العام، لكنها بالاستمرارية سرعان ما تجد لها مواطئ قدم لأغراض سياسية هدّامة على الأرض المصرية.

فالإرهاب الذي ضرب سيناء وما جرى من استهدافات تبعته مكاشفات وملاحقات إعلامية عن دور دولـة قطر فيه والتركيز عليه.

فقطر، في تجاهلها لمطالب أشقائها العرب وبعنادها على مواقفها، رفعت الغطاء عنهـا كلياً، ووضعت نفسها في موقـف الرهان على الدور الإيراني كخط دفاع متقدم لتأخير توجيه أصابع الاتهام وبالأدلة القاطعة إلى النظام الإيراني في تمويله للإرهاب.

منطقة حرجة زمنياً تنزلق عملياً إلى توقيت دفع فاتورة الحساب المتراكم منذ عقود، وإرساء قواعد النفوذ وتوازناته الدولية، لذلك ضبابية المواقف بحكم الحقائق والمستجدات على السـاحة العراقية والسورية وتوابعها في اليمن، لم تعد جائزة مصرياً، وإن كنا نتفهم الانحياز إلى النظام السوري القائم كمخرج لهذا الغموض على الطريقة الروسية في دحر ثورة الشعب السوري، مع خلطة الحرب على الإرهاب وإبادة كل القرارات الدولية في مهدها، بذات النشوة في إبادة المدن بالسلاح الجوي وبالتعاون البري مع مختلف المليشيات الإيرانية.

في العراق وبعد اندحار تنظيم داعش وضمن سياسة تقارب العرب، ثمة حديث عن عودة العمال المصريين إلى العراق في إطار برنامج إعادة الإعمار، لكنها على أي حال لن تصل إلى مقتربات تجربة فتح الأبواب على مصراعيها للعمالة المصرية في فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، حتى إن بعض العمال المصريين لم يغادر العراق رغم كل الظروف القاسية التي مرت به.

الشركات المصرية ربما اقترحت عودة العمال المصريين إلى العراق لتحريك الاقتصاد المصري من منطلق رخص الأيادي العاملة، ورغبة المصريين في العمل داخل العراق، وذلـك لأنهم يحملون ذاكـرة وانطباعات الجيل السابق بحلوها الكثير ومرها القليل.

لكن العراق تغيّر، وعلى المصريين قراءة التدفق البشري للعمل في العراق، إن بالآلاف أو برقم يتجاوز المليون، على ضوء التجاذبات في الواقع السكاني، وما يمكن أن ينتج عنه من تعامل القوى المتنفذة معهم حسب مرجعياتهم السياسية والدينية. أي إن الاستقطاب المذهبي والطائفي ستكون له مردودات حتمية.

العراقيون لهم وجهات نظر تتعلق بحجم البطالة بين العراقيين وفقر الملايين منهم في أوساط المدن المنكوبة والمهجرين، وأيضاً في المدن الموبوءة بفساد الذمم.

الشيء الآخر يكمن في الخوف والخشية المبكرة لنواب المشروع الإيراني العنصري في العراق بأحزابهم ومليشياتهم، من زيادة عددية مذهبية يمثلها الانتماء المذهبي العام للمصريين.

أخطر ما في هذه التجربة هو ازدواجية المخطط الإيراني الذي سيتعامل مع الأشقاء المصريين، الأكيد أنهم سيتعرضون للتهديد والترغيب معاً، أي على المديين القصير والبعيد نسبياً في نشر عقيدة “هتلر الإيراني” لتوريطهم واستغلالهم لنشر وتعضيد الإرهاب في بلادهم بطريقة أو بأخرى.

لصق الإرهاب بعدد من المصريين في تنظيم داعش، أو بالعمليات الانتحارية مع مقدمة وصول طلائع العمال إلى العراق، الهدف منه خلق مناخات للصلة بإيران ومشروعها وتجارتها وأعمالها المشينة من التجارة بالمخدرات، إلى موبقات إذلال المجتمع العراقي ككل، ومن دون استثناء عندما تمت التضحية بدماء العراقيين داخل وخارج حـدودهم في أعمـال استهدفت حياة إخوة لهم في الوطن أو الأمة بعد توفير الكثير من المبررات.

طريق العمال المصريين إلى العراق في معايير الحاضر الإيراني، يؤدي إلى إيران ومنها العودة إلى مصر. منافع الاقتصاد والسياسة قد لا تنطبق على الجميع، خاصة منهم البسطاء والفقراء.

على هذا المنوال نقرأ الاهتمام بقطاع غزة والمقاومة وخط سير الجنرال قاسم سليماني في متاهة المدن العربية، بحثاً عن الطريق إلى القدس.

نقلا عن "العرب اللندنية"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات