سياسة

الثرثار أردوغان

الأربعاء 2017.12.20 09:33 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 14127قراءة
  • 0 تعليق
خالد بن ضحي الكعبي

أردوغان دائماً يلجأ إلى الكذب.. هكذا كتبت صحيفة "واشنطن بوست" عن الرئيس التركي، فأردوغان دائم الكذب والثرثرة. هو يكذب كما يتكلم ويثرثر.. ويتحدث بخطاب بينما يداه تفعلان النقيض. 

إن كتابة تاريخ أردوغان في الكذب والثرثرة تحتاج إلى عشرات الآلاف من الكلمات، فكل تصريح خرج به الرئيس التركي يوجد له نقيض من كلامه أو في أفعاله، وللأسف لا يسمح حجم المقال إلا باستعراض صفحات قليلة من تاريخ الازدواجية الأردوغانية

لنبدأ بعلاقته بإسرائيل فحدث ولا حرج، إن أردوغان يخرج علينا يومياً يتحدث عن معاداة إسرائيل بينما يقيم علاقات قوية مع تل أبيب تجعله حليف إسرائيل الأول في المنطقة.. فبينما يخرج أردوغان على جمهوره المُغرر به في خطاب حماسي يتحدث عن قطع العلاقات مع إسرائيل ومواجهة إسرائيل؛ فإنه في الوقت ذاته يقيم مع مقربيه علاقات "آثمة" مع تل أبيب.

فهل نتحدث عن خطاب "القدس خط أحمر" لأردوغان، الذي حاول فيه دغدغة مشاعر المسلمين في العالم، بينما هو يوقع الاتفاق تلو الآخر مع إسرائيل، بما فيها اتفاق المصالحة والتطبيع الأخير واعترافه بأن القدس عاصمة للدولة العبرية حتى قبل قرار دونالد ترامب، حيث كتب في الاتفاق أنه موقع بين القدس وأنقرة وليس تل أبيب وأنقرة في اعتراف قانوني بأن القدس المحتلة عاصمة للدولة العبرية؟

هل نتحدث عن نجله أحمد براق أردوغان الذي يقيم علاقات تجارية مع إسرائيل كشفتها الصحف العبرية الإسرائيلية، والتي تحدثت عن استمرار نجل أردوغان في "بيزنس" مع الدولة العبرية مما دفع المعارضة التركية إلى تقديم استجواب بشأن قيام براق ببيع سفينته سفران إلى رجال أعمال إسرائيليين بنحو 74 مليون دولار أضيفت في حسابه بالبنوك الإسرائيلية وفقاً لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، ونشاط شركته "أولكر" للمنتجات الغذائية التي سدد ديونها صديق أردوغان اليهودي إسحاق الاتون؟

وإسحاق الاتون هو رجل أعمال يهودي يعمل مستشاراً لأردوغان، وهو صديقه المقرب الذي دفع "نيويورك تايمز" للحديث صراحة عن أنه لا خوف من أردوغان على إسرائيل لأن أقرب مستشاريه يهودي.

أم نتحدث عن ارتفاع التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل في عهد أردوغان إلى 4 مليارات دولار سنوياً بنسبة زيادة 30% رغم ما صدّره إعلامياً بوجود أزمة بسبب السفينة مرمرة، وقيامه باستئناف العلاقات مع الدولة العبرية؟

هل نتحدث عن أردوغان الذي يعتمد على أصدقائه من الصهاينة في الكونجرس الأمريكي وواشنطن من أجل منع الاعتراف بالمذابح الأرمنية علي يد العثمانيين؟

وفي النهاية فإن التاريخ القريب لا يكذب؛ فأردوغان هو الرئيس المسلم الوحيد الذي زار مؤسس الصهيونية ثيودور هرتزل في إسرائيل، وهو دائم التردد على تل أبيب، بل هو نفس الشخص الذي يتولى منصب رئاسة مشروع إسرائيل الكبرى منذ 2002.

وفي النهاية يخرج علينا ليعطي دروساً حول عروبة القدس المحتلة ويعتبرها خطاً أحمر في محاولة جديدة لخداع العرب والمسلمين، وكأن العالم سينسى العلاقة الاستراتيجية والعسكرية بين تركيا وإسرائيل الممتدة منذ 1949، وأن أردوغان يفتح تركيا على مصراعيها أمام المصالح ورجال الأعمال الإسرائيليين.

هل نتحدث عن عاصفة البطولة الكاذبة التي قام بها خلال الأزمة مع تركيا عقب إسقاط المقاتلة الروسية، والتي تحدث خلالها أردوغان عن أنه سيهدد مصالح موسكو في المنطقة وسيفعل ويفعل، وكانت النهاية أنه قدم اعتذاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 27 يونيو 2016 وتوسل ليقدم العزاء لأسرة الطيار الروسي؟

هل نتحدث عن كذبة الديمقراطية؟ أردوغان خرج ليتحدث طويلاً عن الديمقراطية في تركيا بل أعلن النصر عقب الانقلاب الفاشل لصالح الديمقراطية، وديمقراطية أردوغان كانت الانقلاب الحقيقي باعتقال عشرات الآلاف والتنكيل بالصحفيين والقضاة ورجال الجيش، والتخلص من كافة منافسيه.. إنها ديمقراطية أردوغانية تعني استبعاد الجميع ليبقى وحيداً في الساحة.

هل تبقت سطور للحديث عن دعم الإرهابيين في سوريا والوقوف بجانب جماعة الإخوان الإرهابية في مصر ورفع شعاراتهم الإرهابية في المحافل العامة، ومحاولة التدخل في الشأن المصري بشكل سافر جعله العدو الأول للشعب المصري اليوم؟ هل نتذكر خطاباته في مدح الإرهابيين وفي إطلاق العنان للحديث عن ضم دول عربية تحت الغطاء التركي الأردوغاني الوهمي؟

هل ينجح أردوغان في محو عشرات الخطابات الذي انتقد فيها إيران ودورها في سوريا ليغير كل هذا ويصافح روحاني ويتحدث عن عمق العلاقات بين أنقرة وطهران؟

 حديث الكذب والثرثرة خلفه خيبات متتالية لأردوغان، فقد أصبح مُحاصراً بالفشل.. في سوريا التي حلم بأنها ستكون له، كسب الأكراد هنالك أرضاً وتحولوا لحليف للغرب وأمريكا، وأصبحت تركيا مهدة بكيان كردي في سوريا.

برهانه على الإخونجية ومحمد مرسي في مصر لاستعادة الإمبراطورية العثمانية؛ فإذا بالشعب المصري يثور ويلحق بالمشروع الإرهابي الهزيمة النهائية لتنتهي كافة أحلام أردوغان الشيطانية في السيطرة على الشرق الأوسط.

هل نتحدث عن رهانه على قطر وإمكانية وضع قدم في الخليج عبر التحالف مع تنظيم الحمدين ليخسر كافة العلاقات مع الخليج العربي، وخاصة المملكة السعودية بعد قراره الأرعن بإرسال قواته للدوحة وإقامة قاعدة عسكرية في قطر؟

في النهاية؛ فإن الفشل يقود إلى الكذب والثرثرة، والكذب والثرثرة يقودان للفشل، إنها حلقة مُفرغة تتحكم في خطابات وقرارات أردوغان.. وسيظل حبيس هذه الدائرة حتى النهاية.

هذا الفشل يفسر لمن يتابع "الهم" التركي لماذا تثير إعادة تغريدة على "تويتر" الحساسية الشديدة لدى أردوغان، فالرئيس التركي يغطي على فشله بتكميم الأفواه ووضع مئات الصحفيين في السجون، وقد اعتاد أردوغان على المديح فقط فهو يتعامل أنه فوق النقد بينما ترعى صحافته الخاصة حملات الهجوم على السعودية ومصر والإمارات، وتحتضن إسطنبول وأنقرة عشرات الإرهابيين من الإخونجية الذين يحرّضون عبر قنواتهم ضد مصر ويهللون للإرهابيين ويطعنون في السعودية ودول الخليج.

يمكننا أن نفهم الحساسية المفرطة التي تستولي على النظام التركي اليوم؛ فهو يرفض أن يتذكر أحد ما حدث في الماضي، بينما هو يؤوي آلاف الإرهابيين من الدواعش الذين يستخدمهم من أجل زعزعة استقرار المنطقة وقتل شعوبها، فصورة الأمس التي تتكرر اليوم تجعل الفزع من التغريدة، فهي لا تفضح الماضي بل تضع يدها على جرح الحاضر.


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات