أضاحي العيد في ليبيا.. اعتمادات بالملايين والأسعار خارج متناول المواطنين
مع اقتراب عيد الأضحى، تتصاعد شكاوى الليبيين من الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، رغم إعلان السلطات فتح اعتمادات مالية لاستيراد المواشي وتوفيرها في الأسواق المحلية، في مشهد يعكس استمرار الفجوة بين القرارات الاقتصادية والواقع المعيشي للمواطنين.
ارتفاع الأسعار
وتشهد ليبيا عادة ارتفاعاً موسمياً في الطلب على المواشي قبيل عيد الأضحى، إلا أن ضعف المعروض وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، إضافة إلى نشاط السوق السوداء، ساهمت جميعها في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
ويشتكي العديد من المواطنين الليبيين من أسعار الأضاحي التي سجلت مستويات مرتفعة تفوق القدرة الشرائية لغالبية الأسر، مرجعين ذلك إلى ضعف الرقابة ووجود مضاربات وعمليات تخزين وإعادة بيع لتحقيق أرباح أكبر.
وشكك العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الليبي في جدوى اعتمادات استيراد المواشي التي أعلن عنها مصرف ليبيا المركزي، مؤكدين أن الأسواق لم تشهد أي تأثير ملموس لهذه الخطوة سواء من حيث وفرة المعروض أو انخفاض الأسعار.
متوسطات الأسعار
وتتراوح أسعار الخراف المحلية بين 1700 و2500 دينار ليبي، والأضاحي الممتازة إلى ما بين 2500 و4000 دينار، وتتراوح أسعار الأغنام المستوردة من رومانيا وإسبانيا والسودان بين 1000 و1500 دينار ضمن نقاط بيع مدعومة.
ويرجع التجار الارتفاع في الأسعار إلى زيادة أسعار الأعلاف المستوردة، والجفاف الذي أثّر على المراعي الطبيعية، إضافة إلى تذبذب سعر صرف الدولار في السوق الموازية.
- أزمة وقود دامية في غرب ليبيا.. طوابير البنزين تنتهي بمقتل مواطن في الزاوية
- ليبيا: ضخ دولار وعملة محلية.. «المركزي» يعلن تفاصيل حل أزمة السيولة
حملات رقابية
وفي هذا السياق، أكد الناطق باسم جهاز الحرس البلدي، المقدم أمحمد الناعم، أن أسعار الأضاحي خلال الموسم الحالي تفوق قدرة المواطن العادي والموظف، مشيراً إلى أن دور الجهاز يقتصر على الجوانب التنفيذية والرقابية، بينما تبقى معالجة الأسعار من اختصاص الجهات الاقتصادية المعنية.
وأوضح في تصريحات عبر وسائل إعلام محلية أن الحرس البلدي ينفذ حملات تفتيش موسعة على أسواق بيع الأضاحي بالتعاون مع الشرطة الزراعية والإصحاح البيئي والصحة الحيوانية، للتأكد من سلامة المواشي ومنع بيعها في الطرقات العامة أو تداول الحيوانات المصابة بالأمراض.
سباق حكومي لتخفيف الأزمة
وفي محاولة لاحتواء موجة الغلاء، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية بدء توزيع أضاحي العيد على الأسر المستحقة في 14 بلدية، عبر كوبونات جرى تسليمها لمخاتير المحلات لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
وشملت عمليات التوزيع عدداً من البلديات في غرب ليبيا، بينها الزهراء وقصر بن غشير وزوارة والأصابعة والعربان، ضمن مبادرة تشرف عليها وكالة الجهود التطوعية للشباب.
في المقابل، أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب في الشرق الليبي توفير نحو 50 ألف أضحية مدعومة من "القيادة العامة للجيش الليبي"، مع بدء عمليات البيع في مدن المنطقة الشرقية الممتدة من المرج إلى طبرق.
فجوة بين القرارات والأسواق
ومع اقتراب العيد، تتزايد المخاوف من اتساع الفجوة بين القدرة الشرائية للمواطن والأسعار المطروحة في الأسواق، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وتراجع مستوى الدخل، ما يجعل الأضحية هذا العام حلماً صعب المنال لكثير من الأسر الليبية.
وتعكس أزمة الأضاحي هذا العام خللاً أوسع في منظومة الاستيراد والتوزيع، خاصة مع تكرار الإعلان عن اعتمادات مالية ومبادرات دعم، دون أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على الأسواق.