«إل نينيو».. كابوس يطارد مزارعي العالم
قال تحليل نشرته مجلة «فورين بوليسي» إن المزارعين حول العالم تعرضوا لضربات قاسية هذا العام.
جاء هذا بسبب الحروب التجارية، ونقص الأسمدة، وارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية، لكن كارثة أخرى باتت تلوح في الأفق.
وقد أعلن خبراء الأرصاد الجوية أن العالم يشهد بالفعل ظاهرة مناخية معروفة باسم إل نينيو، التي تحمل تداعيات كبيرة على إنتاج المحاصيل في جميع أنحاء العالم.
وتؤدي إل نينيو إلى ارتفاع غير معتاد في حرارة مياه المحيط الهادئ، مما يضخ المزيد من الحرارة إلى الغلاف الجوي، وهو ما يؤثر لاحقًا في أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة عالميًا.
الاستعداد للأزمة
ومع التوقعات بأن تتطور هذه الدورة إلى واحدة من أقوى موجات إل نينيو، تستعد وكالات الإغاثة لأسوأ السيناريوهات في المناطق التي تعاني بالفعل من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي.
في وقت سابق من هذا الشهر، أطلقت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي نداءً مشتركًا لجمع أكثر من 200 مليون دولار لحماية 8.8 مليون شخص في البلدان الأكثر عرضة للخطر من الأضرار المحتملة لهذه الظاهرة المناخية.
وقالت المديرة التنفيذية السابقة لبرنامج الأغذية العالمي، إرثارين كوزين: "إل نينيو يضرب دائمًا المزارعين الأكثر ضعفًا بأشد قوة".
عام صعب
لكن الضربات الجيوسياسية والاقتصادية خلال الأشهر الماضية أضافت مزيدًا من التقلبات إلى هذا القطاع.
وقالت كوزين: "إنه عام صعب بشكل خاص، لأن المزارعين يعانون بالفعل من ارتفاع أسعار الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة، والآن قد تتفاقم هذه الضغوط بسبب إل نينيو".
وأوضح الخبراء أن آثار ظاهرة إل نينيو تختلف من منطقة إلى أخرى، إذ تؤدي إلى زيادة الأمطار في بعض المناطق، في حين تعزز مخاطر الجفاف في مناطق أخرى.
وعلى المستوى العالمي، تميل تأثيرات إنتاج المحاصيل إلى موازنة بعضها البعض، خصوصًا بالنسبة للذرة والقمح.
كما لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن الشكل الذي ستتخذه هذه الدورة من إل نينيو.
كل حدث من أحداث إل نينيو يختلف من حيث القوة والبنية والتوقيت، لذلك لا تتلقى المناطق حول العالم التأثيرات نفسها تمامًا. كما أن حجم التأثير يعتمد أيضًا على الظروف الزراعية الأولية في كل منطقة.
ومع ذلك، فإن المخزونات العالمية من الأرز والقمح والذرة وفول الصويا المرتفعة حاليًا، توفر قدرًا من الارتياح. لكن المعاناة يُرجح أن تكون على المستوى الإقليمي.
ففي موجة إل نينيو خلال عامي 2015-2016، وهي واحدة من أقوى موجات إل نينيو المسجلة، شهدت باراغواي فيضانات أجبرت 145 ألف شخص على مغادرة منازلهم، في حين واجه المزارعون في الهند موجات جفاف في الوقت الذي كانوا ينتظرون فيه الأمطار الموسمية الضرورية، كما تعرضت جنوب أفريقيا لواحد من أشد موجات الجفاف منذ عقود.
وبسبب ذلك الجفاف في جنوب أفريقيا، انخفض إجمالي إنتاج الذرة بنحو 50% مقارنة بمتوسط السنوات الخمس السابقة، وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية. كما تراجع إنتاج الذرة والأرز في آسيا خلال عام 2015، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الأغذية الرئيسية، بحسب منظمة الفاو. وأثرت تلك الدورة من إل نينيو على أكثر من 60 مليون شخص، وفقًا للفاو، وأدت إلى إطلاق نداءات إنسانية بقيمة 5 مليارات دولار.
ولا تُعد الزراعة العالمية غريبة عن تقلبات الطقس، فظاهرة إل نينيو تتكرر كل عامين إلى سبعة أعوام تقريبًا.
الأكثر عرضة للخطر هذه المرة
وفي هذه المرة، تعد مناطق جنوب أفريقيا، وأمريكا الوسطى، والهند، وأستراليا الأكثر عرضة للمخاطر، وفقًا لتقرير صادر عن مجموعة المراقبة الزراعية العالمية التابعة لـ GEOGLAM.
وما يثير القلق أن ذروة هذه الدورة من إل نينيو في جنوب أفريقيا ستتزامن مع موسم الذرة الرئيسي، بحسب التقرير. وتشعر وكالات الإغاثة بقلق متزايد.
وقال مدير خدمات المناخ والقدرة على الصمود في برنامج الأغذية العالمي، ريتشارد شولارتون: "نعلم أن المناطق الأكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي والأزمات الغذائية هي أيضًا من بين المناطق الأعلى خطرًا".
وأضاف: "إل نينيو له تأثير كبير إلى حد ما على بعض الدول الرئيسية المنتجة للغذاء، بما قد يدفع أسعار الغذاء العالمية إلى الارتفاع، وهي الدول نفسها التي نشتري منها الغذاء لعملياتنا".
وتابع: "وعندما تجمع ذلك مع التداعيات غير المباشرة لأزمة الشرق الأوسط.. فإنها تصبح تركيبة مثيرة للقلق حقًا".
وبالنسبة للمناطق الأكثر هشاشة، تأتي الصدمات المحتملة لهذه الدورة من إل نينيو في وقت حذر فيه برنامج الأغذية العالمي من أن نحو 45 مليون شخص معرضون لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقت تراجع فيه تمويل المساعدات الإنسانية العالمية.